آمنة الكتبي (دبي)
في ظل التدفق غير المسبوق للمحتوى على المنصات الرقمية، باتت صناعة المحتوى أحد أكثر مجالات التأثير حضوراً في تشكيل الوعي العام والسلوك المجتمعي، وبين سباق المشاهدات وسرعة الانتشار، تتراجع أحياناً القيم الإنسانية ومعايير المسؤولية، ما يفرض تساؤلاً جوهرياً حول نوعية المحتوى الذي يصل إلى الجمهور، ودوره في حماية الأسرة، وبناء وعي متوازن في فضاء رقمي مفتوح لا يعرف التوقف.
وأكد عدد من صُنّاع المحتوى أن مستقبل المنصات الرقمية يحتاج إلى محتوى أعمق وأكثر إنسانية ومسؤولية.
وقال محمد الحواري، صانع المحتوى في المجال الإنساني: إن المحتوى الإنساني الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات، بل بقدرته على خدمة الإنسان وصون كرامته، موضحاً أن تحويل القضايا الإنسانية إلى مواد سريعة التداول يفقدها عمقها، ويجعل أثرها عابراً. وبيّن أن المحتوى الهادف هو ما يُنتج لبناء وعي طويل الأمد.
وبيّنت الدكتورة آمنة الظنحاني، صانعة المحتوى في مجال التاريخ أن الدعوة إلى ضبط المحتوى الرقمي لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تنطلق من مسؤولية مجتمعية مشتركة، في ظل تحوّل المنصات الرقمية إلى فضاء عام مؤثّر في تشكيل الوعي الجمعي، موضحةً أن هذه المنصات لم تعد مساحات شخصية معزولة، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للُسر، ما يفرض ضرورة وجود معايير تحمي القيم والهوية.
وأوضحت أن غياب الضوابط لا يهدد المعرفة فقط، بل قد ينعكس مباشرة على الأسرة، حيث قد يتعرض الأبناء لمحتوى لا يراعي البُعد التربوي أو الثقافي، لافتة إلى أن الخطورة تتضاعف في المحتوى المرتبط بالتاريخ والهوية، حيث يمكن لمعلومة مجتزأة أو سردية مضللة أن تشوّش وعي أجيال كاملة، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع على صانع المحتوى وحده، بل تشمل المنصات والمجتمع والمتلقي.
وكشف أحمد المرزوقي، مهندس مدني وصانع المحتوى في إدارة المشاريع، عن حجم غير مسبوق للتدفق الرقمي. وأوضح أن الصورة والفيديو تحولا إلى لغة التأثير الأولى في صناعة المحتوى الرقمي، لما يمتلكانه من سرعة انتشار وقوة تأثير تفوق النصوص التقليدية، مؤكداً أن هذه القوة تمثل سلاحاً ذا حدين، إذ يمكن أن تكون أداة بناء ووعي، كما يمكن أن تتحول إلى مصدر تشويش إذا غابت عنها الرسالة والضوابط.