الإثنين 24 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

قواتنا المسلحة.. 47 عاماً من الكفاءة والجاهزية

قواتنا المسلحة.. 47 عاماً من الكفاءة والجاهزية
6 مايو 2023 01:20

أبوظبي (الاتحاد)
تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم بالذكرى الـ 47 لتوحيد القوات المسلحة تحت قيادة مركزية واحدة وشعار واحد وعلم واحد، لتكون صمام أمان الوطن، والذود عنه، وحماية إنجازات ومكتسبات دولة الاتحاد.
ويمثل السادس من مايو من كل عام، أحد الأيام الخالدة في ذاكرة الوطن، ففي هذا اليوم من عام 1976 اتخذ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، قرارهم التاريخي والمصيري بتوحيد القوات المسلحة، لتشكل أهم مرتكزات دولة الاتحاد الفتية، ولتكون حصنها المنيع في مواجهة كل من تسول له نفسه تهديد أمنها واستقرارها. وحظيت القوات المسلحة الإماراتية في جميع مراحل بنائها بدعم واهتمام من قيادتنا الرشيدة والتي حرصت على توفير الإمكانات كافة للقوات المسلحة، وتزويدها بأحدث الأسلحة وبآخر ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وذلك دعماً لكفاءتها القتالية المتكاملة، لتصبح في طليعة الجيوش الحديثة بما حققته من نقلات نوعية متلاحقة.
شكل العنصر البشري محور عملية التحديث والتطوير في قدرات القوات المسلحة، سواء على مستوى العلمي أو التدريبي، حيث عمدت الإمارات إلى إنشاء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية التي تقوم بتدريب وتأهيل الشباب تأهيلاً عسكرياً يلائم متطلبات العصر ومستجدات الأوضاع، إضافة إلى توقيع اتفاقيات مع جامعات مدنية مرموقة لدعم العنصر البشري.
وسيظل قرار توحيد القوات المسلحة يوم السادس من مايو عام 1976، بعد نحو خمس سنوات من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، واحداً من أهم التطورات في مسيرة الاتحاد الظافرة، وهو تجسيد لـ «النظرة الثاقبة، للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه القادة المؤسّسين حكّام الإمارات، طيّب الله ثراهم، وإصرارهم الواثق على المُضي قُدماً في استكمال أركان الاتحاد وتعزيز مسيرته، استشرافاً واعياً منهم، بألّا قوة ولا منعة ولا تنمية دون جيش موحّد قوي، جيّد التدريب والتسليح، عالي الكفاءة والجاهزية».
ولا شك في أن قرار توحيد القوات المسلحة كان مُنطلَقاً لكل ما تحقق بعد من إنجازات على طريق بناء القوات المسلحة التي أكدت طيلة تاريخها أنها كانت قادرة على الاضطلاع باقتدار بكل ما كُلفت به من مهام على امتداد تاريخها المضي، بدْءاً بعمليات حفظ السلم والإغاثة ونزع الألغام في مناطق مختلفة من العالم، وانتهاء بخوض أصعب المعارك العسكرية في مسارح عمليات متنوعة عالية الخطورة.
ردع المعتدين
وتؤكد المهام التي كُلفت بها قواتنا المسلحة، أنها كانت قوة لردع المعتدين، وحفظ الاستقرار، ومساندة الشعوب المنكوبة، سواء في الدول التي تُمزقها الانقسامات والصراعات الداخلية، أو تلك التي تتعرض للعدوان من أطراف خارجية. ويتجلى ذلك بوضوح في مهام مثل المشاركة في قوات الردع العربية في لبنان عام 1976، ونزع الألغام التي خلفتها الحرب الأهلية فيها، ومروراً بجهود الإغاثة في إقليم كوسوفا، وحفظ السلام في الصومال.
كما برز دور القوات المسلحة في حدثين محوريين في تاريخ المنطقة والعالم، هما مشاركتها في حرب تحرير الكويت إثر الغزو العراقي عام 1990، والتصدي الحازم منذ عام 2015 لاجتياح الميليشيات الحوثية الإرهابية لليمن، من خلال عملية «عاصفة الحزم» عام 2015. ونجحت قواتنا المسلحة، مع أشقائها من دول التحالف العربي، في إحباط مخطط تحويل اليمن إلى بؤرة لتصدير العنف والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة.
إن ذكرى توحيد قواتنا المسلحة تحل علينا في وطن الاستقرار والأمن والازدهار، وقواتنا المسلحة أقوى وأقدر على مستوى التنظيم والتدريب والتسليح، مرتكزة إلى دعم ثابت لها من القيادة الرشيدة، والتفاف شعبي حولها يتمثل في تسابق أبناء الدولة إلى الالتحاق بها، وبنية تحتية قوية من الصناعات العسكرية والكليات والأكاديميات العسكرية التي تُقدِّم أرفع مستويات التعليم والتأهيل والتدريب.
درع وسيف
إن توحيد قواتنا المسلحة مناسبة نستذكر فيها بكل إجلال وإكبار وفخر واعتزاز وطني جهود ورؤية القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه المؤسسين، حيث أدركوا، طيب الله ثراهم، منذ إعلان اتحادنا المجيد أن التنمية والبناء لا بد له من درع وسيف يحميه، وأن وحدة قواتنا المسلحة مسألة لا بد منها لإبراز الهوية الوطنية وتجسيد فكرة الاتحاد في أرقى وأبهى صورها الوطنية الاتحادية من خلال قوات مسلحة تصون منجزات الاتحاد، وتدافع عن مكتسبات شعبه، وتذود عن حياض الوطن، وتحمي حدوده وترابه ومصالحه في الداخل والخارج، وتحمل لواء الوطن وتصبح رمزاً لقوته وعزته ومنعته، وتعكس قيمه ومبادئه الإنسانية والحضارية، فكان هذا القرار التاريخي أساساً لبناء قوات مسلحة وطنية عصرية متطورة تواكب تطور دولتنا وطموحات قيادتنا الرشيدة، وأكملت خطط التأسيس باستراتيجيات تطوير وتحديث جعلت من قواتنا المسلحة نموذجاً للجيوش العصرية المتطورة.
كفاءة واحترافية
وتمثل قواتنا المسلحة الركيزة الأساسية لأمن الوطن ودرعه الحصين للوقوف في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن الدولة ومقدراتها، كما تعد الحصن المنيع الذي يحمي مصالح الدولة الاستراتيجية في الداخل والخارج، ولهذا من الطبيعي أن تشكل أهم عناصر القوة الشاملة للدولة، وتحظى بكل الدعم والرعاية من جانب قيادتنا الرشيدة التي لا تألو جهداً في جعلها نموذجاً للجيوش العالمية المتطورة القادرة على تنفيذ المهام التي توكل إليها بكل كفاءة واحترافية في الداخل والخارج.
التطوير والتحديث
كما بات لقواتنا المسلحة دور رئيسي في دفع عملية التنمية الشاملة ليس فقط من خلال تهيئة المناخ اللازم لتنفيذها، بل أيضاً بالمشاركة والإسهام فيها عبر كوادر مؤهلة وعناصر تمتلك من العلم والخبرة ما يوفر إضافة نوعية كبيرة لخطط التنمية بالدولة في مختلف المجالات والقطاعات، حيث تسهم قواتنا المسلحة بخيرة رجالها وكوادرها في تحمل مسؤوليات تنفيذ خطط التطوير والتحديث التي تسابق الزمن تحقيقاً لرؤى استراتيجية تستهدف الوصول بالإمارات إلى قمة مراتب التنافسية العالمية في مؤشرات التنمية المستدامة كافة.
مكافحة الإرهاب والتطرف
إن قواتنا المسلحة تعتبر جزءاً رئيساً من نسيج مجتمع الإمارات، بل هي عصب هذا المجتمع وعماده، وتعطي أهمية كبرى للتواصل والمشاركة المجتمعية، واستشعار نبض المجتمع ترسيخاً لوحدة شعبنا وتماسكه وانصهاره في إطار هذه المؤسسة العظيمة التي تعبر عن كياننا الاتحادي وتمثل رمزاً أصيلاً له، كما تضطلع قواتنا المسلحة بدور حيوي ورئيسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي ومكافحة الإرهاب والتطرف، أو من خلال ما تقوم به ضمن مهام حفظ السلام والأمن والاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية في مناطق شتى من العالم، التزاماً وتجسيداً لقيم الإمارات ومبادئها وتحقيقاً لقناعات راسخة بأن السلام هو أساس التنمية ونهضة الدول والشعوب.
الخدمة الوطنية والاحتياطية
يعد الـ 30 من أغسطس 2014 يوماً تاريخياً في الإمارات، حيث التحقت أول دفعة من المواطنين والمواطنات بالخدمة الوطنية والاحتياطية لأداء الواجب المقدس، وضرب أبناء الوطن، من الذكور والإناث، أروع الأمثال في حب الوطن والاستعداد لتلبية ندائه.
وحرصت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية على تطوير البرنامج التدريبي استراتيجياً، وتنمية الروح الوطنية للمنتسبين، وإعادة بناء وتطوير شخصية الشباب المواطن، وخلق جيل جديد يمتلك المقومات القيادية، جيل لديه ثقة بنفسه واعتزاز بجذوره التاريخية العريقة، تحقيقاً لرؤية مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية
بدعم متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، اهتمت القوات المسلحة بدور المرأة في خدمة الوطن التي أثبتت جدارتها بالانتماء إلى هذه القوات، وأنها على مستوى المسؤولية عملاً وإنجازاً وتفانياً في أداء الواجب، وتحملاً للمسؤولية والاستعداد والتضحية دفاعاً عن تراب الوطن وإنجازاته ومكتسباته.
وفي هذا الإطار، جاء إنشاء مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية بهدف إعداد كادر وطني نسائي ذي كفاءة وخبرة للانضمام إلى القوات المسلحة، وقد أصبحت المدرسة رافداً من روافد القوات المسلحة، تزودها كل عام بالمجندات المواطنات المؤهلات للعمل في العديد من التخصصات كأعمال السكرتارية والشؤون الإدارية والكمبيوتر والإعلام العسكري، ما يساهم في النهاية في دعم حقوق المرأة في المجتمع ومساواتها بالرجل.
الحفاظ على السلام
تؤمن دولة الإمارات بأن امتلاك القوة هو أكبر ضمانة للحفاظ على السلام، ولهذا فإنها تنظر إلى تطوير وتحديث وتقوية قواتها المسلحة باعتبارها أولوية أساسية، وستمضي في هذا الطريق لأن التحديات والمخاطر التي تحيط بالمنطقة تحتاج إلى أعلى مستويات اليقظة والاستعداد.
إغاثة المنكوبين
سطرت القوات المسلحة الإماراتية منذ توحيدها أمجاداً إنسانية عبر مجموعة من المهام التي نفذتها بهدف إغاثة المنكوبين في مختلف دول العالم التي مرت بحروب وكوارث عصيبة، وقد قدمت قواتنا خلال تلك المهام نماذج مشرفة في التضحية والعطاء، وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وإيواء اللاجئين من الحروب، ومعالجة المصابين، وإعادة بناء وإعمار ما خلفته آلة الحروب، وجعلها أرضية صالحة وبث الحياة فيها من جديد.
الأكاديميات العسكرية
تعد المعاهد والمدارس العسكرية والكليات بأنواعها المختلفة الرافد الأساسي الذي تستمد منه القوات المسلحة كوادرها العسكرية، فعن طريقها يكون التأهيل والتدريب، ومن خلالها تتبلور عملية التنشئة العسكرية بصورتها الصحيحة وبمفهومها الأصيل، فينشأ العسكري بعد انضمامه إلى الصفوف العسكرية، النشأة القوية التي تؤهله تأهيلاً تاماً للقيام بدوره في تحمل المسؤوليات الجسام التي ستلقى على عاتقه فيما بعد لحماية للوطن وحفظ أمنه واستقراره.
وتجسد «جامعة زايد العسكرية»، خطوة جديدة ونقلة نوعية في مسار التعليم العسكري، ضمن مساعي دولة الإمارات لتوفير مستوى تدريب عسكري فائق وإعداد وتجهيز قادة المستقبل، وتعزيز مستوى عالٍ من الانسجام بين ضباط السلك العسكري والأمني من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، وترسيخ العمل التكاملي في مؤسسات الدولة ذات العلاقة بتبني رؤية واحدة شاملة في سبيل خدمة الوطن.
كما يجسد إنشاء كلية الحرب ككيان مستقل عن كلية القيادة والأركان طموحات القيادة الرشيدة في مواكبة متغيرات البيئة الاستراتيجية، وإعداد قيادات الدولة على كافة الصُعُد، وذلك وفقاً للخطط الاستراتيجية لتطوير القوات المسلحة.
الصناعات الدفاعية
استطاع معرضا «آيدكس» و«نافدكس»، و«معرض دبي للطيران»، ومعرضا يومكس وسيمتكس، منذ انطلاقتها، ترسيخ مكانتها الدولية باعتبارها من أهم وأكبر المعارض العالمية المتخصصة في مجال الطيران والدفاع، وأن تقدم فرصة فريدة لتطور الصناعات الدفاعية والعسكرية في دولة الإمارات، وتحقيق طموحاتها من خلال توفير بيئة تنافسية قوية مع نظرائها من مختلف الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي، والتعرف على أحدث التقنيات المناظرة عالمياً، فضلاً عما توفره تلك المعارض من فرصة تسويقية هائلة من خلال منحها أولوية استثنائية في الترويج والتعاقدات الخاصة بقواتنا المسلحة التي تحرص على سد احتياجاتها من منتجات المصانع العسكرية الوطنية.
وقطعت دولة الإمارات مراحل متقدمة في تطوير صناعة دفاعية محلية قوية تسهم في تلبية احتياجات قواتها المسلحة وبناء استقلاليتها الاستراتيجية، مع خفض اعتمادها على موردي السلاح من الدول الأجنبية، فضلاً عن التحوّل إلى مورِّد عالمي للأسلحة للأسواق الدولية.
وأصبحت الإمارات اليوم موقعاً مهماً لتوريد الأنظمة العسكرية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بفضل جودة منتجها وتنافسية أسعارها وما تقدمه الشركات الوطنية من خدمات ما بعد البيع، وهو ما يؤكد امتلاك دولة الإمارات رؤية واضحة لتطوير صناعاتها العسكرية.
القدرة العسكرية القتالية
تأتي التمارين العسكرية المشتركة المتعددة الأطراف التي تجريها قواتنا المسلحة على مدار العام مع قوات الدول الشقيقة والصديقة، على أرض الدولة، إلى تعزيز أواصر التعاون والعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية، ما يسهم في رفع القدرة العسكرية القتالية، وزيادة التنسيق بين القوات المسلحة الإماراتية والقوات المسلحة الصديقة.
«حصن الاتحاد» وجاهزية قواتنا المسلحة
تبرز فعالية «حصن الاتحاد» التي تنظمها القوات المسلحة الإماراتية، مرتين في العام، حجم الدور المهم الذي تقوم به قواتنا المسلحة المدربة تدريباً عالياً في حفظ أمن الوطن والمواطن وكل مقيم على أرض الإمارات العربية المتحدة.
وتجسد فعالية «حصن الاتحاد» خبرات القوات المسلحة وجاهزيتها ومعنوياتها العالية ومهنيتها الشاملة عبر سيناريوهات عدة لمعارك حية مختلفة، متضمنة عملية جوية لإنقاذ رهائن، ويتمثل أحد الجوانب المهمة لهذه العملية في تسليط الضوء على التنسيق والتعاون الوثيق الذي تمارسه القوات المسلحة والقوى الأمنية عند التعامل مع التهديدات الأمنية.
يوم الشهيد.. ذاكرة الوطن 
تقدر القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، تضحيات شهداء الوطن الأبرار من القوات المسلحة، وتضعهم في أنصع صفحات تاريخها، وتحتضن أسرهم وذويهم وتقف إلى جانبهم كأسرة واحدة، وتم تحديد يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، وذلك تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية، واعتبار هذه المناسبة الوطنية عطلة رسمية على مستوى الدولة.
وتقام في هذا اليوم مراسم وفعاليات وطنية خاصة، تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المتجذّرة في نفوس أبناء الإمارات التي تحلّوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©