الجمعة 4 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«تريندز» يبحث مستقبل النشر في «موسكو للكتاب»

«تريندز» يبحث مستقبل النشر في «موسكو للكتاب»
4 سبتمبر 2026 16:15

أبوظبي (الاتحاد)
استهل «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، مشاركته الأولى في معرض موسكو الدولي للكتاب 2026، باعتباره شريكاً معرفياً للنسخة الـ39 من المعرض التي تقام فعالياتها في مجمع «غوستيني دور» للمعارض بالعاصمة الروسية موسكو. وشهد فريق «تريندز» الحفل الافتتاحي للمعرض الذي تتواصل فعالياته حتى السادس من سبتمبر الجاري، كما نظّم «تريندز جلوبال» ندوة علمية على المسرح الرئيسي للمعرض بعنوان «مستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي.. حماية اللغة والثقافة والهوية الإبداعية». ويقدم «تريندز» في جناحه الخاص، رقم K2 L1، سلسلة من الكتب الأصيلة والمترجمة والبحوث والدراسات المتنوعة، حيث تُسهم هذه الإصدارات النوعية، التي يتجاوز عددها 500 إصدار، في صياغة الاستراتيجيات وتحليل الشؤون العالمية، والتحولات الإقليمية، والأمن، والاقتصاد، والتكنولوجيا. وتغطي هذه المؤلفات، المترجمة إلى أكثر من 16 لغة، مجالات الأمن الإنساني والدولي، والإسلام السياسي، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، والعلاقات الدولية، والصحة، والمناخ، والبيئة. تحولات تطال المعرفة افتتح مناقشات الندوة علي عبدالله آل علي، الباحث ومدير «تريندز-دبي» – والتي أدارتها الدكتورة أوريكا شافتيكوفا، مديرة العلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية في قناة RT Arabic – مؤكداً أن التحولات التي يشهدها قطاع النشر في عصر الذكاء الاصطناعي تتجاوز الجانب التكنولوجي لتطال قضايا المعرفة والثقافة والهوية والتأثير. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يغير الطريقة التي ننتج بها المعلومات ونشاركها، وبينما يمكنه تسهيل الوصول إلى المعرفة، يبقى السؤال: مَن سيشكل المعرفة التي سيقرأها الناس في المستقبل؟ وهنا يصبح النقاش أعمق بكثير من مجرد تطور تكنولوجي. وأضاف آل علي أن النشر لعب، على مدى أعوام طويلة، دوراً جوهرياً في حماية التاريخ والثقافة والهوية الوطنية، فالكتب ساعدت المجتمعات في سرد قصصها، وأسهمت في بقاء اللغات حيّة. واليوم، بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من هذه العملية، يتوجب علينا ضمان ألا يقودنا إلى عالم يقرأ فيه الجميع القصص ذاتها، ويستخدمون اللغة عينها، وينظرون إلى العالم من وجهة نظر واحدة، إذ يجب أن يظل التنوع الثقافي في قلب المستقبل الرقمي. وأوضح أننا بحاجة إلى تحويل المزيد من الكتب العربية إلى محتوى رقمي، وإمداد أنظمة الذكاء الاصطناعي بالبحوث والمعارف العربية، فضلاً عن توفير أدوات متطورة تدعم الكتّاب والباحثين والناشرين والقراء، وذلك لضمان ألا تكون العربية مجرد لغة للماضي، بل لغة قوية في مجالات العلم والتكنولوجيا والبحث والابتكار. وأكد في ختام حديثه أن الدول، والناشرين، والجامعات، ومراكز البحوث، وشركات التكنولوجيا، في حاجة ملحة إلى العمل الجماعي لإنتاج تكنولوجيا تحترم الثقافة، وابتكار يحمي الإبداع. حماية الهوية الإبداعية بدورها، أكدت إيلينا غريبينيفا، الرئيسة التنفيذية لمعرض موسكو الدولي للكتاب، أن المعرض يولي اهتماماً كبيراً بمستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تطوير التعاون الدولي والشراكات الفعّالة في هذا المجال، وحماية الهوية الإبداعية للمجتمعات (بما تشمله من لغة وثقافة) في ظل الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة والنشر. وذكرت غريبينيفا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حلّ محل الكاتب، لأن قدرة الآلة على محاكاة المشاعر والسرد الإنساني ما زالت محدودة، داعية إلى تعزيز الأطر القانونية المنظمة لملكية المحتوى وصناعة الكتاب، وحماية حقوق المؤلفين والناشرين ضد الانتهاكات الرقمية المحتملة بوساطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي. مواجهة الطوفان الرقمي من جهتها، أوضحت تاتيانا روديونوفا، المديرة التنفيذية لدار نشر «ليرا»، أن دور الناشر التقليدي لم يعد يقتصر على الطباعة والتوزيع، بل تعداه ليكون حارساً للجودة والمصداقية في مواجهة الطوفان الرقمي. وأشارت إلى أن دور النشر باتت ترى في الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة قوية في مجالي الترجمة والتحرير، وجزءاً أساسياً من مستقبل القطاع لا يمكن تجاهله، مضيفة: «من دون الذكاء الاصطناعي لن ينجح أي شيء، ولا يمكن تصور المستقبل بدونه». وأضافت روديونوفا أن مسؤولية دور النشر تكمن في تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا لتسريع العمل، والحفاظ على الهوية الإبداعية للمؤلف، وحماية الكتاب من المحتوى المُولّد آلياً الذي يفتقر إلى القيمة الثقافية. ونوّهت بأن التعاون والتفاعل مع المؤسسات البحثية ومراكز الفكر – مثل «تريندز» – يفتح آفاقاً واسعة أمام نشر المعرفة الموثوقة التي تحترم التنوع اللغوي والثقافي. «رقمنة الإرث المعرفي» من جانبه، أشار دينيس فيليبوف، المدير العام لمركز MTS للذكاء الاصطناعي، إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قدرات الذكاء الاصطناعي، بل في البيانات التي يتعلم منها، فالنماذج التوليدية تعتمد جودتها على جودة المحتوى الذي تتغذى عليه. وأوضح أنه إذا لم تُمثَّل اللغات –مثل العربية والروسية– بشكل كافٍ بمحتوى رقمي عالي الجودة، فإن هذه النماذج ستعيد إنتاج تحيزات لغوية وثقافية، مبيناً أن الحل يكمن في «رقمنة الإرث المعرفي»، وبناء قواعد بيانات عربية وروسية موثوقة، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تحترم الخصوصية الثقافية. ولفت فيليبوف إلى أن مركز MTS يعمل على تطوير حلول تضمن الشفافية في المصادر، وحماية حقوق الملكية الفكرية والإبداع البشري، وذلك عبر تقنيات تتبع مصدر المحتوى. وأضاف أن تطور الذكاء الاصطناعي يخلق فرصاً ووظائف وتخصّصات جديدة، ولا يقتصر على التأثير في الوظائف التقليدية فقط، حيث أصبح الجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا عاملاً جوهرياً في تطوير نماذج أكثر دقة وقدرة على فهم اللغة والسياق والثقافة. التنبؤ بالأزمات والصراعات وفي سياق متصل، وعلى هامش مشاركته في معرض موسكو الدولي للكتاب شريكاً معرفياً لنسخته ال39، اطلع فريق «تريندز للبحوث والاستشارات» ومكتب «تريندز» في موسكو على أهداف وأنشطة البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في الاتحاد الروسي وجمهورية بيلاروس. جاء ذلك خلال اجتماع عُقد في مقر البعثة بالعاصمة الروسية موسكو، بمشاركة عاصم العيسوي، نائب رئيس البعثة الإقليمية للعمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بروسيا. وقال علي عبدالله آل علي، مدير «تريندز-دبي»، إن الاجتماع مع البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في روسيا يأتي في وقت يشهد فيه القطاع الإنساني العالمي تحولات جذرية متسارعة، تبرز معها الحاجة إلى أدوات مبتكرة لتحليل الأزمات والصراعات والتنبؤ بها، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وأضاف أن المؤسسات البحثية ومراكز الفكر باتت ركيزة أساسية في توجيه جهود العمل الإنساني والخيري نحو مسارات أكثر كفاءة وتأثيراً واستدامة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©