سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
كشف الإطار الوطني للتقدم بصحة ورعاية صحية 2025 - 2031، الذي انتهت من إعداده وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع 22 جهة أخرى معنية ومختصة، عن ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الميلاد في دولة الإمارات من 83 عاماً في عام 2024 إلى 86 عاماً في عام 2050، بسبب التحسن المستمر في المستوى الصحي والاقتصادي.
وأكد الإطار الذي اطّلعت عليه «الاتحاد»، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعطي فئة كبار السن اهتماماً كبيراً لما لها من دور فعّال ورئيسي في المجتمع، وتماشياً مع مئوية دولة الإمارات 2071 والتوجهات العالمية، ومستهدفات الدولة لمسار الصحة للخمسين سنة القادمة، في خلق مجتمع إماراتي صحّي ونشط، من خلال تعزيز أسلوب حياة صحّي، وتعزيز الصحة النفسية لدى أفراد المجتمع.
وأشار الإطار، الذي تمّت مراجعته من قِبل اللجنة الوطنية لصحة كبار السن، إلى أن الرؤية التي يقوم عليها العمل الوطني في مجال كبار السن، هي توفير حياة صحية ومزدهرة وذات معنى لكبار السن في الدولة.
وتتمثل الرسالة التي يقوم عليها الإطار في تقديم إطار عمل شامل يضمن توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والبيئية اللازمة لدعم التقدم في العمر بشكل صحي، لتحقيق التقدم المستدام، وتعزيز جودة حياة كبار السن، وحفظ كرامتهم.
ويهدف الإطار الوطني للتقدم بصحة ورعاية صحية 2025- 2031، إلى التركيز على خلق بيئة داعمة وشاملة تُمكّن كبار السن من المشاركة الفعّالة في المجتمع، وذلك من خلال تطوير سياسات وبرامج متكاملة تضمن الرعاية الصحية الجيدة، وتحسين البنية التحتية، وتعزّز الوعي المجتمعي حول أهمية التقدم في العمر بشكل صحي، من خلال تعزيز التعاون بين جميع القطاعات والشركاء لضمان الاستدامة والشمولية في جميع المبادرات. يشمل الإطار الوطني الفئة العمرية من الستين فما فوق في دولة الإمارات العربية المتحدة، دون تفرقة على أساس العمر، أو الجنس، أو الدين، أو الإعاقة، أو المكان، أو الخلفية الاجتماعية، أو الاقتصادية. وحدّد الإطار، 3 توجهات استراتيجية، هي: مشاركة كبار السن في عمليات التنمية، وتعزيز الصحة وجودة الحياة مع التقدم في العمر، تهيئة بيئة ممكّنة وداعمة لكبار السن. ويضمن توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والبيئية اللازمة لدعم التشيُّخ الصحي، لتحقيق التقدم المستدام وتعزيز جودة حياة كبار السن، وذلك بالاستعانة بالخطة العالمية للتمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة، والموضوعة من قِبل منظمة الصحة العالمية، وبالتعاون مع جهات حكومية وهيئات محلية.
الخطة التنفيذية
تضمّن الإطار الخطة التنفيذية له التي تستند إلى 5 محاور عمل، تشمل تعزيز النظرة الإيجابية تجاه العمر والتقدم فيه، ودعم المجتمع لقدرات كبار السن، وتقديم رعاية متكاملة متمحورة حول كبار السن، وتوفير الوصول إلى الرعاية طويلة الأمد لكبار السن الذين يحتاجون إليها، بالإضافة إلى تحسين القياس والرصد والبحث حول التقدم في العمر الصحي.
أما المحور الأول، المتعلق بتعزيز النظرة الإيجابية تجاه العمر والتقدم فيه، فيستهدف 3 أمور، هي توعية المجتمع حول تعزيز النظرة إيجابية اتجاه العمر، وتشجيع التفاعل بين الأجيال، مع مكافحة التمييز العُمري، فضلاً عن التعليم حول الشيخوخة.
فيما المحور الثاني المختص بدعم المجتمع لقدرات كبار السن، فسيكون له 5 أهداف، هي: إنشاء بيئات صديقة وداعمة لكبار السن، دعم الخدمات المجتمعية، الاندماج المجتمعي، الاستعداد للطوارئ الإنسانية، واستجابة النظام الصحي للعنف. ويهدف محور تقديم رعاية متكاملة متمحورة حول كبار السن، إلى 5 أمور أيضاً، تتعلق بسهولة الوصول إلى خدمات صحية تتضمن الدواء والأجهزة والتطعيمات، وتهيئة مراكز الرعاية الصحية الأولية لتقديم خدمات متكاملة لكبار السن، وتأسيس نُظم طويلة الأجل لرعاية كبار السن على مستوى الرعاية المنزلية، وكذلك تعزيز التكامل بين القطاع الصحي والقطاع الاجتماعي والأمني لكبار السن، فضلاً عن تعزيز أنماط الحياة الصحية لدى كبار السن.
ويقتصر محور توفير الوصول إلى الرعاية طويلة الأمد لكبار السن الذين يحتاجون إليها، على تحقيق هدفين، هما توسيع خدمات الرعاية طويلة الأمد، ودعم مقدمي الرعاية.
أما المحور الخامس والأخير في الخطة التنفيذية، المتعلق بتحسين القياس والرصد والبحث حول التقدم في العمر الصحي، فيختص بتحقيق أهداف ثلاثة، ابتداء من دعم البحث والابتكار في مجال الشيخوخة الصحية وكبار السنن، ومروراً بتعزيز أنظمة المعلومات الخاصة بكبار السن، وانتهاء بالإشراف على مبادرات الإطار الوطني.
خدمات رائدة
أظهرت البيانات الرسمية أن عدد كبار السن من المواطنين في الدولة بلغ 51.533 ذكوراً وإناثاً لعام 2024.
ويتلقّى المرضى من كبار السن الرعاية الصحية من قِبل أطباء الرعاية الصحية الأولية وأطباء الباطنية في مختلف المرافق الصحية، بالإضافة إلى عيادات متخصصة بطب الشيخوخة ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية.
كما تتوافر خدمات رعاية تخصصية لكبار السن من خلال 24 طبيباً متخصصاً في طب الشيخوخة، و6 أطباء متخصصين في الطب النفسي لكبار السن.
وتتكفل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم وتغطية الرعاية الصحية لكبار السن لكافة المواطنين، في حين أن التأمين الصحي يتولى تغطية الرعاية الصحية للمقيمين في الدولة.
ومن أبرز خدمات الرعاية الصحية المقدمة لكبار السن، الكشف الدوري عن الأمراض غير السارية على حسب العمر في جميع إمارات الدولة، والكشف الصحي عن مرض الخرف وعلاجه في جميع إمارات الدولة، وعيادات كبار السن وتشمل تخصص: هشاشة العظام والسّمع والبصر والقدرة العقلية والأسنان، وغيرها مما يخص صحة كبار السن، وخدمة العلاج الطبيعي لكبار السن.
كما تشمل قائمة الخدمات المقدمة، الزيارات المنزلية لكبار السن، والتطبيب عن بُعد، وخدمات مراكز مخصصة للرعاية الطويلة لكبار السن الذين يحتاجون إلى دعم دائم.
أما الخدمات المجتمعية المقدمة لكبار السن، فهي الوحدة المتنقلة، وهي خدمة تقدم لكبار المواطنين في منازلهم، تقدِّم خدمة شاملة صحية واجتماعية، ونفسية، وعلاجاً طبيعياً، وتأهيلياً، وكذلك تدريب مقدمي الرعاية لكبار السن: برامج شاملة تهدف إلى تعزيز مهارات مُقدّمي الرعاية، تُركّز على أفضل الممارسات للتعامل مع كبار السن، بما في ذلك الإرشادات الصحية والاجتماعية والأساسية للرعاية.
وتشمل خدمات الرعاية المؤقتة، المتعلقة بتوفير خدمات قصيرة الأجل لتخفيف العبء عن مقدمي الرعاية الأساسيين، مما يتيح لهم فرصة للراحة والانخراط في الأنشطة اليومية، مع ضمان استمرار كبار السن في تلقّي الرعاية اللازمة في بيئة مناسبة.
وهناك أنشطة ثقافية واجتماعية وصحية: توفر هذه النوادي بيئة آمنة يمكن لكبار السن المشاركة فيها بأنشطة متنوعة تعزّز الصحة الجسدية والعقلية، والبرامج التعليمية والدينية، بالإضافة إلى الخط الساخن لكبار السن، حماية كبار السن من كافة أنواع العنف والإساءة، من خلال الدراسة الاجتماعية والزيارات الميدانية لحالة كبار السن، لتغطية الجوانب الاجتماعية والمالية والصحية والنفسية، بهدف معرفة الفجوات التي تحتاج إلى التدخل للوصول إلى حماية وتمكين ورعاية كبار السن. كما تشمل الخدمات المتوفرة لكبار السن، مبادرة مدينة صديقة لكبار السن في إمارة الشارقة، والتي تهدف إلى توفير بيئة ملائمة لكبار السن، تعزّز من جودة حياتهم من خلال بنية تحتية وخدمات مجتمعية تضمن سهولة التنقل، والمشاركة الفعّالة في الأنشطة الاجتماعية والصحية.