أرسى مركز الشباب العربي منظومة عمل متكاملة لتمكين الشباب العربي تستند إلى فهم أولوياتهم المتغيرة، وتطوير مهاراتهم، وربط طاقاتهم بالفرص، بما يعزز دورهم كشركاء فاعلين في صياغة الحلول والمساهمة في مسارات التنمية وصناعة مستقبل المنطقة.
وطور المركز 26 مبادرة ومشروعاً، استفاد منها آلاف الشباب والشابات العرب، بدعم من شبكة تضم 316 شريكاً من الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب استضافة أكثر من 2170 فعالية، في نموذج يركز على الانتقال بالشباب من مرحلة اكتساب المعرفة إلى التطبيق وصناعة الأثر.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحولات متسارعة يشهدها واقع الشباب العربي، لم تعد معها تطلعاتهم تقتصر على الحصول على التعليم أو الوظيفة، وإنما باتت ترتبط بمنظومة أوسع تشمل الصحة وجودة الحياة والأسرة والأمن المجتمعي، إلى جانب فرص التعلم المستمر والمشاركة وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية.
وأظهرت النسخة الثانية من "استطلاع أولويات الشباب العربي 2026"، الذي أنجزه المركز بالتعاون مع "إبسوس"، وشمل 6260 شاباً وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً في 22 دولة عربية، تصدر الرعاية الصحية قائمة الأولويات، تلتها جودة التعليم، ثم الأسرة والعلاقات، وفرص العمل، والأمن المجتمعي.
ويوفر الاستطلاع قاعدة بيانات تساعد الحكومات والمؤسسات والباحثين على فهم التحولات التي طرأت على اهتمامات الشباب العربي في مجال البحث والمعرفة، كما يتيح مقارنة الأولويات بين عامي 2020 و2026، بما يسهم في تطوير السياسات والمبادرات استناداً إلى احتياجات واقعية ومتجددة.
وفي قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، أطلق المركز النسخة الرابعة من "الزمالة التقنية للشباب العربي"، بمشاركة 23 شاباً وشابة من 8 دول عربية، بالتعاون مع مكتب الذكاء الاصطناعي وشركة مايكروسوفت وأكاديمية سوق أبوظبي العالمي.
كما أطلق "هاكاثون الشباب العربي - نسخة الألعاب الإلكترونية"، الذي جمع 50 شاباً وشابة من 10 دول عربية ضمن فرق تحاكي بيئة استوديوهات تطوير الألعاب الاحترافية، وصولاً إلى إنتاج ألعاب أصلية مستوحاة من الثقافة العربية، إلى جانب توسيع نطاق الاهتمام بالتكنولوجيا والابتكار ليشمل قطاع الفضاء، من خلال التعاون مع وكالة الإمارات للفضاء وإطلاق "هاكاثون الفضاء للشباب العربي".
وفي المجال الإعلامي، يواصل "برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة" إعداد جيل من المواهب القادرة على الجمع بين المهنية والهوية والمسؤولية المجتمعية، حيث اختتمت نسخته السابعة بمشاركة 53 شاباً وشابة من 17 دولة عربية، ضمن برنامج شمل التدريب والزيارات الميدانية والتواصل مع المؤسسات والخبراء.
ويكمل "البرنامج التدريبي لبودكاست الشباب العربي" هذا المسار من خلال تطوير مهارات البحث والكتابة والسرد والإنتاج الصوتي، وتمكين الشباب من إنتاج محتوى عربي وفق معايير مهنية.
وتعمل مبادرات "رواد الشباب العربي" و"حلول شبابية" و"منصة فرص الشباب العربي" على ربط الأفكار والمواهب بالمؤسسات والمستثمرين والأسواق، حيث شاركت 26 شركة ناشئة في الجولة السابعة من "حلول شبابية"، التي ركزت على الحلول الصناعية المبتكرة.
ويمتد عمل المركز إلى ملفات المناخ والمياه والتنمية، من خلال "مجلس الشباب العربي للتغير المناخي"، الذي يتيح للشباب المشاركة في النقاشات والسياسات البيئية، إلى جانب "برنامج مبعوثي الشباب العالمي للمياه"، الذي أطلقه المركز بالشراكة مع وزارة الخارجية الإماراتية، ويستهدف إعداد 100 شاب وشابة للمساهمة في حوكمة المياه والمشاركة في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي.
ومع تسارع التحول الرقمي وانتشار الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة الوظائف، يركز المركز على إعداد الشباب لمتطلبات المرحلة المقبلة، عبر مزيج من المهارات التقنية والإنسانية.
وتشمل أبرز هذه المهارات الثقافة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب التفكير التحليلي والإبداعي، والمرونة، والتعلم المستمر، والقيادة، والتواصل، والتفاوض، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وتشكل الشراكات والتوسع الإقليمي أحد المحاور الرئيسية في رؤية المركز، حيث يأتي افتتاح مركز الشباب العربي في الأردن بوصفه أول توسع مؤسسي دائم لنموذج المركز خارج دولة الإمارات، بما يتيح للشباب الأردني والعربي الوصول إلى برامج متخصصة في القيادة والابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا ومهارات المستقبل.
ويؤكد مسار مركز الشباب العربي أن الاستثمار في الشباب لم يعد يقتصر على تأهيلهم لسوق العمل، بل يتجه نحو تمكينهم من صناعة الفرص، والمشاركة في تحديد الأولويات، وتصميم الحلول، والمساهمة في صياغة السياسات.