هالة الخياط (أبوظبي)
دخلت دولة الإمارات، أمس، مرحلة جديدة في مسيرة تطوير منظومة النقل الوطني، مع انطلاق أولى رحلات قطار الركاب على شبكة قطارات الاتحاد، إيذاناً ببدء التشغيل التمهيدي لأول خدمة نقل ركاب بالقطار في الدولة، والتي تربط بين إمارة الفجيرة ومدينة أبوظبي، في خطوة تعزّز تكامل منظومة النقل المستدام، وتوسّع خيارات التنقل أمام السكان والزوّار.
وعند الساعة 7:19 دقيقة صباح أمس، توقّفت أول رحلة مجدولة لقطار الركاب في محطّة مدينة محمد بن زايد بأبوظبي، معلنةً وصول أول قطار ركاب في تاريخ دولة الإمارات، بعد رحلة انطلقت من محطّة الفجيرة عند الساعة 5:34 صباحاً، لتدشّن بذلك مرحلة جديدة في مسيرة النقل الوطني، وتُجسّد ثمرة استثمارات استراتيجية في بنية تحتية حديثة تربط إمارات الدولة بشبكة نقل مستدامة وآمنة.

لحظة تاريخية
ومع وصول الركاب إلى وجهتهم، لم يكن المشهد مجرد رحلة اعتيادية، بل لحظة تاريخية انتقل خلالها مشروع قطارات الاتحاد من مرحلة الإنجاز والتشييد إلى خدمة يومية أصبحت جزءاً من حياة المجتمع، فاتحاً آفاقاً جديدة للتنقل بين الإمارات، وداعماً مستهدفات الدولة في تطوير منظومة نقل عام متكاملة تُسهم في تعزيز جودة الحياة وترابط المدن والمجتمعات. وشهدت الخدمة إقبالاً لافتاً منذ الإعلان عن فتح باب الحجز، حيث تجاوز عدد التذاكر المبيعة 10 آلاف تذكرة قبل بدء التشغيل، فيما انطلقت أمس 6 رحلات ضمن التشغيل التمهيدي، إيذاناً ببدء التشغيل التدريجي لأول شبكة وطنية لقطارات الركاب في الدولة.
ويوفّر قطار الركاب تجربة سفر متكاملة، تجمع بين الراحة والكفاءة، من خلال مقاعد مضمونة لجميع الركاب، وخدمة الإنترنت اللاسلكي، ومنافذ لشحن الأجهزة الإلكترونية عند كل مقعد، ومساحات مخصّصة للأمتعة، إضافة إلى خدمات الدرجة المميزة التي توفر مستويات أعلى من الراحة، بما يعكس رؤية حديثة لتجربة التنقّل بالقطار في الإمارات.
ويأتي تشغيل الخدمة ضمن منظومة نقل مترابطة، حيث تعمل قطارات الاتحاد، بالتعاون مع مركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل)، على ربط محطات القطار بشبكة الحافلات وسيارات الأجرة وغيرها من وسائل النقل العام، بما يضمن انتقال الركاب بسهولة من المحطة إلى وجهاتهم النهائية، ويعزّز تكامل منظومة التنقّل في الإمارة.
3 مسارات لحافلات قطارات الاتحاد
توفر قطارات الاتحاد خدمة حافلات ربط مخصّصة لنقل الركاب من وإلى محطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي، عبر ثلاثة مسارات رئيسة تشمل: مبنى أدنوك الرئيس على الكورنيش، ومركز أدنيك أبوظبي، وريم مول في جزيرة الريم. وتهدف الخدمة إلى تسهيل وصول المسافرين إلى المحطة، من دون الحاجة إلى استخدام المركبات الخاصة أو البحث عن مواقف للسيارات، بما يعزّز تجربة السفر من بداية الرحلة وحتى الوصول إلى الوجهة النهائية. ويمكن للمسافرين إضافة خدمة الحافلات أثناء حجز تذكرة القطار عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الذكي لقطارات الاتحاد، أو إضافتها لاحقاً بعد إتمام الحجز، فيما تتزامن مواعيد الحافلات مع جداول رحلات القطار، لضمان انتقال سلس ومريح بين مختلف وسائل النقل.

مشروع وطني رائد
وقالت عزة السويدي، المدير التنفيذي للعمليات في قطارات الاتحاد: «لكل مشروع وطني رائد في مجال البنية التحتية بدايتان، الأولى يوم إنشائه، والثانية اليوم الذي يصبح فيه جزءاً من حياة أفراد المجتمع، ونحن نعيش اليوم البداية الثانية بدعم وتوجيهات القيادة الرشيدة». وأضافت أن تسيير أول رحلة من الفجيرة يمثّل لحظة تتحول فيها رؤية وطنية طموحة إلى واقع يومي، يتيح للناس وسيلة جديدة للتواصل والتنقل، ويفتح أمامهم فرصاً أوسع لاكتشاف مختلف مناطق الدولة، مؤكدة أن ركاب اليوم سيبقون شهوداً على انطلاقة ستسجّل في تاريخ النقل الإماراتي. بدوره، أكد الدكتور عبدالله حمد الغفلي، المدير العام بالإنابة لمركز النقل المتكامل، أن رحلة الراكب لا تنتهي عند نزوله من القطار، بل تستمر حتى وصوله إلى وجهته النهائية، مشيراً إلى أن التكامل بين قطارات الاتحاد وشبكة النقل العام في أبوظبي يوفّر تجربة تنقل سلسة وأكثر ترابطاً، ويُشكّل خطوة مهمّة نحو بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة تدعم رؤية الإمارة المستقبلية.
قطعتان من الأمتعة مجاناً لكل مسافر
وأعلنت قطارات الاتحاد تفاصيل سياسة الأمتعة المعتمدة على متن قطار الركاب، التي تتيح لكل مسافر اصطحاب قطعتين من الأمتعة مجاناً، بغضِّ النظر عن فئة التذكرة، في إطار توفير تجربة سفر مريحة ومنظّمة للركاب. وأوضحت الشركة أنه يمكن للمسافرين الراغبين في حمل أمتعة إضافية ترتيب ذلك مسبقاً قبل موعد الرحلة، فيما يتعيّن وضع اسم المسافر وبيانات التواصل بوضوح على جميع الأمتعة لتسهيل التعرف عليها عند الحاجة. ودعت قطارات الاتحاد الركاب إلى الالتزام بإرشادات السلامة، بما في ذلك القدرة على حمل الأمتعة ورفعها وتخزينها بأنفسهم، وعدم وضعها في الممرات أو بالقرب من الأبواب أو مخارج الطوارئ، بما يضمن سلامة الركاب وانسيابية الحركة داخل القطار.
راحة المسافرين
ووفق السياسة المعتمدة، تُحفظ الأغراض الشخصية، مثل حقائب اليد أو حقائب الحاسب المحمول، أسفل المقعد، فيما تُوضع حقائب المقصورة في الرفوف المخصّصة للأمتعة، على ألا تتجاوز أبعادها 55 سم ارتفاعاً و40 سم عرضاً و23 سم عمقاً.
وأكدت الشركة أن حدَّ الأمتعة المجاني يشمل جميع البالغين والأطفال ممن تبلغ أعمارهم ثلاث سنوات فأكثر، بينما لا يُخصص للأطفال دون الثالثة حدّ أمتعة مستقلاً، وذلك ضمن ضوابط تهدف إلى تعزيز راحة المسافرين وتنظيم تجربة السفر على متن أول خدمة قطارات ركاب في الدولة.

«رمال الإمارات».. احتفاء فني بالهوية الوطنية
في قلب محطّة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي، يستقبل العمل الفني التذكاري «رمال الإمارات» زوّار أولى محطات قطار الركاب، ليقدم تجربة بصرية وإنسانية تعكس جوهر الهوية الإماراتية، حيث يجسّد تنوع الإمارات السبع ووحدتها في آن واحد.
واستُلهم تصميم المجسم من الرمال والمناظر الطبيعية التي تُميز مختلف أنحاء دولة الإمارات، إذ يضم تمثيلات رمزية لرمال كل إمارة ضمن تكوين فني واحد، في رسالة تؤكد أن لكل إمارة طبيعتها وتاريخها وخصوصيتها، لكنها جميعاً تُشكّل لوحة وطنية متكاملة.
فرمال الفجيرة تختلف في طبيعتها عن رمال أبوظبي، كما تتميز رمال رأس الخيمة بألوانها وقوامها المختلف عن رمال دبي، لتروي كل منها حكاية مكان، بينما تلتقي جميعها في قصة الإمارات. ويكتسب العمل بُعداً وطنياً عميقاً من خلال الرسالة التي وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ودوّنها بالنيابة عنه سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، خلال تدشين العمل، وجاء فيها: «في الإمارات الكل إماراتي، بحبّه لهذه الأرض وعطائه لها»، لتصبح هذه الكلمات جزءاً دائماً من هوية المجسم.
ولا يقتصر «رمال الإمارات» على كونه عملاً فنياً ثابتاً، بل صُمم ليكون تجربة تفاعلية تتطور مع مرور الوقت. فاستلهاماً من رسالة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، يُدعى زوّار المحطة والركاب إلى إضافة أسمائهم إلى العمل الفني مع رسالة «أنا أحب الإمارات»، لتتحول كل مشاركة إلى بصمة جديدة تسهم في تشكيل سجلِّ حي يوثّق أسماء العابرين ومشاعرهم تجاه الوطن.
ومع استمرار حركة قطار الركاب بين إمارات الدولة، سيواصل «رمال الإمارات» النمو، ليعكس في مضمونه الرسالة ذاتها التي تُجسّدها شبكة قطارات الاتحاد، ربط الناس والوجهات والفرص، وتعزيز الروابط بين المجتمعات، في تجسيد حي لوحدة الإمارات وتنوعها ضمن تجربة وطنية مشتركة.