آمنة الكتبي (أبوظبي)
يمثّل «صندوق الفضاء الوطني»، البالغة قيمته 3 مليارات درهم، إحدى المبادرات الاستراتيجية الداعمة لنمو قطاع الفضاء في دولة الإمارات، بما يسهم في تطوير المشاريع والأنشطة الفضائية، وتنمية الكفاءات الوطنية، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في بناء صناعة فضائية وطنية تنافسية ومستدامة.
وأعلنت وكالة الإمارات للفضاء تأسيس الصندوق في 17 يوليو 2022، ليعمل تحت مظلتها وإشرافها، مستهدفاً دعم البرامج التي تجمع الشركات الإماراتية والدولية في مجالات هندسة الفضاء والعلوم والتطبيقات البحثية.
ويأتي الصندوق ضمن جهود الدولة لتعزيز اقتصاد الفضاء، وبناء منظومة متكاملة تدعم تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية والصناعات والخدمات الفضائية، بما يرفع مساهمة القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة الإمارات مركزاً للأعمال والاستثمار في مجال الفضاء.
3 مسارات
يتكون صندوق الفضاء الوطني من 3 مسارات رئيسية، هي: مسار تطوير القدرات، ومسار دعم المشاريع الفضائية المعنية بتطوير القدرات، ومسار المنح، بما يوفّر إطاراً لدعم بناء الخبرات والكفاءات الوطنية وتطوير المشاريع والأنشطة المرتبطة بالقطاع الفضائي.
ويستهدف الصندوق بناء القدرات والكفاءات الوطنية، ورفع المساهمة الاقتصادية للقطاع في تنويع الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً رئيسياً للأعمال في الفضاء، إلى جانب تطوير البنية التحتية الداعمة لصناعة الفضاء وتهيئة البيئة المناسبة لابتكار نماذج جديدة وتطوير الشركات الناشئة. كما تشمل أهدافه استقطاب الشركات المتخصصة عالمياً لتطوير مشاريعها وأنشطتها في دولة الإمارات، وتعزيز الشراكات بين الشركات الوطنية وشركات التكنولوجيا المتقدمة العالمية، بما يدعم نقل المعرفة وتنمية القدرات المحلية وبناء منظومة فضائية أكثر تنافسية.
«سرب».. أول استثمار
شكّل البرنامج الوطني للأقمار الاصطناعية الرادارية «سرب» أول استثمار لصندوق الفضاء الوطني، إذ أعلنت وكالة الإمارات للفضاء، بالتزامن مع إطلاق الصندوق في يوليو 2022، تطوير وإطلاق منظومة من الأقمار الاصطناعية المتقدمة باستخدام تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية «SAR».
ويهدف البرنامج إلى تطوير سرب من الأقمار الاصطناعية ذات التصوير الراداري، قادر على توفير البيانات والصور الرادارية على مدار الساعة وفي مختلف الأحوال الجوية، بما يدعم مراقبة المتغيرات التي تطرأ على الأرض، وتلبية احتياجات اقتصادية وبيئية وحيوية، والاستفادة من تقنيات فضائية متقدمة لخدمة عدد من القطاعات في الدولة. ويركّز «سرب» على بناء القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية للتصوير الراداري، والاستفادة من مرافق قطاع الفضاء في الدولة وتطويرها لتمكين التصنيع المحلي، وإنشاء سلاسل إمداد محلية تدعم البرنامج، إلى جانب تسويق البيانات الفضائية والتطبيقات الناتجة عنه.
كما يستهدف إنشاء تحالف صناعي وطني يتولى المساهمة في تطوير وتنفيذ البرنامج، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص ونمو قطاع الفضاء الإماراتي.
صناعة الكفاءات
امتد دور صندوق الفضاء الوطني إلى الاستثمار في بناء القدرات البشرية، إذ أعلنت وكالة الإمارات للفضاء في نوفمبر 2023 عن «أكاديمية الفضاء الوطنية»، باعتبارها إحدى أولى مبادرات صندوق الفضاء الوطني، بهدف تطوير وتنمية مهارات الكوادر الإماراتية الشابة في علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتزويدها بالمعارف والخبرات وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويرتكز نهج الأكاديمية على تطوير مهارات الكوادر الإماراتية وتزويدها بالخبرة اللازمة للعمل في قطاع الفضاء، إلى جانب التدريب العملي على تصميم وبناء المركبات الفضائية، والجمع بين المعرفة النظرية والتطبيقات العملية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة للمشاركة في المشاريع والمهمات الفضائية.
ويسهم صندوق الفضاء الوطني في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الفضائية، خصوصاً في مجالات الاستشعار عن بُعد والاتصالات، من خلال رفع جاهزية القطاع وخلق الفرص الاستثمارية ودعم بيئة قادرة على جذب رواد الأعمال والشركات الناشئة والمتخصصة.
ومنذ الإعلان عن الصندوق، أكدت وكالة الإمارات للفضاء توجهها إلى تشجيع الشراكات بين الشركات الدولية والمحلية، وربط الحوافز المقدمة للشركات ببرنامج «مناطق الفضاء الاقتصادية»، بما يعزّز تأسيس ونمو الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والصناعات والخدمات الفضائية داخل الدولة.