الأربعاء 2 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«أبوظبي للصيد والفروسية».. وجهة تعليمية للأجيال الصاعدة

فعاليات المعرض تجذب اهتمام الصغار وتحول زيارتهم إلى رحلة معرفية
2 سبتمبر 2026 01:24

هالة الخياط (أبوظبي) 

حظي معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، في خامس أيامه، بحضور لافت للأطفال برفقة أسرهم، حيث وجدوا بين أروقته مساحة واسعة للتعلم والاكتشاف والترفيه، من خلال تجارب تفاعلية تقرّبهم من ملامح التراث الإماراتي، وتتيح لهم التعرف عن قرب على الصقارة والفروسية والسلوقي العربي والحرف التقليدية والضيافة الإماراتية، في أجواء تجمع بين المعرفة والمتعة والمشاركة.
وبرز الأطفال في مشهد المعرض وهم يتنقلون بين الأجنحة والورش والعروض الحية، ويشاركون في الأنشطة المصممة خصيصاً للأجيال الصاعدة، بما يعكس دور المعرض كوجهة تعليمية وثقافية عائلية، تقدم الموروث الوطني بأساليب تفاعلية قادرة على جذب اهتمام الصغار، وتحويل زيارتهم إلى رحلة معرفية يتعلمون خلالها بالمشاهدة والتجربة والممارسة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة مع اعتماد المعرض على التجربة المباشرة في تقديم المعلومة، إذ يشاهد الطفل الصقر والخيل والسلوقي ويتفاعل مع الحرفيين والمتخصصين، ويمارس بعض الأنشطة بنفسه، بما يحول التراث من معلومات يسمع عنها إلى تجربة حية يمكنه استيعابها والارتباط بها.

مخيم تراثي للصغار
وتشكل «قرية الصيد والفروسية للصغار»، برعاية «أدنوك»، إحدى أبرز المحطات التي تستقطب الأطفال وطلبة المدارس، حيث تحاكي مخيماً تراثياً وسط البيئة الصحراوية، وتتوزع على خمس مساحات ثقافية تنقل الصغار من المشاهدة إلى المشاركة، وتقدم عناصر الموروث الإماراتي بلغة تجمع بين المعرفة والمتعة والفن والممارسة.
وتستقبل القرية زوارها بأبيات شعرية وعبارات مستوحاة من الموروث الثقافي الإماراتي، في مدخل يمهد لرحلة يتعرف خلالها الأطفال على تفاصيل من حياة الآباء والأجداد.
وفي «ركن الصقارة»، يلتقي الصغار بالصقور عن قرب، ويتعرفون على أنواعها وصفاتها وأساليب تربيتها والعناية بها والتعامل معها، فضلاً عن المبادئ الأساسية لتدريبها، لتقدم تجربة الصقارة باعتبارها أكثر من مجرد مهارة للصيد، إذ تقوم على المعرفة والصبر والرفق والمسؤولية.
وتدعم عروض الصقور التفاعلية هذه التجربة، من خلال تعريف المشاركين بأساسيات «التلواح» ومحاكاة جانب من أساليب تدريب الصقور، بما يساعد الأطفال على فهم الممارسة التراثية من خلال التطبيق والمشاهدة المباشرة.

الخيل وقيم الفروسية
ومن عالم الصقور ينتقل الأطفال إلى «إسطبل الفرسان»، الذي يفتح أمامهم نافذة للتعرف على مكانة الخيل العربية الأصيلة في الذاكرة الإماراتية، وما تتميز به من رشاقة وذكاء ووفاء وقدرة على التحمل، فضلاً عن حضورها التاريخي في حياة أهل الإمارات. وتتكامل هذه المعرفة مع عروض الفروسية التي يشهدها المعرض، حيث يتعرف الزوار على فنون التعامل مع الخيل والطريقة الصحيحة لركوبها والعناية بها، إلى جانب مجموعة من الممارسات المرتبطة بالفروسية. كما تتيح الورش التعرف على الأدوات المستخدمة في تنظيف الخيل والعناية بها بأمان، وصناعة السروج، فيما تستضيف الفعاليات جلسات متخصصة تتناول فحص الخيول قبل الشراء وأهمية التقييم البيطري للحالة الصحية للخيل، لتجمع التجربة بين الموروث والمعرفة العلمية والممارسة.

الطفل «صانع للأثر»
وفي مساحة «صُنّاع الأثر»، لا يكتفي الأطفال بمشاهدة مفردات التراث، بل يشاركون في صناعة تجربة خاصة بهم، من خلال تزيين براقع الصقور وتلوينها والاحتفاظ بها كتذكار، وتنفيذ أعمال فنية مستوحاة من الخيل والصقور والسلوقي العربي.
ويمنح هذا النوع من الأنشطة الأطفال مساحة للتعبير عن فهمهم للتراث بأسلوب إبداعي، ويحول المعلومة التي يتلقونها إلى عمل ملموس يرتبط بذاكرة الزيارة، بما يعزز حضور الموروث الوطني لديهم بطريقة تتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة.

من حبة البن إلى الفنجان
ويقدم «بيت القهوة» تجربة تعليمية مختلفة تستحضر جانباً أصيلاً من الحياة الاجتماعية الإماراتية، حيث يتعرف الأطفال إلى رحلة إعداد القهوة العربية، بدءاً من تحميص حبوب البن وطحنها، وصولاً إلى إعدادها في الدلة وتقديمها للضيف. ولا تقتصر التجربة على خطوات إعداد القهوة، إذ يتعرف الصغار كذلك إلى آداب تقديمها وما تحمله من قيم الكرم وحسن الضيافة، فضلاً عن بعض الإشارات المتوارثة في المجلس الإماراتي، ومنها هز الفنجان للدلالة على الاكتفاء. وتتكامل التجربة مع ورش الضيافة الإماراتية وحرفة السدو وغيرها من الأنشطة التي تتيح للطلبة التعرف على جوانب من الحياة اليومية للأجداد، بما يرسخ لديهم أن التراث لا يقتصر على مقتنيات أو ممارسات قديمة، وإنما يمثل منظومة من القيم والمعارف والعادات الاجتماعية.

«إرث السلوقي»
وتكتمل رحلة الطفل في القرية مع «إرث السلوقي العربي»، الذي يعرّف الأجيال الصاعدة بمكانة السلوقي رفيقاً لأهل الصحراء، ودوره التاريخي في رحلات الصيد، إلى جانب صفاته التي اشتهر بها من سرعة وذكاء ووفاء وقدرة على التحمل.

عروض حية تثري التجربة
وتعزز العروض اليومية الحية الجانب التعليمي والترفيهي للمعرض، إذ يشاهد الطلبة والأسر عروضاً للخيول العربية والصقارة والسلوقي العربي، إلى جانب عروض تراثية إماراتية للخيول والأعلام وفنون الفروسية المختلفة. كما يفتح المعرض نافذة أمام الأطفال للتعرف على ثقافات أخرى من خلال عروض دولية متنوعة، من بينها قرع الطبول والموسيقى اليابانية ومراسم الشاي والكاراتيه، إلى جانب عروض أفريقية تجمع بين الطبول والرقص والألعاب البهلوانية، بما يضيف بعداً ثقافياً إلى تجربة الزوار. ويمتد المحتوى التعليمي إلى «مجلس التعلّم» والورش التثقيفية الموجهة للشباب، إضافة إلى الأنشطة التوعوية التي تقدمها شرطة أبوظبي عبر إدارة الشرطة المجتمعية، وبرامج التوعية بمخاطر المخدرات، إلى جانب موضوعات مرتبطة بالغوص الحر والأنشطة الخارجية.

معرفة تنتقل بين الأجيال
وتسهم هذه اللقاءات في نقل المعرفة والخبرات من جيل إلى آخر، خصوصاً أن الطفل لا يتلقى المعلومة بصورة مجردة، وإنما يشاهد الأدوات ويتفاعل مع الحيوانات ويشارك في الحرف والورش، ويرى أمامه كيف تتحول الممارسات التي يسمع عنها إلى تجارب حقيقية.

تجربة تفاعلية
تقدم مي البوعينين، صاحبة مشروع «مالبو فوتو بوث»، لزوار معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية تجربة تفاعلية توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم التراث والثقافة الإماراتية بأسلوب مبتكر، من خلال تحويل صور الزوار إلى مشاهد مستوحاة من البيئة والهوية المحلية.
وقالت البوعينين: مشاركة المشروع في المعرض تتضمن تجربة AI Photo Booth بميزتين رئيسيتين، تتيح الأولى للزوار من الرجال والنساء التقاط صورهم لتظهر بالزي الإماراتي التقليدي، فيما تقدم الثانية تجربة مستوحاة من صور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث تُدمج ملامح الزائر في مشهد تراثي يتضمن الزي المستوحى من تلك الحقبة وخلفية قصر الحصن، إلى جانب مشاهد تضم سيارة وطائرة مرتبطة بذاكرة الأب المؤسس الشيخ زايد.
وأوضحت أن التقنية تلتقط ملامح وجه الزائر وتدمجها بالذكاء الاصطناعي في الصورة المختارة، بما يتيح للكبار والصغار الحصول على صورة تذكارية مختلفة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والموروث الإماراتي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©