الخميس 25 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: الأمن الغذائي في خطر

محمد كركوتي يكتب: الأمن الغذائي في خطر
8 مايو 2023 01:12

لم يكن الأمن الغذائي العالمي مستقراً تماماً في أي فترة من الفترات، لكنه شهد بعض التحسن في المرحلة التي أعقبت تنفيذ برامج الألفية الإنمائية التي أطلقتها الأمم المتحدة في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وشملت كل القطاعات تقريباً. وبالفعل تحسنت أوضاع المناطق التي تعاني شح الغذاء، والمشاكل التي تواجهها على صعيد الزراعة. إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، مع ارتفاع عديد أولئك الذين يواجهون حقاً تصاعداً في انعدام الأمن الغذائي عموماً، وعقبات لا تنتهي على الصعيد الزراعي. ومن المفارقات أن غالبية هؤلاء يعيشون في مناطق ريفية، أي أنها مناسبة لإطلاق حراك زراعي يوفر الحد الأدنى المطلوب من الغذاء. ولذلك، بدأت التحذيرات تتصاعد حول تفاقم هذه المشكلة بروابطها المعيشية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية.
في العام الماضي ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي إلى 258 مليون نسمة، من 193 مليوناً في العام الذي سبقه. وهذا يعني أن آفاق الوصول إلى حالة من الأمن الغذائي ضاقت في فترة زمنية قصيرة. بالطبع تتحرك منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» لسد الثغرات المتوسعة في هذا المجال، عبر سلسلة من المشاريع التي تتطلب في النهاية دعماً دولياً، ليس كبيراً فحسب، بل مستداماً أيضاً. فالمساعدات التي تحتاجها المناطق التي تعاني من شح الغذاء والإنتاج الزراعي عموماً، لا ينبغي أن تكون مالية فقط ولفترة محددة. بل يجب أن تدخل ضمن نطاق إصلاح الأوضاع الزراعية بصورة متقدمة في المناطق التي تعاني. بمعنى آخر، توفير الأدوات للإنتاج وليس المساعدات فقط للاستهلاك.
ومن أهم المصاعب التي تمر بها هذه المناطق، وهي منتشرة في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، عدم وصول سكانها إلى الأدوات الزراعية اللازمة لإنتاج أكثر تطوراً. وتشدد منظمة «فاو» على هذه النقطة في كل مخططاتها التي تطرحها على الدول المانحة. ويمكن القول، بأنه لو تمكنت هذه الدول من تنفيذ مشاريع استثمارية في المناطق المحتاجة، فسوف تقلل بالطبع حجم المساعدات المالية لاحقاً. فالإنتاج الزراعي المستهدف، يمكن أن يغطي الاحتياجات المحلية وبالإمكان تصدير الفائض إلى الخارج لجلب مزيد من الموارد المالية الضرورية. وهذه النقطة تعد محورية إذا ما أراد العالم مجابهة انعدام الأمن الغذائي وتحقيق قفزات نوعية في هذه المواجهة.
بالطبع أزمة انعدام الأمن الغذائي لا تنحصر بقلة الأدوات اللازمة للإنتاج الزراعي فقط، بل تشمل أيضاً انعكاسات التغير المناخي، إلى جانب صعوبة الوصول إلى مياه الري في بعض المناطق الواسعة. وهذه النقطة على وجه الخصوص تجلب معها كل مقدمات الصراعات المسلحة. لا بد من علاج هذه المشكلة أيضاً في حال أراد العالم تنفيذ استراتيجية غذائية مستدامة. ليس هناك حل سريع لمشكلة انعدام الأمن الغذائي عموماً، لكن تبقى المشاريع الاستراتيجية (وليس الإنقاذية فقط) المسار الذي يوفر ضمانات، للحد من أعداد أولئك الذين يقبعون عند حافة الجوع، والذين تتزايد أعدادهم عاماً بعد عام.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©