السبت 17 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات: مواجهة «الإخوان» تستهدف صون قيم الأمن والتعايش والاستقرار

الإمارات: مواجهة «الإخوان» تستهدف صون قيم الأمن والتعايش والاستقرار
17 أكتوبر 2026 00:56

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي تظل ضرورة قائمة، مشدداً على أن أمن كل طرف ومصالحه المشروعة يجب أن يكونا حاضرين في مواقف الطرف الآخر وسياساته، وأن تقوم هذه الشراكة على التشاور المنتظم والتعاون طويل الأمد القادر على الصمود أمام الأزمات.

جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الاجتماع الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع البرلمان الأوروبي، الذي عُقد أمس، بمقر البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة معالي روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، وبحضور معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وضم وفد المجلس الوطني الاتحادي الدكتور مروان عبيد المهيري، وسارة محمد فلكناز، عضوي المجلس، والدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس، وعفراء راشد البسطي، الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني، وطارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس.
وفي مستهل كلمته، أعرب معالي صقر غباش عن خالص الشكر والتقدير لمعالي روبرتا ميتسولا على حفاوة الاستقبال والترحيب، وللبرلمان الأوروبي والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على حسن الإعداد والتنظيم للاجتماع، مثمناً موقف رئيسة البرلمان الأوروبي الذي عبّرت عنه خلال اتصالها بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإدانة الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات والتضامن معها، مؤكداً أن هذا الموقف يجسد احترام سيادة الدولة وأمنها، ويعكس المعنى الحقيقي للشراكة حين يتعرض أمن أحد أطرافها للاختبار.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حريصة على تعزيز علاقاتها الوثيقة مع أوروبا على أساس المصالح المتبادلة، وبما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية.
وشدد معاليه على أهمية إرساء مسار مؤسسي منتظم للحوار البرلماني الخليجي الأوروبي، من خلال إنشاء قنوات دائمة للتشاور بين اللجان البرلمانية في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ، بما يسهم في تطوير تشريعات وسياسات ملموسة تنعكس إيجاباً على مواطني دول الخليج والدول الأوروبية.
وثمّن معاليه توجه البرلمان الأوروبي نحو تطوير استراتيجية أوروبية لمواجهة تغلغل الشبكات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما شبكات جماعة «الإخوان» المسلمين، باعتباره توجهاً يستهدف حماية المجتمعات والمؤسسات وصون قيم الأمن والتعايش والاستقرار.
وقال معاليه: اللقاء يأتي استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي في يونيو من العام الماضي، بشأن تعزيز الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأوروبية وعقد لقاء سنوي بين الجانبين، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية والدولية تستدعي الانتقال من التساؤل عن أهمية هذه الشراكة إلى تحديد الالتزامات المتبادلة التي تترتب عليها.
وأكد معاليه أن أمن الخليج يقع في صميم الشراكة الاستراتيجية مع أوروبا، مستشهداً بإدانة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، في الخامس من مارس 2026، للاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، ووصفها بأنها تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح معاليه أن دول مجلس التعاون، التي أكدت قبل الأزمة وأثناءها أنها لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجوم على إيران، تعرضت لاعتداءات إيرانية مباشرة وهجمات شنتها جماعات مسلحة مدعومة منها، استهدفت أراضيها ومنشآتها وروّعت المدنيين، ووصلت إلى استهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الدولة المعنية، وتمس الأمن النووي والبيئي والإنساني.
وجدد معاليه تضامن دولة الإمارات مع المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، وإدانتها لهجمات جماعة الحوثي الأخيرة التي طالت مطاري الملك خالد والرياض في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً ينتهك القوانين والأعراف الدولية.
وشدد معاليه على أن معالجة التهديدات التي تواجه أمن المنطقة تقتضي وقف دعم الجماعات المسلحة وتسليحها وتمويلها، ومنع استخدام المبررات العقائدية أو السياسية ذريعةً للمساس بسيادة الدول أو تهديد أمن شعوبها.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تتطلع إلى بناء علاقات مستقرة مع إيران تقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن أي جهد دبلوماسي جاد ينبغي أن يعالج أسباب الاعتداءات، وأن تستند التسويات والحلول الدبلوماسية إلى التزامات إيرانية واضحة وقابلة للتحقق من تنفيذها، بما يمنع تكرار الاعتداءات بمختلف أنواعها ومصادرها.
كما شدد معاليه على ضرورة أن تكون دول الخليج شريكاً أساسياً في أي تفاهمات تتصل بأمنها، باعتبارها صاحبة المصلحة المباشرة والأقدر على تحديد متطلبات أمنها، بما يضمن واقعية هذه التفاهمات واستدامتها.
وفي سياق متصل، أكد معالي صقر غباش تفهم دولة الإمارات طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط أوروبا والولايات المتحدة، واحترامها للأولويات التي تفرضها الأزمات الدولية على الجانب الأوروبي، لافتاً إلى أن المصالح الأوروبية المباشرة في منطقة الخليج تجعل استمرار التعاون بين الجانبين ضرورة قائمة بذاتها، بصرف النظر عن درجات التوافق أو التباين في المواقف عبر الأطلسي.
وقال معاليه: التطورات الراهنة أكدت أن أمن الخليج وأمن أوروبا لم يعودا ملفين منفصلين، موضحاً أن أي اضطراب في مضيق هرمز أو تهديد لباب المندب لا تقتصر تداعياته على المنطقة، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد في أوروبا والعالم.
وأشار معاليه إلى أن دول الخليج أسهمت، ولا تزال، في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وتقديم المساعدات الإنسانية وتيسير تبادل الأسرى، بما يتيح توسيع نطاق التشاور بين الجانبين بشأن الأزمات التي تمس مصالحهما وأمنهما.
ودعا معاليه البرلمان الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أساسي في ترسيخ فهم متكامل للشراكة الأوروبية الخليجية، من خلال حواره مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وبما يشمل مختلف أبعاد التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي وغيرها، مؤكداً استعداد دولة الإمارات للتعامل مع الأولويات الأوروبية ومناقشتها بالجدية ذاتها التي تتطلع إليها في تناول الجانب الأوروبي لأولويات دول الخليج.
ولفت معاليه إلى أن الاجتماع ينعقد قبيل القمة الخليجية الأوروبية الثانية المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية، معرباً عن أمله في أن يسهم الحوار البرلماني في دعم أعمال القمة ومواكبة تنفيذ ما يتفق عليه القادة.
واختتم معالي صقر غباش كلمته بتجديد الشكر لمعالي روبرتا ميتسولا على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أهمية مواصلة الحوار والتنسيق البرلماني بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©