الأربعاء 6 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الإمارات نموذج في التوازن بين الحزم الدفاعي والانفتاح الدبلوماسي

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الإمارات نموذج في التوازن بين الحزم الدفاعي والانفتاح الدبلوماسي
6 مايو 2026 05:07

أحمد عاطف (القاهرة)

اعتبر خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على الإمارات تمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي في المنطقة، ويضع أمن الخليج العربي وحرية الملاحة أمام اختبار جديد، في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن موجة الإدانات العربية والدولية الواسعة، تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة المساس باستقرار الإمارات، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الأمن الإقليمي، وشريكاً فاعلاً في حماية خطوط التجارة والطاقة العالمية.
وأشاروا إلى أن التصعيد الإيراني قد يدفع نحو إعادة تفعيل مسارات الردع الجماعي، سواء عبر الأطر الإقليمية أو الدولية، في ظل الحاجة إلى احتواء أي انزلاق نحو مواجهة أوسع. 
وفي الوقت نفسه، تبرز الإمارات نموذجاً في التوازن بين الحزم الدفاعي والانفتاح الدبلوماسي، مما يعزز مكانتها فاعلاً رئيسياً في إدارة الأزمات وصياغة الاستقرار في المنطقة.
وأكد المحلل السياسي، خالد العجمي، أن سرعة التضامن العربي والدولي مع الإمارات تعكس حجم الثقة في دورها الإقليمي، مشيراً إلى أن استهدافها لا يُنظر إليه كحادث معزول، بل كتهديد مباشر لمنظومة الاستقرار في الخليج.
وأوضح العجمي في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الردود الدبلوماسية الحاسمة، إلى جانب الجاهزية الدفاعية الإماراتية، بعثت برسالة واضحة بأن أي محاولة لزعزعة الأمن ستُقابل بموقف موحد، مشيراً إلى أن الهجمات الإيرانية قد تؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات الأمن الإقليمي، مع تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة.
من جانبه، أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد عاصم شنشل، أن الاعتداء الإيراني على دولة الإمارات يعكس نمطاً متكرراً في السلوك الإيراني تجاه دول الجوار، قائماً على التصعيد، وعدم الالتزام بالاتفاقات، لافتاً إلى أن هذا النهج يقوّض فرص التهدئة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وشدد شنشل في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن الأزمات الداخلية التي تعانيها إيران، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، قد يدفعها إلى تصدير التوتر إلى الخارج في محاولة لتخفيف الضغوط الداخلية، لافتاً إلى أن دولة الإمارات لعبت، خلال السنوات الماضية، دوراً محورياً في دعم مسارات الاستقرار، وتعزيز الأمن الإقليمي عبر سياسات قائمة على التوازن والانفتاح، واستهدافها يمثل محاولة لضرب نموذج مهم يسعى إلى ترسيخ السلام في المنطقة.
وأشار إلى أن اتساع نطاق التضامن العربي والدولي مع الإمارات يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكداً أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً أكبر بين الدول العربية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، بما يضمن ردع أي تهديدات تستهدف استقرار المنطقة. بدوره، أكد المحلل السياسي، هاني الجمل، أن وحدة الموقف العربي في إدانة الهجوم الإيراني تعكس تحولاً في آليات التعاطي مع التهديدات الإقليمية، موضحاً أن هناك إدراكاً متزايداً بأن أمن الخليج لا يتجزأ.
 وأوضح الجمل في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات نجحت، عبر سياستها المتوازنة، في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، وهو ما ظهر جلياً في حجم التضامن الذي حظيت به عقب الاعتداء.

الجاهزية الدفاعية

وفي السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور خالد العزي، أن مستوى التضامن الذي أبدته دول العالم مع الإمارات شكّل مفاجأة لطهران، وأفشل أي رهانات على تفكيك الموقف الإقليمي الموحد، مشدداً على أن هذا التضامن يعزز فكرة تفعيل آليات الدفاع العربي المشترك في مواجهة التهديدات المتزايدة.
وأشار العزي في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن الجاهزية الدفاعية التي أظهرتها الإمارات في التصدي للهجوم، إلى جانب قدرتها على إدارة الأزمة والتواصل مع المجتمع الدولي، تعكس تطوراً لافتاً في منظومة الأمن لديها، مؤكداً أن ذلك أسهم في تقليص تأثير الهجوم وإيصال رسالة واضحة بشأن القدرة على الردع.
ولفت إلى أن التصريحات الإيرانية تطرح تساؤلات حول طبيعة آليات اتخاذ القرار داخل طهران، ومدى مركزية السيطرة على الأذرع العسكرية، معتبراً أن ذلك قد يعكس تعقيداً في بنية القرار أو محاولة لتفادي تداعيات التصعيد الدولي، مشدداً على أن مجمل هذه التطورات دفعت الإمارات إلى تبني موقف أكثر حزماً في مواجهة التهديدات، مستندة إلى دعم خليجي وعربي واسع، إلى جانب تأييد دولي واضح، مما يعزز قدرتها على حماية أمنها الوطني والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار.
وأفاد العزي بأن استمرار مثل هذه السلوكيات قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية لإيران، في ظل تزايد القلق العالمي من تأثيرها على أمن الطاقة والممرات البحرية، مؤكداً أن الحفاظ على استقرار الخليج بات مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً متزايداً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©