شعبان بلال (القاهرة)
في مواجهة الاعتداء الإيراني السافر، برزت دولة الإمارات نموذجاً في الحكمة والمسؤولية وضبط النفس، حيث تعاملت القيادة الرشيدة مع التصعيد بحنكةٍ سياسية ورؤيةٍ استراتيجية تحمي أمن الدولة واستقرار المنطقة.
فبينما نجحت المنظومات الدفاعية المتقدمة في التصدي للهجمات وإفشال أهدافها، أكدت الإمارات في الوقت ذاته أنها في حالة دفاع في مواجهة الاعتداء الإيراني الغاشم وغير المبرر، مشددة على أنها لا تسعى إلى الانجرار إلى أي صراعات أو تصعيد، مع احتفاظها بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها، وضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وذلك استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي ظلّ تضامنٍ دولي واسع يعكس مكانة الدولة وثقلها العالمي، يؤكد خبراء ومحللون أن القدرة الدفاعية للإمارات وقوة مؤسساتها العسكرية تمثلان ركيزة أساسية لحماية الاستقرار الإقليمي وردع أي تهديدات.
وشدّد خبراء ومحللون على أن الاعتداء الإيراني السافر على دولة الإمارات يمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار منطقة الخليج، مؤكدين أن القيادة الرشيدة تعاملت مع التصعيد بحكمة وضبط للنفس، في الوقت الذي أظهرت فيه الإمارات قدرات دفاعية متقدمة، نجحت في التصدي للاعتداءات وإفشال أهدافها.
وأشار هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن التضامن الدولي الواسع مع الإمارات يعكس مكانتها العالمية وأهمية استقرارها بالنسبة للاقتصاد والأمن الدولي.
وشدّد الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، على أن أمن الخليج وأمن الإمارات يمثلان خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها.
وقال ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن هذه الاعتداءات الإيرانية تشكّل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، موضحاً أن القيادة الإماراتية تعاملت مع هذه التطورات بدرجة عالية من الحكمة والمسؤولية، حيث حرصت على ضبط النفس والتريث، وتجنب الانزلاق إلى دوامة التصعيد، مع استمرارها في الوقت نفسه في حماية أمنها الوطني.
وأضاف أن الإمارات تمتلك منظومات دفاعية متقدمة أثبتت كفاءتها في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت أراضيها، مما حال دون وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار في المنشآت، مشيراً إلى أن الدولة تسعى في الوقت نفسه إلى احتواء الأزمة والعمل على وقف التصعيد، بالتوازي مع تعزيز التعاون الدولي، لا سيما مع الولايات المتحدة، من أجل تطوير منظومة أكثر فاعلية لأمن الخليج، بما يسهم في حماية استقرار المنطقة وردع أي تهديدات مستقبلية.
وأكد ميخائيل أن القوات المسلحة الإماراتية أظهرت قدرة عالية على الدفاع عن أراضي الدولة، لافتاً إلى أن الدعم الدولي المتزايد للإمارات يعكس إدراك المجتمع الدولي لخطورة الانتهاكات الإيرانية للقانون الدولي، مشدداً على حق الإمارات المشروع في الدفاع عن سيادتها وأراضيها، وأن قدرتها على حماية أمنها واستقرارها ليست محل مساومة.
من جانبه، أكد العميد الركن المتقاعد خلفان الكعبي، خبير الشؤون السياسية والعسكرية، أن الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات لا يمكن تبريرها بأي وجه من الوجوه، مشدداً على أنها تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة.
وأوضح الكعبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن دولة الإمارات، إلى جانب عدد من دول المنطقة، بذلت جهوداً كبيرة خلال الفترة الماضية لتجنيب المنطقة الانزلاق إلى صراع واسع، إدراكاً منها للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية التي تمثلها منطقة الخليج بالنسبة للعالم أجمع، مضيفاً أن ما يشهده العالم حالياً من ارتفاع في أسعار الطاقة واضطراب في إمدادات النفط والغاز، يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن يتركه أي توتر في هذه المنطقة الحيوية، وهو ما يجعل السلوك الإيراني أكثر خطورة في تداعياته. وأشار إلى أن استمرار إيران في سياسة المماطلة على مدى عقود، والعمل على تطوير برامج تسليحية وصاروخية وبرنامج نووي مثير للقلق، أسهم في تعميق المخاوف لدى دول الجوار، لافتاً إلى أن التعامل الدولي مع هذه البرامج جاء في إطار السعي لمنع تحولها إلى تهديد مباشر لأمن المنطقة.
وأكد الكعبي أن دولة الإمارات تتمتع بمكانة دولية كبيرة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل أيضاً على المستويين الإنساني والاجتماعي، حيث تحتضن الدولة أكثر من 195 جنسية من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل استقرارها وأمنها محل اهتمام دولي واسع. وأفاد بأن الإمارات تمثّل مركزاً اقتصادياً عالمياً وشريكاً مهماً للعديد من الدول، مما يفسّر حجم التضامن الدولي الكبير معها في مواجهة هذه الاعتداءات، موضحاً أن الاتصالات والرسائل الداعمة التي تلقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من قادة ورؤساء حكومات من مختلف قارات العالم، تعكس إدراك المجتمع الدولي لأهمية الإمارات ودورها المحوري في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وذكر الكعبي أن هذه المكانة نتاج رؤية قيادية واضحة وعمل مؤسسي مستمر أسهم في بناء اقتصاد متطور وشبكة واسعة من العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن دول المنطقة لن تتقبل استمرار أي سياسات عدائية تهدد أمنها واستقرارها. وشدّد على أن احترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار يظل الأساس لأي علاقة طبيعية بين دول المنطقة، موضحاً أن أمن الإمارات والخليج سيظل أولوية لا يمكن المساس بها.