السبت 15 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

الإمارات وجهة عالمية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

الإمارات وجهة عالمية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
26 ابريل 2023 00:58

حسام عبدالنبي (دبي)

أكدت تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية عالمية، أن دولة الإمارات ستصبح من الدول القائدة عالمياً، في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وستكون في مقدمة دول المنطقة من حيث مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي، مرجعين ذلك إلى عوامل عدة، منها إطلاق استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي، وإطلاق حكومة الإمارات استراتيجية الذكاء الاصطناعي، وتوفير الدولة بيئة رقمية للمواهب العالمية، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية، بهدف تبني استمرارية مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التعاملات الرقمية، وقيادة هذا القطاع بطرق مستحدثة وجديدة. ويصنف تقرير صدر مؤخراً عن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، دولة الإمارات بأنها من الدول الرائدة على مستوى العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، لاسيما من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، مرجحاً أن تكون أكبر المكاسب من الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات (مساهمة تصل إلى 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030). وحسب التقرير، فمن المتوقع أن تبلغ المساهمة المحتملة للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي ذروتها لتصل إلى ما يقارب 16 تريليون دولار بحلول عام 2030، متوقعاً أن يحقق الشرق الأوسط 2% من إجمالي الفوائد العالمية للذكاء الاصطناعي في عام 2030، وبما يعادل 320 مليار دولار أو حوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

ريادة الإمارات
 تفصيلاً، أكد محمد شاكر، الخبير المالي، أن دولة الإمارات تسعى إلى تعزيز مكانتها وجهة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، من خلال التركيز على العديد من القطاعات الحيوية ذات الأولوية مثل الطاقة، والخدمات اللوجستية، والنقل، والضيافة والرعاية الصحية، والأمن السيبراني، منوهاً بأن ذلك يأتي تماشياً مع استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي التي تهدف إلى مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في إجمالي الناتج المحلي الوطني إلى 19.4% خلال 10 أعوام، بعد أن حقق نتائج متميزة خلال سنوات قليلة، إذ تمكّن من تحقيق نمو أسرع بمرتين ونصف المرة، مقارنةً مع سرعة نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأرجع شاكر، التوقعات بريادة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى توفير الدولة بيئة رقمية للمواهب العالمية، مشيراً إلى خطة دولة الإمارات في إطار جهود البرنامج الوطني للمبرمجين، الهادفة لإصدار 100 ألف إقامة ذهبية لأفضل المواهب من المبرمجين داخل الدولة وحول العالم. وأوضح أن الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة أطلقت أكثر من 140 مبادرة تعنى بتبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وتهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز التنافسية لدى الجهات لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، لافتاً إلى إطلاق دليل تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية بهدف رفع الوعي لدى الجهات الحكومية حول الذكاء الاصطناعي، وتنسيق الجهود وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، والإلمام بأحدث المستجدات لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، ما يرسخ ريادة الدولة عالمياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

زيادة الاعتماد
من جهتها، توقعت الدكتورة نعمت الجيار، مدير مركز التميز في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، مدير برنامج ماجستير الذكاء الاصطناعي في جامعة هيريوت وات دبي، أن تكون دولة الإمارات من الدول القائدة عالمياً، في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مؤكدة أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها حكومة الإمارات تعزز زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات والقطاعات ومشاريع البنية التحتية وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، عبر قطاعات مثل التعليم والطاقة والنقل، الفضاء والتكنولوجيا، وغير ذلك.
وقالت الجيار، إنه يمكن القول بشكل عام إن دول مجلس التعاون الخليجي ستواصل جهودها للانتقال من الاقتصادات المصدرة للنفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي حافزاً رئيسياً للابتكار لتسريع هذا التحول. وأضافت أنه نظراً لأن الابتكار والتحول التكنولوجي مدفوعان بالرؤى الوطنية وأهداف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن التحول الرقمي على نطاق واسع والقدرة التنافسية الاقتصادية سوف يتضاعف في السنوات القادمة. وأشارت إلى أن الصناعات والقطاعات، بما في ذلك النقل والرعاية الصحية والتمويل والتصنيع، باتت تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في بيئتها، خاصة أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل الأنماط ضمن مجموعات البيانات الكبيرة وكذلك آلياته التنبؤية تعد أمراً بالغ الأهمية لمعظم الصناعات، مدللة على ذلك بقطاع النقل، حيث يمكن للآليات التنبؤية أن تعزز السلامة من خلال إخطار السائقين بالخلل المحتمل في قطع الغيار والطرق واتجاهات القيادة وبروتوكولات الوقاية من الطوارئ والكوارث والمزيد.
وذكرت الجيار، أن الذكاء الاصطناعي يعمل على إحداث تحول في قطاع الرعاية الصحية من خلال الكشف المبكر عن الأورام، بالإضافة مساهمة قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف المعاملات الاحتيالية والنصب، وتسهيل أمن المعاملات عبر الإنترنت ودورها في إدارة الهوية، في إنقاذ القطاع المالي من الخسائر الفادحة، لافتة إلى أنه لا غنى عن قدرات التنبؤ بالذكاء الاصطناعي لقطاع التصنيع، حيث يمكنها التنبؤ بأعطال المعدات والمخاطر المحتملة. 
إمكانات الذكاء الاصطناعي
بدوره، قال الدكتور فادي سالم، مدير إدارة بحوث السياسات في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن بيانات تقرير حول «تعزيز تأثير الذكاء الاصطناعي في دبي: الاتجاهات المستقبلية نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي»، أظهرت وجود وعي عام جيد وآراء إيجابية واضحة حول إمكانات الذكاء الاصطناعي في نمو الاقتصاد الرقمي في دبي، لكن في المقابل لا تزال هناك بعض المخاوف بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية مثل تقنية (ChatGPT)، والتي تتعلق في المقام الأول بجودة البيانات وتوافرها، والاستخدامات الأخلاقية والاعتبارات القانونية، كاشفاً عن أن نتائج التقرير أفادت بأن الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي في دبي أنفقت المزيد من ميزانياتها على التحول الرقمي مقارنة بمثيلاتها، وأنفقت خمس شركات أكثر من 20% من ميزانياتها على أنشطة التحول الرقمي. وأشار سالم إلى أن التقرير الذي استند إلى ثلاثة استبيانات تم تعميمها على مئات المؤسسات من الشركات الحكومية والخاصة العاملة في مجالات الاقتصاد الرقمي في دبي، أظهر كذلك أن الهيئات الحكومية في دبي اعتمدت الذكاء الاصطناعي في عمليات تطوير خدماتها، مثل روبوتات الدردشة أو الوكلاء الافتراضين، مبيناً أن الجهات الحكومية تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية وتنفذها في خدمات العملاء، مع وجود شركات متخصصة للمراقبة وإدارة البيانات أو التخطيط أو اتخاذ القرارات.
تبني المبادرات
أطلقت دولة الإمارات، مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية، أول مرة في 26 فبراير 2018، ثم تمت إعادة تشكيل المجلس في عام 2021 وفقاً لقرار مجلس الوزراء، بهدف تبني استمرارية مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التعاملات الرقمية، وقيادة هذا القطاع بطرق مستحدثة وجديدة. وتركز المرحلة الثانية من عمل المجلس، على (التفعيل) بمعنى اعتماد أنشطة ومبادرات الذكاء الاصطناعي لتبني الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية وتطوير منظومة خصبة للذكاء الاصطناعي، وزيادة تنافسية الإمارات في القطاعات ذات الأولوية، عبر تطوير الذكاء الاصطناعي في مجالات خدمات المتعاملين، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الأداء الحكومي المتميز، وتأسيس بيئة تشريعية وتنظيمية فعالة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©