الأحد 8 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات.. نموذج عالمي في العمل الإنساني

جانب من المساعدات الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة (الصور: أرشيفية)
8 مارس 2026 04:34

هالة الخياط (أبوظبي)

رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الماضية حضوراً بارزاً في ميدان العمل الإنساني الدولي، عبر مبادرات ومساعدات تنموية وإغاثية امتدّت إلى مختلف مناطق العالم. فقد تبنّت الدولة نهجاً يقوم على دعم المجتمعات المتضررة من الأزمات والكوارث، والمساهمة في تعزيز التنمية والاستقرار في الدول الأكثر احتياجاً، لتصبح اليوم أحد أبرز المانحين على الساحة الإنسانية العالمية. وتستند هذه الجهود إلى رؤية إنسانية متجذّرة أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي جعل من العطاء والتضامن مع الشعوب جزءاً أصيلاً من هوية الدولة ونهجها في التعامل مع القضايا الإنسانية حول العالم. وقد تحوّلت هذه الرؤية مع مرور الوقت إلى منظومة مؤسسية متكاملة، تجمع بين سرعة الاستجابة للأزمات، ودعم برامج التنمية المستدامة، وبناء شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية.
وتعكس الأرقام والإحصاءات الحديثة حجم هذا الدور، حيث باتت المساعدات الإماراتية تمتد إلى مئات الدول والمجتمعات، وتغطي قطاعات حيوية تشمل الصحة والتعليم والإغاثة الطارئة والبنية التحتية، ما يعزّز مكانة الإمارات كقوة إنسانية فاعلة تسهم في تخفيف معاناة الملايين وتعزيز فرص التنمية والاستقرار في العالم. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن العمل الإنساني الإماراتي لم يعد مجرد مبادرات إغاثية متفرقة، بل أصبح نموذجاً عالمياً متكاملاً يجمع بين الاستجابة العاجلة للأزمات، ودعم التنمية المستدامة، وبناء شراكات دولية تسهم في تخفيف معاناة الشعوب وتعزيز الاستقرار في المجتمعات الأكثر احتياجاً.

مسيرة العطاء
ومنذ تأسيس الاتحاد عام 1971، تبنّت دولة الإمارات منهجاً إنسانياً فعالاً في سياساتها الخارجية، يرتكز إلى تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية بلا تمييز، وتحقيق أثر ملموس في مجتمعات متعددة حول العالم. وتؤكد بيانات رسمية أن قيمة المساعدات الخارجية الإماراتية منذ تأسيس الدولة وحتى منتصف عام 2024 بلغت نحو 360 مليار درهم إماراتي، ما يعادل قرابة 98 مليار دولار أميركي، استُثمرت في مشاريع تخفيف الفقر والاستجابة للكوارث وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية عالمياً. وبحسب البيانات الرسمية، استفاد من المساعدات الإماراتية حتى منتصف عام 2024 أكثر من مليار شخص فيما يزيد على 200 دولة حول العالم. وتشير البيانات إلى أن هذه المساعدات لم تقتصر على الإغاثة العاجلة وحدها، بل امتدت لتشمل دعم التنمية المستدامة وبناء القدرات في المجتمعات الأشد احتياجاً، ما يعكس استراتيجية واضحة لتحقيق تأثير طويل المدى وارتباطها بالأهداف التنموية الدولية.

أطر تنظيمية
حرصت دولة الإمارات على تعزيز البنية المؤسسية للعمل الخيري والإنساني، من خلال قوانين وتشريعات تنظم العمل الخيري، وتضمن الشفافية في تنفيذ المشاريع. فقد اعتمدت الدولة تشريعات مثل القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2021 الذي يُنظم جمع التبرعات، لتعزيز الرقابة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع تعزيز آليات الشفافية والمساءلة في المبادرات الإنسانية.
كما تُعد الإمارات من الدول التي تعمل عبر منصات وتطبيقات رقمية متقدمة لتسهيل تبرعات الأفراد والمؤسسات، وربطها مباشرة بالمشاريع التي تحتاج إلى دعم، الأمر الذي عزّز من سرعة تنفيذ البرامج وتوسيع نطاقها.
وتلعب المؤسسات الوطنية دوراً رئيسياً في توجيه العمل الإنساني الإماراتي، ومن أبرزها مؤسسة إرث زايد الإنساني التي أُنشئت لتنفيذ برامج ومشاريع إنسانية عالمية بقيمة 20 مليار درهم ضمن مبادرة إرث زايد.
وتعمل هذه المؤسسات بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات بسرعة وكفاءة إلى المستفيدين، بما يعزّز جودة الاستجابة ويحقق أثراً إنسانياً أوسع.
 وتؤكد الأرقام والإحصاءات أن دولة الإمارات رسّخت مكانتها كأحد أبرز الداعمين للعمل الإنساني عالمياً، مستندة إلى رؤية إنسانية واضحة ومنظومة مؤسسية فاعلة تسهم في تخفيف معاناة الشعوب وتعزيز فرص التنمية والاستقرار. ومع استمرار هذه الجهود، تواصل الدولة تقديم نموذج ملهم في العمل الإنساني، يعكس التزاماً ثابتاً بدعم الإنسان وصون كرامته في مختلف أنحاء العالم.

تصنيف عالمي 

وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً في قائمة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لعام 2025، بقيمة إسهامات بلغت نحو 1.46 مليار دولار، بما يمثّل حوالي 7.2% من إجمالي المساعدات الإنسانية المسجلة عالمياً.
وتوزّعت هذه المساهمات على نطاق واسع، حيث شملت دعم الخطط الإنسانية في مناطق النزاع والكوارث، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة الناتجة عن النزوح والصراعات، إلى جانب برامج تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المحلية.
وفي سياق الأزمات الإقليمية، لعبت الإمارات دوراً بارزاً في التخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة، حيث وفّرت مساعدات تتجاوز 9.4 مليار درهم إماراتي، تضمّنت أكثر من 100 ألف طن من الإمدادات الأساسية وملايين جالونات المياه، إضافة إلى عمليات إجلاء للمرضى وتقديم خدمات طبية مباشرة عبر مرافق ميدانية ومستشفيات عائمة.
كما تواصل الإمارات دعمها الإنساني للأشقاء في السودان، حيث بلغت مساهماتها منذ عام 2015 وحتى عام 2025 نحو 4.24 مليار دولار، شملت مساعدات مالية ولوجستية وصحية لدعم جهود الإغاثة والاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاع.

التنمية المستدامة

لا تقتصر الجهود الإماراتية على الكوارث والأزمات، وإنما تمتدّ لتشمل دعم مشروعات تنموية، وبُنى تحتية في دول متعددة، ما يسهم في بناء قدرات المجتمعات على مواجهة التحديات المستقبلية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مبادرات في التعليم والصحة والبنية التحتية، تستهدف تحسين نوعية الحياة في المجتمعات الأشد احتياجاً، من خلال مشاريع تنموية في قطاعات أساسية، ودعم المشاريع الإنسانية للمؤسسات غير الحكومية والشركاء الدوليين، مما يعزّز قدرات الاستجابة المحلية، ويُسهم في تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة.

برامج تنموية

ترتكز المبادرات الإماراتية إلى فلسفة إنسانية شاملة تتجاوز تقديم المساعدات العاجلة، لتشمل برامج تنموية في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية وخلق فرص العمل.
وتهدف المساعدات الخارجية لدولة الإمارات إلى الحد من الفقر وتعزيز السلام والازدهار، مع تركيز خاص على دعم النساء والأطفال في مناطق الكوارث والصراعات.
وفي إطار الاستعداد الدولي لإطلاق التقرير السنوي للأمم المتحدة حول الاحتياجات الإنسانية لعام 2026، أعلنت الإمارات التزامها بتقديم 550 مليون دولار كدعم مبكر للاستجابة الإنسانية العالمية، تأكيداً لدورها في دعم الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©