الثلاثاء 21 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

في محاضرة بمجلس محمد بن زايد.. الإمارات تقود العمل المناخي العالمي و«كوب 28» الأهم في التاريخ

سيف بن زايد خلال المحاضرة وفي الصورة مغير الخييلي وفارس المزروعي ومحمد الحمادي وكبار الحضور (تصوير: عبدالله النيادي)
27 مايو 2023 01:10

علي العمودي (أبوظبي)
استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، محاضرة علمية بقصر البطين، شهدها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعدد من المسؤولين، وحشد من الخبراء المختصين والأكاديميين.
وفي مستهل المحاضرة التي جاءت بعنوان «تكنولوجيا متقدمة لمواجهة تحديات التغير المناخي»، ألقتها الدكتورة شارون مكفرسون، مؤسِّسة شركة «غرين جوبز ماشين»، جرى عرض مقطع مصور يستعرض جهود دولة الإمارات في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة، ومبادراتها في العمل المناخي والابتكارات التي قدمتها على طريق تحقيق الحياد الكربوني، وفي مجال الاقتصاد الأخضر، والتوسع في زراعة أشجار القرم ذات القدرة الفائقة على امتصاص الانبعاثات الكربونية، حيث تنفذ الإمارات مبادرة لزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول العام 2023 باستخدام الطائرات المسيّرة والتي اعتبرت واحدة من أكثر 12 ابتكاراً على مستوى العالم لمواجهة تحديات التغير المناخي لصالح الأجيال المقبلة.
«كوب 28».. وصوت الشباب
استهلت الدكتورة مكفرسون محاضرتها بالحديث عن بدايات انخراطها في العمل المناخي انطلاقاً من ميادين ومجالات مختلفة تماماً، حيث كانت تعمل مع شركات كبرى لتقديم الاستشارات، وكذلك تعمل ضمن أسواق المال في بلادها.
وقالت إن الإمارات تستعد لقيادة الجهد العالمي لمواجهة التغير المناخي من خلال استضافة المؤتمر الثامن والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب28)، وهي مؤهلة لذلك تماماً، بما تملك من قدرات وشباب وشابات يعتبرون أنفسهم قادة لأنهم يحظون بقيادة رشيدة تحرص على الاستماع لأصواتهم، وتمكنهم من الإسهام في هذا العمل، ومن خلال المؤتمر الذي يعد أهم حدث في تاريخ مؤتمرات المناخ، حيث تشارك فيه أكثر من 197 دولة، سيستمعون لرؤية قيادة الإمارات في هذا الجانب. وأشادت بحضور المرأة الإماراتية في مختلف قطاعات العمل، وبالأخص المناخي والبيئي والأعمال.

وقالت إن التواصل بين القيادة والاستماع لأصوات مختلف الأطراف، يسهم بصورة أكثر فعالية لمعالجة تداعيات التغير المناخي، وليس فقط الاعتماد على التقنيات المتقدمة والمتطورة. وتحدثت عن أهمية الاستماع لما يدور في القلوب وأصوات القطاعات المتأثرة من الظاهرة.
وأضافت أن العالم كله يستمع للإمارات لعرض حلول وتبني مقاربات للتعامل مع الوضع، خاصة أنها تتبنى نهجاً في مجال العمل المناخي، يركز على «عدم ترك أي دولة تتخلف عن الركب»، وقد أنفقت المليارات في استثماراتها في تطوير البينية التحتية والطاقات البديلة والمتجددة، مؤكدة أهمية التواصل البشري بين مختلف الجهات والأفراد، وهي فرصة لقيادة العمل المناخي على مستوى العالم. 
وقدمت الدكتورة وقائع على ما يجري عند غياب التواصل البشري والإنساني من خلال ما جرى في دلتا نهر النيجر، حيث اضطر السكان بعد يأسهم من إنصات الشركات النفطية الكبيرة العاملة في المنطقة لمطالبهم جراء تأثر مصايدهم ومزارعهم، حيث اضطروا لحمل السلاح، واندلعت نزاعات مسلحة، وغيرها من الحوادث حتى في الولايات المتحدة، حيث ضربت إحدى ولايتها 8 عواصف في غضون أشهر متتالية. وقالت المحاضرة إنها تتبنى وتروج لنهج المرونة والتكيف والتواصل، لأنه في غياب تحقيق ذلك، ستتأثر قطاعات مختلفة وحيوية تمس الأمن الوطني للبلدان، وذلك من أجل بناء مستقبل مستدام.
وأضافت أن هذا الحدث التاريخي سينعقد والعالم يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في نسبة الكربون بالأجواء لم يشهد لها مثيلاً على امتداد أكثر من 125 عاماً، وهي فترة طويلة للغاية، وارتفاعاً في درجة حرارة بصورة قياسية وغير مسبوقة تعد هي الأعلى منذ 125 عاماً، لذلك من المهم توظيف العقول والقلوب لتحقيق مستقبل مستدام. «مما يضعنا أمام تحدٍ وجودي لا يمكن التنبؤ بعواقبه.. ونظراً لأن العقد الماضي كان الأكثر سخونة منذ 125 عاماً، فمن الضروري أن نتبنى المرونة كمفهوم أساسي في بناء واستدامة البنية التحتية وتوليد الطاقة وزراعة الغذاء واستراتيجيات الاستثمار لتحقيق الازدهار في السنوات القادمة.. ولا شك في أن الكوارث المرتبطة بالمناخ ستستمر في المستقبل المنظور، وأن الأحداث السلبية المرتبطة بالمناخ - جنباً إلى جنب مع عوامل مثل الأوبئة العالمية، والحروب، وارتباط الأسواق العالمية - ستستمر في التأثير على المجتمعات الضعيفة على كوكبنا، وما لم نتبنى نهجاً جديداً وجريئاً، فإن الكثير من الدول ستتأخر عن الركب».

ونوهت المحاضرة بالطريقة التي تحركت بها الإمارات خلال جائحة كورونا، حيث قدمت عملاً استثنائياً لضمان سلامة مواطنيها وكذلك المقيمين في بلادها، ومد يد العون لمختلف دول العالم وهي تعتمد على شبابها الذين وصفتهم بالمحظوظين، لكونهم يحظون بهذه القيادة التي تمكنهم وتستمع لصوتهم، وهو النهج غير المتاح في الكثير من البلدان، وهو درس نتعلمه من الإمارات. وقالت إن ما يميز «كوب 28» أن رئيس المؤتمر هو رئيس لشركة نفط، فمعالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس المعين لمؤتمر COP28، رئيس مجلس إدارة «مصدر»، معروف بإسهاماته في القطاع. 
أهمية كبيرة
أكدت الدكتورة شارون مكفرسون في محاضرتها أن «المؤتمر الثامن والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب28) الذي تستضيفه دولة الإمارات يحظى بأهمية كبيرة لأسباب عدة، أولها: إن المؤتمر المقرر انعقاده في نوفمبر سيشهد أول تقييم عالمي لمستوى التقدم الجماعي الذي حققته البلدان بشأن هدف اتفاق باريس، وهو الحد من زيادة درجات الحرارة عن 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050، وذلك مقارنة بمتوسط درجات الحرارة في عصر ما قبل الثورة الصناعية. وإضافة إلى ذلك، فإن المؤتمر سيمثل فرصة لتقييم نهج دولة الإمارات في معالجة تغير المناخ، والذي تصفه الحكومة بأنه عملي وشامل، ويهدف إلى عدم ترك أي طرف يتخلف عن الركب، وأخيراً فإن اختيار رئيس تنفيذي لإحدى الشركات رئيساً للمؤتمر، يبعث رسالة واضحة بشأن الأهمية المتزايدة لمجتمع الأعمال في مكافحة تغير المناخ».
وأشارت إلى أن «نهج دولة الإمارات في مجال العمل المناخي يركز على (عدم ترك أي دولة تتخلف عن الركب)، وهذا النهج يتطلب التحلي بالشجاعة والالتزام بأساليب جديدة وجريئة في التفكير والمبادرة، إضافة إلى تحسين قدرة الشركات والحكومات على مواجهة التحديات التقليدية للتغير المناخي مثل طبيعته المعقدة وغير الواضحة، ومثل هذا النهج يقتضي الاستثمار بشكل مختلف في المجتمعات التي تخلفت بالفعل عن الركب، ولتحقيق هذه الأهداف، يتوقع من دولة الإمارات أن تطرح أساليب وآليات فعالة يمكن للدول تبينها من أجل الاستثمار فيما يسمى (المرونة المناخية)، وهو استثمار معقد بطبيعته، ويتطلب فهماً شاملاً للأنظمة المعقدة وترابطها.. تعتمد أساليبنا في الاستثمار وإدارة المخاطر وعدم اليقين على البيانات السابقة.. ولكن منذ سنة 1970، ارتفعت درجة حرارة الأرض بشكل أسرع من أي وقت مضى».

مصفوفة لقياس المرونة
أشارت الدكتورة شارون مكفرسون إلى أهمية بناء مصفوفة لقياس المرونة، وتوسيع نطاق البنى التحتية، وجعلها في خدمة المجموعات السكانية المعرضة للخطر. 
وتطرقت المحاضرة للرهان على قطاع الفضاء للمساهمة في إيجاد حلول للقضايا المناخية، وقالت إننا نذهب للفضاء لمعرفة ما يجري على الأرض.
وقللت من مخاوف العالم من التوسع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ولكن شددت على أهمية الاستفادة من قدرة هذه الأدوات على تحليل التريليونات من البيانات لأننا- وكما قالت- من دون البيانات وتحليلها لن ننجح. وقالت «يمكن للتكنولوجيا المتقدمة مثل تكنولوجيا الفضاء، و(إنترنت الأشياء)، والذكاء الاصطناعي، والتنبؤ القائم على التحليل، أن تدعم قدرتنا على اتخاذ إجراءات حاسمة على الرغم من التعقيد الذي يتسم به الاستثمار في المرونة المناخية وبيئات الأعمال الحالية، ولكن تحقيق التوازن بين قدرتنا على تطوير التقنيات المتقدمة وتوجيهها نحو الاستخدام المناسب، يتطلب توافر الموارد والقدرات، وغالباً ما تكون الحكومات والمجتمعات التي هي في أمسِّ الحاجة إلى هذه الموارد، أضعف من أن تستطيع الحصول عليها. ولمواجهة التحديات المتعلقة بقياس المرونة المناخية، وإنشاء ممارسات تعتمد على البيانات، وتوجيه رأس المال إلى المجتمعات المحتاجة، يتعاون خبراء التكنولوجيا مع متخصصي التغير المناخي والمستثمرين ونشطاء المجتمع على مستوى العالم لتسخير الابتكارات المهمة لكوكبنا من أجل الاستثمار في المرونة المناخية في المجتمعات الأكثر تضرراً من التغير المناخي».
6 فئات رئيسية
سلطت المحاضرة «الضوء على بعض جوانب التكنولوجيا التي تلعب دوراً جوهرياً في تحديد وقياس وتصنيف المرونة المناخية والاستثمار فيها عبر 6 فئات رئيسية تشمل: البيئة والنظم البيئية، والاقتصاد، والعوامل السياسية، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، والبنية التحتية الحيوية، وضعف المجموعات السكانية في مواجهة التغير المناخي».
كما حملت «دعوة إلى استكشاف نهج تقوده الشركات لمواجهة التغير المناخي من خلال معرفة التحديات والفرص التي تتيحها التكنولوجيا المتقدمة لتوسيع نطاق جهودنا لتكون أكثر شمولاً في هذا المجال، كما تتناول المحاضرة الإمكانيات الكبيرة المتاحة والابتكارات الرائدة التي تنتج عن الجمع بين الإبداع البشري والتعامل مع الأشياء بشكل مختلف، إضافة إلى استراتيجيات الاستثمار الجريئة من أجل تحقيق المرونة المناخية لمستقبل كوكبنا».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©