العين (الاتحاد)
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أن الجهود المخلصة والمبادرات المبتكرة، التي يقوم بها طلاب وطالبات الجامعات الإماراتية من خلال أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية على مدى سنوات، ستظل تطبيقاً عملياً صادقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تؤكد دائماً على أهمية الدور المحوري لشباب الوطن في تعزيز القيم الأصيلة للمجتمع الإماراتي، وفي القلب منها التسامح والتعايش، وتعزيز الهوية في نفوس الأجبال الجديدة، مؤكداً أن هذا الدور يأتي في إطار مسؤولياتهم الوطنية لحماية الوطن، والحفاظ على ثوابته ومبادئه الراسخة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة، لضمان عيش في أجواء من الأخوة والسلام، والتكافل، والعمل المشترك، مشدداً على أن السعي المخلص والناجح لهؤلاء الشباب يجسّد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة في جعل شباب الإمارات نماذج وقدوة، في الأخذ بمبادئ الحوار النافع، والتواصل الإيجابي، والشجاعة، وتحمل المسؤولية.

جاء ذلك عقب افتتاح معاليه أعمال الملتقى السنوي لأندية التسامح وأندية الهوية الوطنية في الجامعات، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن بالتعاون مع كليات التقنية العليا - العين، وذلك احتفاءً بالدور الرائد والمثمر للعمل الطلابي، واعتزازاً بالتزام ومثابرة أعضاء هذه الأندية في إثراء الحياة الجامعية والمجتمعية، حيث كرَّم معاليه الجامعات والكليات الفائزة بدرع التسامح ومسابقة أندية الهوية الوطنية والفائزين بمسابقة مدار، كما حرص معاليه على تفقد المعرض المرافق، والذي يضم الإبداعات الطلابية، كما حضر جانباً من مجلس وصلة تواصل، والذي أدارت جلسته الدكتورة فاطمة الخميري، وسلطان الشحي مدير برنامج «حفظ النعمة» بالهلال الأحمر، بحضور أولياء الأمور، تناول المجلس مبادرة «وصلة» كأحدث ثمار التعاون بين صندوق الوطن وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وتهدف إلى تعزيز قيم العطاء والكرم والإيثار، والتكافل الاجتماعي، وتفعيل دور الشباب الجامعي في خدمة الإنسانية، وتعزيز التلاحم المجتمعي.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمتلقي معالي الدكتور زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، والدكتور فيصل عبيد العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا وعدد من رؤساء ومدراء من أكثر من 43 جامعة وكلية، وعفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وياسر القرقاوي، مدير عام صندوق الوطن، إلى جانب الأعضاء في أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية، وصل عددهم إلى نحو 650 طالباً وطالبة.
وفي بداية كلمته الافتتاحية، رفع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، باسمه وباسم المشاركين في الملتقى السنوي لأندية التسامح والهوية الوطنية، أسمى آيات الامتنان وعظيم الشكر والتقدير إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مثمناً جهود سموه المستمرة في دعم ورعاية وتمكين أبناء وبنات الوطن وتأهيلهم للمواطنة الصالحة والحياة المنتجة.

وأكد معاليه التزام وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن بأن تظل أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية -في الجامعات والكليات والمجتمع ككل- أدوات تنفيذية فاعلة لتحقيق رؤية وتوجيهات سموه، مؤكداً على أهمية أن يسير الشباب قدماً لإظهار ولائهم القوي للدين الحنيف، ومحبتهم العميقة لوطنهم العزيز، مع الالتزام التام بعادات وتقاليد المجتمع والاعتزاز الأصيل بالتراث العربي والإسلامي، مع تقدير الثقافات والحضارات العالمية، واعتزازهم بالمكانة المرموقة، التي تحظى بها دولة الإمارات عالمياً، لاتخاذ هذا الإرث منطلقاً راسخاً للإضافة إلى نجاحات الدولة وإنجازاتها في المجالات كافة.
وأعرب معاليه عن ثقته الكاملة في أن العام الدراسي الحالي سيشهد تنفيذ مبادرات وبرامج وخطط واضحة ومدروسة، تدعم هذه الأندية باعتبارها منصات وطنية مترابطة وفعّالة، داعياً الشباب إلى الانطلاق في عملهم بإدراك واعٍ وفهم عميق لطبيعة العصر الذي نعيشه، وما يشهده من تحديات كبرى ومتسارعة تشمل مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتحديات البيئة والمناخ، بالتزامن مع تزايد طموحات وتوقعات الشعوب في حياة كريمة وسعيدة، معرباً عن ثقته المطلقة في قدرة شباب الإمارات على التميُّز والإنجاز باعتبارهم صناع المستقبل وقادته.
واستعرض معالي الشيخ نهيان بن مبارك مجموعة من الملاحظات والتوجيهات، التي سترسم ملامح عمل الأندية خلال العام الدراسي الجديد، وتتوزّع على محورين رئيسين وأربعة مجالات تخصصية، والتي تبدأ بالتأكيد على منظومة التكامل للأندية والعمل المشترك، حيث أعلن معاليه عن العمل على تقوية أواصر التكامل والدمج المشترك بين أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية ليعملا معاً كمنظومة موحّدة تزيد من قوتهما وفعاليتهما، ويهدف هذا التوجه إلى تجسيد حقيقة أن التسامح جزء أساسي لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وأن الاعتزاز بالهوية يرتبط بالتسامح برباط وثيق تتبلور فيه المسؤوليات الفردية والجماعية لنشر المحبة والسلام وتحقيق النماء في ربوع الوطن.
كما أكد معاليه على استمرارية الدعم والرعاية من جانب وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن لكافة الأنشطة والفعاليات والمبادرات النافعة، التي يقدمها الطلاب المشاركون بهذه الأندية أو التي تقدمها الوزارة والصندوق بالتعاون مع الجامعات والكليات من أجل مجتمع إماراتي متلاحم.
مجالات جوهرية
وحدّد معاليه أربعة مجالات جوهرية لتكون محور التركيز والاهتمام خلال العام الحالي، ويأتي في مقدمتها أهمية الاحتفاء العملي بعام الأسرة، مشيداً بمشاركات الأندية الناجحة في «عام الأسرة» والفعاليات، التي أسهمت في جذب الآباء والأمهات للمساهمة في الأنشطة المجتمعية للأندية، مؤكداً أن الأسرة هي ركيزة المجتمع الأساسية، التي يجب أن يرتبط أفرادها بقوة بمكونات الهوية الوطنية. ووجّه معاليه بضرورة استمرار وازدهار هذه الفعاليات.
كما شدد معاليه على أهمية استيعاب طلاب أندية التسامح والهوية الوطنية لغة العصر وأدواته، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في برامج الأندية لبناء مجتمع قوي وعلاقات إنسانية متينة، مشيراً إلى أن الموقع العالمي المرموق للإمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي يفرض على الجيل الجديد مسؤولية التعرف على هذه التقنيات وتطويرها واستخدامها بذكاء، معرباً عن تطلعه لمبادرات وابتكارات طلابية متميّزة في هذا الصدد.

وعن أهمية الشراكة والتعاون بين الأندية، أكد معاليه على ضرورة بناء شراكات مفيدة داخل وخارج الحرم الجامعي لترسيخ الأندية كمنظومة وطنية تحظى بالاحترام والدعم. ووجّه تحية شكر وامتنان للشركاء الحاليين من فعاليات المجتمع، وجهات الأعمال، ومؤسسات الدولة، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مثمناً إسهاماتهم ومؤكداً ثقته في نمو هذه الشراكات تجسيداً لوحدة الوطن والمسؤولية المجتمعية، مشيراً إلى اعتزاز الشركاء بالأثر الإيجابي الملموس لهذا التعاون.
وأعلن معاليه عن استمرارية وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن في إطلاق عدد من المسابقات هذا العام بدعم من الشركاء، للاحتفاء بإنجازات أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية. وستعمل هذه المسابقات كأدوات تحفيزية لتشجيع التفوق، وحثّ الطلاب على المبادرة والابتكار، وتعزيز التنافس الشريف المبني على الانتماء الصادق للوطن والمجتمع، معرباً عن ثقته المطلّقة في قدرات الطاقات الشبابية الإماراتية ومؤهلاتهم الذاتية والابتكارية للاستجابة الحكيمة، لتطلعات المجتمع وتحويل هذه الأندية إلى ميادين رحبة ومستدامة للعطاء والإنجاز الوطني، سائلاً المولى عز وجل لهم التوفيق والسداد.
أندية الهوية الوطنية
ومن جهة أخرى ثمن صندوق الوطن الدور الريادي والمسؤول، الذي تضطلع به مجموعة الرستماني من خلال رعايتها المستمرة لأنشطة أندية الهوية الوطنية في الجامعات الإماراتية، مشيراً إلى أن هذه الرعاية تجسّد الشراكة الاستراتيجية، التي تسهم في بناء جيل واعٍ يعتز بجذوره التاريخية وقيمه الأصيلة، من خلال تمكين الشباب وتحويل طاقاتهم الإبداعية داخل الحرم الجامعي إلى مبادرات ومشاريع ملموسة تعزز قيم الولاء والانتماء.
ومن جانبه أعرب معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، ورئيس مجمع كليات التقنية العليا، عن اعتزازه باستضافة كليات التقنية العليا للملتقى السنوي لأندية التسامح وأندية الهوية الوطنية، مثمناً جهود معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتعزيز الهوية الوطنية، وتمكين الشباب من القيام بدور فاعل في تجسيد هذه القيم في المجتمع.
وقال معاليه «توفر مؤسسات التعليم مساحة أساسية لبناء شخصية الطالب إلى جانب بناء معارفه ومهاراته، وتعزيز وعيه بهويته ومسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه. وتكتسب مبادرات مثل أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية أهميتها من قدرتها على تحويل هذه القيم إلى ممارسات يومية وتجارب يقودها الطلبة بأنفسهم، الأمر الذي ينمي لديهم ثقافة الحوار واحترام الآخر، ويعزّز مشاركتهم الإيجابية في المجتمع».
ومن جهتهم أكد الطلاب المكرمون من أعضاء أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية في الجامعات والكليات الإماراتية، أن تكريمهم خلال الملتقى السنوي للأندية في العين يمثّل مصدر فخر واعتزاز، وحافزاً لمواصلة المبادرة والعطاء وخدمة المجتمع والوطن، مؤكدين أن كلمات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، تمثّل رسالة ثقة ومسؤولية لشباب الإمارات، وتؤكد أن الشباب شركاء في صناعة المستقبل، وأن دورهم لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، وإنما يمتد إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتعزيز الهوية الوطنية.
وأوضح الطلاب حرصهم على مواصلة تطوير مبادراتهم في خدمة العمل الطلابي والمجتمعي، إلى جانب توسيع مشاركة الأسرة وبناء شراكات جديدة مع مختلف مؤسسات المجتمع.