هالة الخياط (أبوظبي)
تستند العلاقات بين الإمارات والكويت إلى أسس راسخة من التعاون المشترك الذي اتسع نطاقه خلال السنوات الأخيرة، ليشمل قطاعات حيوية يبرز في مقدمتها مجال النقل والبنية التحتية، استجابة لحاجة البلدين إلى تطوير منظومات فعالة تسهم في تحسين انسيابية حركة البضائع والركاب، وتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري، ورفع مستوى الجاهزية اللوجستية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية لتحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.
اتفاقيات استراتيجية
من أبرز ملامح التعاون بين الإمارات والكويت، توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ الكويتية ومجموعة موانئ أبوظبي لتطوير وتشغيل محطة الحاويات في ميناء الشعيبة، حيث تم توقيع الاتفاقية في ديسمبر 2025، بحضور مسؤولين كبار من كلا الجانبين، وتهدف إلى إنشاء إطار عملي لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات التشغيلية داخل الميناء، ما يعزز قدرتها على المنافسة، ويضعها في موقع بارز كمركز لوجستي إقليمي.
وأشارت الكويت، ممثلة في وزيرة الأشغال العامة ورئيسة مجلس إدارة هيئة الموانئ، إلى أن الاتفاقية تمثل «انعكاساً للعلاقات الأخوية العميقة بين البلدين والتزام قيادتيهما بتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية». كما ركزت على أهمية تبادل المعرفة وتطوير القدرات البشرية في إدارة وتشغيل الموانئ.
ممرات رقمية وتجارية
يتجسد جانب آخر من التعاون في إنشاء ممر تجاري افتراضي بين البلدين، عبر تطوير بوابات رقمية في 2022 هدفت إلى تبسيط إجراءات التجارة، وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود. وتم الإعلان عن هذه المبادرة خلال توقيع اتفاقيات بين المسؤولين الإماراتيين والكويتيين، بحضور ممثلين حكوميين من القطاعين التجاري واللوجستي في أبوظبي والكويت، وتركز على تطوير منصة رقمية متكاملة، تربط بين الأنظمة الجمركية في البلدين.
وستمكّن البنية التحتية الرقمية الجديدة الجهات المختصة من الوصول إلى معلومات ما قبل الوصول للبضائع العابرة عبر الحدود، ما يعزز من سرعة الإجراءات الجمركية، ويقلل من التأخيرات في نقل البضائع. كما من المتوقع أن تسهم هذه الحلول التقنية في رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعميق الروابط التجارية بين الإمارات والكويت.
جمع بين الخبرات
تعمل الإمارات والكويت على تنسيق جهودهما ضمن الأطر الإقليمية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لا سيما فيما يتعلق بمشاريع البنى التحتية الكبرى التي تسعى لتعزيز الربط بين الدول الأعضاء. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع سكة الحديد الخليجية الذي يهدف إلى ربط دول المجلس بشبكة سكك حديدية ممتدة من الكويت في الشمال إلى سلطنة عُمان في الجنوب. وأظهرت الاتفاقات الأخيرة توقيع الكويت أبريل الماضي عقداً مع شركة تركية لتصميم وتخطيط الجزء الخاص بها من هذا المشروع الإقليمي، في خطوة هامة نحو تنفيذ هذا المشروع الطموح الذي من شأنه أن يدعم حركة الركاب والبضائع بين الدول الأعضاء، ويعزز التكامل الاقتصادي. وتُعد الإمارات محوراً رئيساً في تنفيذ أجزاء كبيرة من هذا المشروع، مما يجعل التعاون الخليجي أكثر أهمية.
أبعاد استراتيجية
تكمن أهمية التعاون في النقل والبنية التحتية بين الإمارات والكويت في تأثيره المباشر على الاقتصاد المحلي والإقليمي. من خلال تبادل الخبرات والتعاون في تشغيل الموانئ وتطوير الخدمات الرقمية، من المتوقع أن تزداد حركة التجارة البينية بين البلدين، وأن تسهم هذه المبادرات في زيادة فرص الاستثمار، وتعزيز قطاع الخدمات اللوجستية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، فإن تحسين شبكات النقل والربط بين الأسواق يعزز من حركة الأفراد والبضائع، ما يسهم في تنشيط السياحة، وتطوير المشاريع المشتركة في القطاعات الصناعية والخدمية، وخلق فرص عمل جديدة. كما أن إنشاء بنية تحتية لوجستية متقدمة يساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين عبر تسهيل التنقل، وتقليل زمن النقل.
اجتماعات وزارية
تعمل الإمارات والكويت على تعزيز الحوار المستمر بين مسؤولي القطاعين عبر اللجان الوزارية والاجتماعات المتخصصة. ففي أكتوبر 2025، استضافت الكويت اجتماع «لجنة وكلاء وزارات النقل» في إطار مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة وفد إماراتي من وزارة الطاقة والبنية التحتية، حيث تم بحث سبل تعزيز التكامل بين دول الخليج في منظومة النقل وتطوير اللوائح الموحدة للنقل الدولي والربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية.