الأحد 11 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

مديرة كلية الإمارات للتطوير التربوي لـ«الاتحاد»: المدرسة والأسرة والمجتمع والمعلم منظومة متكاملة

كلية الإمارات للتطوير التربوي
11 أكتوبر 2026 01:12

مريم بوخطامين (أبوظبي)

أكدت الدكتورة مي ليث الطائي، مديرة كلية الإمارات للتطوير التربوي، أن التطوير التربوي المستدام لم يعد يرتكز على المبادرات الفردية، بل يتطلب التحول نحو رؤية شمولية تتشارك فيها المدرسة والأسرة والمجتمع والمعلم وصانع القرار بصفتهم منظومة واحدة متكاملة.
وقالت لـ«الاتحاد»، بالتزامن مع انطلاق فعاليات «ملتقى التعليم أولاً 2026» في نسخته الرابعة، تحت شعار «من التأثير إلى منظومة متكاملة». 

فلسفة الشعار: الانتقال نحو الشمولية
وأوضحت الدكتورة مي الطائي أن شعار الملتقى هذا العام «من التأثير إلى منظومة متكاملة» يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة العمل التربوي. وقالت: «الجهود الفردية والمبادرات المتفرقة لم تعد كافية لإحداث الفارق، فالتأثير الحقيقي والمستدام يتطلب انسجام كل مكونات المنظومة التعليمية وعملها وفق رؤية موحدة تتكامل فيها أدوار الجميع». وأشارت إلى أن المنظومة التعليمية تواجه اليوم تحديات بالغة الأهمية تتطلب معالجة جماعية، في مقدمتها: مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع وتوظيفه بشكل متوازن. والحفاظ على الصحة النفسية للطلبة في ظل ضغوط الحياة الحديثة. وتنمية المهارات الحياتية والشخصية بالتوازي مع التحصيل الأكاديمي. وشددت الطائي على أن التعاون المشترك بات ضرورة حتمية لبناء بيئة تعليمية تدعم الطالب في جميع جوانب نموه الأكاديمي، والاجتماعي، والنفسي.

المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي
وبالتزامن مع اليوم العالمي للمعلمين، دعت الطائي إلى تعزيز مكانة المعلم مجتمعياً وإعلامياً بوصفه صانع تغيير حقيقي وليس مجرد ناقل للمعلومة. وطالبت بالاستثمار المستمر في تطويره المهني، وتوفير بيئة عمل مرنة تمنحه الثقة للإبداع، وإشراكه المباشر في صناعة القرار التربوي.
وفي الإطار ذاته، جَزَمت مديرة الكلية بأن الأدوار التقليدية للمعلم القائمة على التلقين وشرح المنهج لم تعد كافية، نظراً لإتاحة المعلومات للطالب من مصادر متعددة في أي وقت. ورأت أن دور المعلم يجب أن يتحول إلى «ميسّر» و«موجّه» يركز على تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات لدى الطلبة.
وعن التخوف من سحب البساط التكنولوجي من تحت أقدام التربويين، أكدت الطائي أن «التطور التكنولوجي لا يلغي دور المعلم، بل يجعله أكثر أهمية ومحورية». وأوضحت أنه يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لتخفيف الأعباء الإدارية عن المعلم وتقديم بيانات دقيقة حول أداء الطلبة، مما يتيح له التفرغ لمهامه الإنسانية والتربوية الأصيلة، شريطة أن يظل القرار التربوي والتفاعل الإنساني الحي داخل الصف في يد المعلم وحده لضمان عدم تحول التعليم إلى تجربة آلية باردة.

الأسرة.. من شريك داعم إلى ركن أساسي
وفي سياق متصل، طالبت الدكتورة مي الطائي بالانتقال بالأسرة من خانة «الطرف المستدعى عند الحاجة» إلى «الشريك الأساسي» الذي يساهم في رسم السياسات التعليمية وتصميم البرامج منذ البداية. وثمّنت تخصيص عام للأسرة، مستعرضة أدوارها المحورية في مسارات رئيسية: مسار الدعم الأسري وآليات التأثير الفعلي في حياة الطالب، والتحصيل الأكاديمي وتوفير بيئة منزلية محفزة على التعلم والفضول، ومتابعة التقدم الدراسي بشكل إيجابي وبنّاء. وكذلك الصحة النفسية وتقديم الدعم العاطفي الكامل والإصغاء الفعّال لاحتياجات الأبناء وتحدياتهم اليومية. وتعزيز المهارات الاجتماعية وغرس قيم التواصل والتعاون والمسؤولية كبيئة أولى تُكمل مجهودات المدرسة وتُرسخها.

 

مؤشرات النجاح والجاهزية للمستقبل

وانتقدت الطائي اختزال نجاح أي منظومة تعليمية في النتائج الأكاديمية والدرجات فقط، معتبرة إياها «صورة جزئية وغير مكتملة». ودعت إلى اعتماد مؤشرات أداء ومقاييس أكثر شمولاً، مثل: مستوى رضا الطلبة وانتمائهم للبيئة المدرسية. وتطور المهارات الشخصية والاجتماعية والقدرة على التكيف مع المتغيرات. ومدى الجاهزية الفعلية لسوق العمل والحياة بعد التخرج.
ولتحقيق التوازن بين التحصيل الأكاديمي والإبداع، دعت المدارس لإعادة تصميم المناهج والأنشطة لدمج مهارات التفكير النقدي ضمن المواد الدراسية الأساسية وليس كأنشطة منفصلة، والاعتماد على التقييم الشامل والتعليم القائم على المشاريع.
وعن مواصفات الطالب الإماراتي المستعد للمستقبل، حددت الطائي حزمة مهارات ضرورية تجمع بين الكفاءة الرقمية والقدرات الإنسانية التي لا يمكن للآلة تعويضها، وتتضمن: التفكير النقدي، وحل المشكلات، والمرونة والتكيف، والإدارة الواعية لأدوات الذكاء الاصطناعي، والتواصل الفعال، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي.

 

مسؤولية محورية

واختتمت الدكتورة مي ليث الطائي حديثها بالإشارة إلى المسؤولية المحورية التي تضطلع بها كليات إعداد المعلمين، وفي مقدمتها كلية الإمارات للتطوير التربوي، في بناء جيل تربوي مؤهل يقود التحولات الحديثة، عبر طرح برامج تجمع بين التربية المعاصرة والتوظيف الرقمي، وغرس ثقافة التعلم المستمر.
ووجهت رسالة مشتركة للمعلمين والأسر قائلة: «التأثير الحقيقي في حياة الطالب لا يتحقق بجهد منفرد بل بعمل مشترك يقوم على الثقة والتكامل، فالمعلم يصنع الفرق داخل الصف، والأسرة تصنعه خارجه، وبينهما تكتمل منظومة الدعم التي يحتاجها كل طالب لغدٍ أفضل».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©