رشا طبيلة (أبوظبي)
11 مليون زائر استقطبهم القطاع السياحي في أبوظبي قبل جائحة «كورونا»، وتخطط الإمارة لاستقبال 23 مليون في عام 2030، وهو رقم لا يبدو عادياً إذا تمت مقارنته ببدايات هذا القطاع، فأول فوج سياحي استقبلته الإمارة كان في ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن يتجاوز 1000 زائر أجنبي فقط معظمهم من الألمان، فكروا في زيارة أبوظبي ليكونوا أول وفد سياحي أجنبي.. فماذا حدث وكيف جاء هذا الوفد إلى هنا؟. كانت تلك الزيارة هي الحصاد الأول لمشاركة الإمارة للمرة الأولى في حدث سياحي عالمي، وهو معرض برلين السياحي عام 1986، حيث أسفرت جهود الترويج الخارجي للإمارة عن زيارة هذا الوفد في العام التالي 1987، لتكون تلك المشاركة محطة مهمة في تطور القطاع السياحي بأبوظبي، والذي أصبح واحداً من الأعمدة الأساسية التي تدعم الاقتصاد وتتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي التي تتبناها الإمارة، ويساهم بنحو 31 مليار درهم في الناتج المحلي.
قصص نجاح وأفكار جديدة
المعالم السياحية العالمية التي نراها اليوم في العاصمة الإماراتية، مثل متحف اللوفر أبوظبي وعالم فيراري ووارنر براذرز.. وتلك المنشآت الفندقية الراقية والعالمية التي تنتشر في مختلف أنحاء أبوظبي وعلى جزرها المميزة، تقف خلفها الكثير من قصص النجاح والأفكار الجديدة والخطط بعيدة المدى التي تم وضعها لبناء قطاع سياحي متكامل وناجح بكل المقاييس.
البداية الفعلية كانت في الثمانينيات عندما كان عدد الفنادق لا يتجاوز 8 فنادق فقط، منها 6 فنادق عالمية، وهي هيلتون أبوظبي، وهيلتون العين، وشيراتون، وميريديان، وإنتركونتيننتال أبوظبي، وإنتركونتيننتال العين، وفندق الخليج، وفندق الظفرة في الرويس، والتي كانت تحقق معدل إشغال سنوي يتراوح بين 30 إلى %50.
فنادق العاصمة «كامل العدد»
استمرت أبوظبي في المشاركة في أبرز المعارض السياحية الدولية بعد ذلك في فرنسا وبريطانيا خلال الأعوام 1987 و1989، وارتفع إشغال الفنادق على إثرها إلى 95% مقارنة بنحو 30% قبل العام 1987، وتحققت قفزة في أعداد السياح خلال العام 1988 بمقدار الضعفين مقارنة بالعام 1987، بإجمالي 3 آلاف سائح، ثم ارتفع العدد إلى 11 ألف سائح في العام 1989، لترفع فنادق أبوظبي لافتة «كامل العدد».
ومنذ ذلك الوقت استمرت السياحة بالنمو السنوي مع إنشاء جهة متخصصة للسياحة، وزيادة الاستثمارات الفندقية.
وتم إنشاء هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة عام 2012 لتحل محل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهيئة أبوظبي للسياحة. ثم تصبح اليوم دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي.
واليوم، مع الاهتمام الكبير بتنويع الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية بالناتج المحلي، فإن السياحة لها دور هام وكبير في تحريك العجلة الاقتصادية وتحقيق التنوع المنشود، حيث ساهمت في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بـ31 مليار درهم خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن تسجل تلك المساهمة 71 ملياراً بحلول العام 2030، ووصل إنفاق الزوار في الإمارة إلى 9 مليار درهم العام 2019.
168 فندقاً
تضم أبوظبي حالياً 168 فندقاً بسعة 32.8 ألف غرفة، في وقت بدأت أعداد السياح بالازدياد عاماً بعد عام حتى تخطى حاجز المليون في عام 2008 لتستقبل الفنادق آنذاك نحو 1.50 مليون نزيل ليرتفع بنسبة %2.6 إلى 1.54 مليون نزيل العام 2009، ثم يرتفع إلى 1.81 مليون نزيل بنمو %17.5، ليرتفع إلى 2.11 مليون نزيل العام 2011، بنمو %16.5، ثم إلى 2.38 مليون نزيل العام 2012 بنمو %12.7، ثم يرتفع إلى 2.80 مليون نزيل العام 2013 بنمو %17.6، ثم إلى 3.5 مليون نزيل بنمو %24 العام 2014، وبعد ذلك ينمو عدد النزلاء بنسبة %18 إلى 4.1 مليون نزيل في العام 2015، و4.4 مليون نزيل في العام 2016 بنمو %8، و4.8 مليون نزيل في 2017 بنمو %9.8، وتستقبل نهاية العام 2019 5.1 مليون نزيل فندقي، بإجمالي زوار للإمارة بلغ 11 مليون زائر للإمارة.
ومن المتوقع أن يصل عدد الزوار في 2030 إلى 23 مليون زائر، إضافة إلى زيادة في عدد الوظائف تصل إلى 266 ألف وظيفة، بحسب بيانات دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي.
تطور
بحسب البيانات المحلية، بلغ عدد الفنادق في العام 2009 نحو 115 فندقاً تضم 17.4 ألف غرفة، ليرتفع عدد الغرف إلى 18.8 ألف غرفة العام 2010، ثم إلى 128 فندقاً في العام 2011 بواقع 21.2 ألف غرفة، و137 فندقاً يضم 23.6 ألف غرفة في العام 2012، ثم إلى 150 فندقاً تضم 26 ألف غرفة في العام 2013، ليرتفع إلى 160 فندقاً في العام 2014 تضم 28.3 ألف غرفة.
الفندق الأول
يعد فندق «هيلتون» أول فنادق أبوظبي، حيث شهدت الإمارة في 23 مايو من العام 1973 افتتاح فندق هيلتون كورنيش أبوظبي، ليكون أول فندق عالمي على أرض الكورنيش، حيث كان يضم في حينها 181 غرفة فندقية، واستقبل الفندق بعد منتصف الثمانينيات أفواج السياح من أوروبا لا سيما من ألمانيا وبريطانيا، وفي مكان لا يبعد كثيراً عن «هيلتون الكورنيش» وبعد 7 أعوام على تأسيسه، شهدت أبوظبي إطلاق فندق إنتركونتيننتال عام 1981 بغرض استضافة أعمال أول اجتماع لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في نفس العام.