الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

صحيفة «الاتحاد».. 57 عاماً من المصداقية والمسؤولية

صحيفة «الاتحاد».. 57 عاماً من المصداقية والمسؤولية
20 أكتوبر 2026 00:57

طه حسيب (أبوظبي)

تحتفل صحيفة «الاتحاد» اليوم بمرور 57 عاماً على صدور عددها الأول. الصحيفة التي انطلقت يوم 20 أكتوبر 1969، واكبت حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة. 
فقبل سنوات قليلة من تأسيس دولة الاتحاد، كانت «الاتحاد» الصحيفة، شاهدة على مساعي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك، وجهوده المتواصلة لتدشين الدولة مع إخوانه حكام الإمارات بهدف تحقيق حلم زايد: قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
57 عاماً من المصداقية والمسؤولية ترسّخ «الاتحاد» من خلالهما حضورها الرائد في عالم الصحافة الورقية، وفي الوقت نفسه تواكب بخطوات متسارعة كل ما هو جديد في تقنيات الإعلام ومنصاته الرقمية المتنوعة. 
تحرص «الاتحاد» طوال مسيرتها الإعلامية على المهنية والموضوعية في تغطيتها لمستجدات المنطقة والعالم، وتعبّر دوماً عن رسالة الإمارات الإنسانية المكتنزة بزخم التنمية والتسامح والسلام، راصدةً اهتمامات الوطن وتطلعاته وإنجازاته وقصص نجاح أبنائه.
57 عاماً واكبت خلالها «الاتحاد» ولا تزال إنجازات الدولة، ووثَّقت بالكلمة والصورة محطات كبرى في مسيرة الإمارات التنموية، عاصرت الأحداث، وكانت شاهداً على كل المحطات التاريخية التي مرَّت بها الدولة منذ لحظة التأسيس إلى يومنا هذا. 
أكدت «الاتحاد» أنه في عصر الطفرة الرقمية وجاذبية المحتوى البصري، تظل المصداقية وأمانة الكلمة هما الرهان الأكبر لكسب ثقة الجمهور، وأن القدرة التوثيقية الهائلة للصحافة الورقية، تجعلها ذاكرة حية متجددة للشعوب، وسجلاً تاريخياً مفتوحاً على يومياتنا بتفاصيلها المتنوعة. 
رمزية كبيرة تحملها «الاتحاد»، تتمثّل في اسمها وما يعنيه من قيم التضامن والتعاون، وتلك قيم إنسانية خالدة لا غنى عنها لنهضة المجتمعات والأمم والشعوب والدول.

«الاتحاد» واكبت تأسيس الوطن
في عام 1969، أصدرت دائرة الإعلام والسياحة في أبوظبي قراراً بإصدار صحيفة أسبوعية تحمل اسم «الاتحاد»، وبموجب هذا القرار صدر العدد الأول من «الاتحاد» يوم 20 أكتوبر من العام نفسه.
«الاتحاد الصحيفة»، واكبت منذ الأيام الأولى لصدورها خطوات القائد المؤسّس وطموحاته في دولة الاتحاد، في وطن تأسَّس على التعاون والحوار والمسؤولية المشتركة. ونشرت أولى صفحات عددها الأول عبارة: «مرحباً بروّاد الاتحاد»، تيمناً بالدولة التي أرسى أركانها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
خطوات زايد في التأسيس والبناء، أكسبت «الاتحاد» الصحيفة مسؤولية كبرى تجاه المجتمع، مسؤولية تجعلها تنقل نبض الوطن، وتبث رسالة الأمل، وتعمل جاهدة، باعتبارها جسراً للتواصل بين القيادة الرشيدة والشعب. أصبحت «الاتحاد» منذ تدشينها، لسان حال الدولة، تنقل للعالم مواقفها، وترصد تطور مجتمعها بروح التفاؤل والأمل في مستقبل مشرق. 
رسالة التوعية وأمانة الكلمة وطموح القيادة، محددات كبرى وضعتها «الاتحاد» الصحيفة، لترصد مسيرة «الاتحاد الوطن» الذي يتخذ كل يوم خطوات على طريق التنمية والرخاء والازدهار. 

خطوات التطوير
بدأت «الاتحاد» بالصدور بشكل أسبوعي من 12 صفحة، ووصل حجم توزيعها إلى 5500 نسخة، كما أنها كانت توزع مجاناً للصمود في وجه الصحف المنافسة القادمة من بعض الأقطار العربية الأخرى.
ومع إعلان قيام دولة الإمارات في عام 1971، صدرت «الاتحاد» لأيام عدة متتالية، كما صدرت بشكل يومي لمدة أسبوعين في 6 أغسطس 1971، وذلك لمناسبة الذكرى الخامسة لتولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي.
واعتباراً من 22 أبريل 1972، بدأت «الاتحاد» بالصدور يومياً، وبدأت تنشر صفحات ملونة، وفي مرحلة لاحقة، بدأت تنشر ملاحق منها الملحق الرياضي، وملحق «دنيا الاتحاد» وهو عبارة عن مجلة يومية فنية ثقافية.
ويسجل لجريدة الاتحاد استعمالها تقنية نقل المواد الصحافية بوساطة الأقمار الصناعية للمرة الأولى في البلدان العربية في عام 1981 عندما أنشأت مطبعة ثانية في دبي، لتطبع الجريدة في كل من أبوظبي ودبي في الوقت نفسه، وذلك للتغلب على مشاكل تأخر التوزيع في المناطق البعيدة عن المدن. واليوم، تستخدم «الاتحاد» تقنيات الطباعة المتطورة التي تضاهي بجودتها الصحف الأجنبية.
واكبت «الاتحاد» الطفرة التقنية في صالات تحريرها، حيث يعتمد صحفيوها في عملهم على أحدث التقنيات في غرف الأخبار الذكية المزوَّدة بالأجهزة الحديثة الخاصة بتقنيات التحرير والإعلام الرقمي، وضمن هذا الإطار تعتمد «الاتحاد» برنامج «نيوز برس» الخاص باستقبال المحتوى من مختلف المصادر، والتعامل مع المحتوى وفق آلية متطورة بداية من تحرير المحتوى، وصولاً لمرحلة الطباعة.

استيعاب التطور التقني
«الاتحاد» من الصحف الأولى محلياً التي دخلت عالم «الإنترنت»، حيث دشّنت موقعها الإلكتروني يوم الجمعة في 15 مارس 1996.
و«الاتحاد» في طليعة الصحف العربية التي تتبنى أحدث التقنيات، فقبل أن تتحوّل إلى خدمات «الكيبل» في أواسط الثمانينيات، كانت أول صحيفة خليجية تستقبل الصور عن طريق الراديو (1978).
وواكبت الصحيفة كل ما يستجد في مجال الإعلام الرقمي، وأنشأت لها منصات على أهم وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم من خلالها الأخبار العاجلة، إلى جانب محتوى متنوّع، يلبي رغبات القراء والمتابعين من مختلف شرائح المجتمع.

مشروع رقمي متكامل
وتحرص «الاتحاد» على مواكبة الطفرة التقنية، وترسيخ حضورها في المنصات الرقمية، لتعزيز رسالتها الإعلامية، وتوسيع نطاق انتشارها، أطلقت «الاتحاد» مشروعها الرقمي المتكامل عام 2020، ودشَّنت نسختين محدثتين من موقعها الإلكتروني، وتطبيق الهواتف الذكية، ومعهما 5 منصات جديدة متخصصة في الاقتصاد، والمنوعات، والرياضة، ومواد الرأي، وشهدت هذه المنصات نمواً ليصبح عددها الآن 24 منصة رقمية. وضمن هذا الإطار، أصبح حساب «الاتحاد» على منصة «تيك توك» الأكثر نمواً من بين المنصات الإخبارية في الدولة من حيث عدد المتابعين خلال عامي 2024 و2025.

أول مقال مكتوب بالذكاء الاصطناعي
في 19 نوفمبر 2022 نشرت «الاتحاد» أول مقال مكتوب بتقنيات الذكاء الاصطناعي بما  يؤكد قدرة صحيفة «الاتحاد» على مواكبة أحدث أدوات التكنولوجيا في العمل الصحفي وصناعة المحتوى.

رسالة الإمارات
نجحت «الاتحاد» في إرساء سياسة تحريرية معتدلة متزنة واعية، بوصلتها الأولى والأخيرة الوطن وأمنه واستقراره وحماية مكتسباته. وتعمل طوال مسيرتها الزاهية شريكاً فاعلاً في كل مسارات التنمية على أرض الإمارات. ووثّقت بالكلمة والصورة محطات تاريخية فارقة، ورصدت بمصداقية كل مراحل البناء والتحديث التي أنجزتها الدولة.
دأبت «الاتحاد» على نقل رسالة الإمارات الداعية للتسامح والسلام، والمحفّزة على التنمية المستدامة، نهجاً مستنيراً ينسجم مع وطن لا يعرف المستحيل، ولا ينتظر المستقبل، بل يبادر دوماً إلى صنعه. ريادة الإمارات التنموية في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، أضافت إلى «الاتحاد» مسؤولية التطوير المتواصل لرسالتها التوعوية ومسيرتها المهنية، بحيث تستطيع الوصول إلى جمهورها وجميع فئات مجتمعها، وتتواصل باحترافية مع الأجيال الجديدة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل.رسالة ثابتة عمادها المصداقية والموضوعية والخدمة الإخبارية المتميزة القادرة على الوصول لجمهورها بأدوات متنوعة، تستثمر الطفرة التقنية، وتستطلع اتجاهات الجمهور، وتواكب اهتماماته.

شاهدة على إنجازات الوطن
«الاتحاد» ترصد إنجازات الوطن الكبرى، منذ لحظة تأسيس الدولة إلى إطلاق مسبار الأمل، وجهود الدولة في استكشاف الفضاء، واستضافة «إكسبو 2020 دبي» و«كوب28»، ومشاركة روّاد الفضاء الإماراتيين في المحطة الفضائية الدولية، والمؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية، الذي استضافته أبوظبي من 26 إلى 29 فبراير 2024، واستضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (الذي انعقد في أبوظبي خلال الفترة من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026).
«الاتحاد» توثّق أيضاً إنجازات الدولة في الطاقة المتجددة والاستدامة وحماية البيئة، وترصد حضورها الفاعل في المنظمات الدولية، وغيره الكثير والكثير من نجاحات إماراتية غير مسبوقة في المجالات كافة، وهي بذلك تبث رسالة الأمل، وتحفِّز الأجيال الصاعدة على المزيد من العطاء والتميز. 
وطوال مسيرتها المهنية، نجحت «الاتحاد» في استقطاب كبار الكُتّاب وقادة الرأي، واستضافت عبر صفحاتها أهم المفكرين والفلاسفة العرب، من بينهم الراحل الدكتور حسن حنفي، والدكتور الطيب تزيني، والدكتور محمد عابد الجابري، ونجحت الصحيفة في التعاون مع صحف عالمية لتطوير المحتوى، عبر تقارير متنوعة في مجالات الاقتصاد والطاقة والعلوم المتقدمة، والاستدامة ومواد الرأي والتحليل السياسي.

بناء الوعي بالرؤى الاستشرافية
منذ عام 2006، دأبت «الاتحاد» في ذكرى صدورها، على تنظيم منتدى سنوي، تستقطب خلاله نخبة من المفكرين والباحثين والأكاديميين يسلطون الضوء على قضية جوهرية موضع اهتمام محلي وإقليمي وعالمي، ويطرحون الرؤى الاستشرافية والتحليلات الموضوعية، التي تسهم في بناء الوعي وتبصير الرأي العام بمستجدات المنطقة والعالم. 
ويتواصل «منتدى الاتحاد السنوي»، مرسِّخاً المكانة المرموقة للصحيفة التي واكبت حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في دولة الاتحاد، وفي وطن يزدهر ويتألق برؤية إنسانية مكتنزة بروح التعايش والحوار والتعاون. 
ويرسِّخ منتدى الاتحاد كل عام دوره التوعوي، عبر سجالات واعية، تحتفي بذكرى صدور الصحيفة، لتعرض مختلف الآراء، وتواكب كل ما هو جديد، ليصبح ظاهرة تثري الفكر الحضاري المنفتح والمتعايش مع ذاته ومع الآخرين.
وعلى مدى عقدين، يتواصل المنتدى مستثمراً مساهمات المفكرين وإبداعاتهم، حاشداً في كل نسخة نخبةً من قادة الرأي والباحثين وصُناع القرار لقراءة التحديات واستشراف الفرص، مُسلطّاً الضوء على قضية جوهرية تشغل اهتمام المنطقة والعالم.

قضايا متنوعة
على مدى 20 دورة سابقة، ناقش المنتدى قضايا محورية متنوعة، شملت المشروع النووي الإيراني، والثقافة العربية في عصر العولمة، ومستقبل الصحافة العربية، و«الدين والمجتمع في العالم العربي»، و«العرب ودول الجوار»، وتحديات «الربيع العربي»، و«المشهد العربي ومسارات التحول»، و«الدولة الوطنية»، و«الإرهاب من جديد» «والانقلاب الحوثي والرد الخليجي»، و«التعاون الخليجي في مكافحة الإرهاب»، و«العرب بعد 100 عام على سايكس بيكو»، و«صورة الإمارات في الإعلام» و«الأخوّة الإنسانية.. رسالة الإمارات لعالم متسامح»، و«الإمارات.. رسالة سلام»، و«التنمية الاقتصادية والازدهار الحضاري»، و«الإمارات.. واقتصاد المعرفة»، و«كوب 28.. رسالة الإمارات لإنقاذ الكوكب»، وصولاً إلى ريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي. و«الإمارات..صانعة السلام».
تواصل «الاتحاد» مسيرتها الإعلامية ملتزمة بالقواعد المهنية، وبقدرتها المتجددة على استيعاب التقنيات المتطورة، لتظل منصة وطنية للفكر المستنير الذي يعزّز الولاء والانتماء للوطن، ويبث الأمل ويحفز طموحات أبناء الإمارات على مواكبة تطلعات القيادة الرشيدة ورؤاها التنموية ومبادراتها العالمية. كل عام و«الاتحاد» بخير وإبداع وتألق.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©