الجمعة 1 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

«الاستدامة».. وظائف مبتكرة ومهام جديدة

«الاستدامة».. وظائف مبتكرة ومهام جديدة
20 نوفمبر 2023 01:16

حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أثمر تنامي الاهتمام بتطبيق أفضل ممارسات الاستدامة وحرص الشركات في القطاعات المختلفة على تعزيز الممارسات المستدامة والبيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، إيجاد وظائف جديدة مبتكرة في دولة الإمارات ومنها على سبيل المثال تعيين مدير للاستدامة في الشركات والمؤسسات المختلفة، خاصة في الشركات المدرجة بأسواق الأسهم المحلية والعالمية، وظهور نوعيات جديدة من الشركات المتخصصة في توفير حلول متكاملة تتيح للشركات وضع استراتيجية مؤسسية للاستدامة وتنفيذها، مع تزايد الطلب على الخبراء في مجال خدمات استشارات الاستدامة، ولاسيما في تمويل التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون. كما أدى توجه العديد من الشركات إلى إصدار الصكوك والسندات الخضراء إلى زيادة الطلب على خبراء التمويل المستدام في البنوك والمؤسسات المالية العالمية من أجل مساعدة العملاء في رحلة الاستدامة الخاصة بهم. 
وإلى ذلك، أدى الحرص على تعزيز الممارسات المستدامة والبيئية والاجتماعية والحوكمة، إلى إضافة مهام جديدة لبعض المهن ومنها العاملون في مجال التدقيق الداخلي حيث باتوا مسؤولين عن التصدي لظاهرة «الغسيل الأخضر» والتأكد من أن الأرقام والبينات التي تذكرها الشركة في قوائمها المالية فيما يخص تحقيق أهداف الاستدامة صحيحة وليست مجرد ادعاءات للاستهلاك المحلي.
مدير للاستدامة
وأدى تنامي اهتمام دولة الإمارات بتطبيق معايير الاستدامة في جميع الشركات والمؤسسات، إلى إيجاد مجال جديد للتوظيف وهو مدير الاستدامة حتى إن بعض الشركات التي تعمل في عدد من الدول، قررت تعيين مدير للاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتقول أليدا صالح، مدير الاستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في إحدى شركة الاستثمارات والاستشارات العقارية العالمية، إن مهام مدير الاستدامة، تتمثل في قيادة استراتيجية الاستدامة التي تنتهجها الشركة في المنطقة مع التركيز على تطوير استراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وتحسين خدمات الاستدامة للعملاء. وذكرت أن من أهم المهام أيضاً مساعدة المؤسسات والشركات في تطوير حلول مبتكرة لأحد أكبر التحديات العالمية الراهنة، وهو تمويل التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، موضحة أن برنامج الاستدامة للشركات العقارية على سبيل المثال يركز على التزام الشركة بحفز العمل المناخي عبر تطوير العقارات المستدامة، وخلق مساحات آمنة وصحية للجميع، وتوفير أماكن شاملة تخلق فرصاً متساوية لجميع قاطني مجتمعاتها المزدهرة. وأشارت صالح، إلى أنه انسجاماً مع عنوان المرحلة الحالية والمتمثل في التركيز على تحقيق الحياد المناخي، تتسارع خطى الشركات في القطاعات المختلفة للحد من تأثيرها على البيئة. وأضافت أنه في هذا الإطار ستلعب خدمات استشارات الاستدامة دوراً محورياً في دفع عجلة التحول الاجتماعي والبيئي وصولاً إلى تطوير اقتصادات ومجتمعات تراعي الاعتبارات البيئية، منوهة بأن وجود مختصين في مجال الاستدامة بات ضرورة في ظل استعداد الشركات عبر مختلف القطاعات للوفاء بالتعهدات المناخية وأهداف خفض الانبعاثات الكربونية تمهيداً لاستضافة مؤتمر الأطراف COP28 في دولة الإمارات.

حلول استدامة
نظراً لزيادة الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع والشركات، فقد ظهرت شركات متخصصة في توفير حلول متكاملة تتيح للشركات وضع استراتيجية مؤسسية للاستدامة وتنفيذها. وتتعاون تلك الشركات بالفعل مع قطاعات مختلفة في دولة الإمارات، بما فيها الخدمات المصرفية الرقمية والضيافة والعقارات والتمويل، حيث تتيح لعملائها تحقيق الريادة في مجال إجراءات وحلول الاستدامة على مستوى المنطقة.
وكشفت زين الطراونة، الشريكة المؤسّسة والرئيس التنفيذي لشؤون النمو لدى «جرين فيوتشر بروجكت»، عن تزايد عدد الشركات التي تسعى إلى تطبيق سياسة للمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة في دولة الإمارات، في ظل التوجه نحو الاستدامة والوعي البيئي، مبينة أن دراسة حديثة أظهرت أن 64% من المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط تعتمد استراتيجية رسمية للمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة، بالمقارنة مع 18% فقط عام 2022.
وقالت الطراونة، إن السوق تفتقر اليوم للمهارات في المجالات الصديقة البيئة، فما يزال التمويل المستدام متوفراً أمام 13% فقط من الشركات. وأوضحت أن نحو نصف الشركات في الشرق الأوسط (46%) ما تزال تعتمد على نفسها لتمويل أنشطتها المتعلقة بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة، ما يُعد مؤشراً إيجابياً، منبهة إلى أنه مع ذلك، يتوفر المزيد من الفرص المبتكرة لتمويل الأنشطة الصديقة للبيئة، والتي ينبغي على الشركات الاستفادة منها لتحقيق أهدافها المناخية وتوظيف الإمكانات الهائلة التي توفرها المنطقة، ولافتة في الوقت ذاته إلى أن التحول الأخضر يقوم اليوم على توجهين رئيسيين، يتمثل أولهما في حركة تصاعدية مدفوعة بتغير سلوكيات المستهلكين وازدياد وعيهم البيئي، والثاني يبدأ من سعي الشركات لوضع أُطر عمل تحوّلية، مثل السياسات المعنية بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة.
مهام جديدة
أكد عبد القادر عبيد علي، رئيس جمعية المدققين الداخليين في الإمارات، أن جميع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة أصبحت أكثر حرصاً على تعزيز الممارسات المستدامة والبيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، ما أوجد مهام جديدة للعاملين في مجال التدقيق الداخلي، وأهمها مواجهة ما يعرف بظاهرة «الغسيل الأخضر». وشرح عبيد، مفهوم «الغسيل الأخضر» فقال إن المقصود به هو صدور بيانات غير دقيقة عن الشركات تؤكد تحقيق متطلبات وأهداف الاستدامة بخلاف الواقع الفعلي، حيث من الممكن أن تصدر تصريحات من بعض الشركات تفيد بتطبيق متطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية بشكل مبالغ فيه، لافتاً إلى أنه لهذا الغرض تطور دور المدقق المالي بحيث لا يقتصر فقط على مراقبة النواحي المالية والتدقيق عليها، ولتمتد المهام إلى التأكد من أن الأرقام والبينات التي تذكرها الشركة في قوائمها المالية فيما يخص تحقيق أهداف الاستدامة صحيحة وليست مجرد ادعاءات للاستهلاك المحلي.
وتوقع عبيد، أن يزداد تركيز الشركات والمؤسسات على تعزيز ممارسات الاستدامة خاصة مع تزايد الآراء المطالبة بإلزام جميع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بتطبيق متطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية، وألا يكون الأمر إلزامياً للشركات المدرجة في أسواق الأسهم فقط، منوهاً بأنه من أجل مساعدة الشركات على تبني أفضل الممارسات لتحقيق الاستدامة، أعلنت جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات إطلاق جائزة الاستدامة في التدقيق الداخلي بحيث تتنافس المؤسسات لتطبيق أحدث وأفضل الممارسات الخاصة بتحقيق الاستدامة في مهنة التدقيق الداخلي، ومن ثم تتم الاستفادة من تلك الممارسات وتوزيعها على المستوى المحلي والعالمي.

تمويل مستدام
في ظل توجه الشركات إلى التمويل المستدام أو الأخضر وتزايد طرح السندات الخضراء من قبل العديد من الشركات والبنوك والمؤسسات العاملة في الدولة، تزايد الطلب على خبراء التمويل المستدام في البنوك والمؤسسات المالية العالمية من أجل مساعدة العملاء في رحلة الاستدامة الخاصة بهم.
وفي هذا الإطار، تتباحث هيئة كهرباء ومياه دبي و«جيه بي مورغان تشيس» أكبر بنك في العالم من ناحية القيمة السوقية، سبل التعاون بين الطرفين، لا سيما في مجال التمويل الأخضر والمستدام والمشاركة في المشاريع المستقبلية التي تنفذها الهيئة.
وتعليقاً على تزايد أهمية التمويل المستدام، ذكرت رولا أبو منة، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تقديم حلول تمويل مستدامة بات يمثل أولوية فمنذ يناير 2020، تم تخصيص مئات المليارات نحو البنية التحتية المستدامة ومشاريع التكنولوجيا النظيفة على مستوى العالم، إلى جانب الالتزام بالوصول إلى صافي انبعاثات الكربون (صفرية) من العمليات بحلول عام 2025، ومن التمويلات بحلول عام 2050، مع أهداف مؤقتة لخفض الانبعاثات الممولة في القطاعات الأكثر كثافة بالكربون بحلول عام 2030، لافتة إلى تقديم منتجات وخدمات تمويلية مستدامة تمكن العملاء من تحقيق أهداف الاستدامة الخاصة بهم، وتشمل العديد من القروض الثنائية والمشتركة المرتبطة بالاستدامة بالإضافة إلى هيكلة العديد من سندات وصكوك ESG بصيغ صديقة للبيئة والمجتمع، إضافة إلى العمل مع عملاء البنك لدعمهم في تطوير إطار عمل الاستدامة الخاص بهم والذي يعد حلاً تم تقديمه للعملاء في دولة الإمارات لأول مرة بوساطة بنك ستاندرد تشارترد.
وقال أحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم للعقارات، خلال اجتماعات مجالس المستقبل العالمية 2023: «نحن بحاجة إلى التمويل الأخضر، والتشريعات الخضراء، والمواهب الخضراء، والتكنولوجيا الخضراء، والعقلية الخضراء التي تحول منظور الشركات إلى الاستدامة. وأوضح أنه على الرغم من الفرص الموجودة، هناك بعض التحديات التي تقف أمام تسريع جهود الاستدامة في المنطقة، منها أن 20% فقط من الشركات المدرجة في الأسواق المالية لديها إفصاحات عن الاستدامة»، لافتاً إلى أن «ماجد الفطيم للعقارات» كانت أول من أعلن عن إصدار للصكوك الخضراء في مايو 2019، لتكون أول شركة خاصة في منطقة الشرق الأوسط تتبنى وتطبق مبادئ التمويل المستدام، وقد تمت تغطية الاكتتاب في هذه السندات الصديقة للبيئة 6 مرات، ما يدل على الطلب المتزايد في المنطقة على هذا النوع من التمويل المتوافق مع جهود تحقيق الاستدامة.
وأفاد أحمد عبد العال، الرئيس التنفيذي لمجموعة «المشرق» أن هناك قطاعات تحظى بالأهمية لدى بنك المشرق، وهي الطاقة والصناعة والنفايات والمياه والغذاء، حيث نعمل على تسهيل التمويلات فيها انطلاقاً من الدور المهم للقطاع المصرفي بالتعاون مع الهيئات الحكومية والقيادات في سائر القطاعات على مستوى العالم، للمساهمة بتدفق رؤوس الأموال اللازمة لمشاريع البنية التحتية المتعلقة بالطاقة المتجدّدة ومعالجة مياه الصرف، مؤكداً الالتزام باستكشاف الأدوات المالية اللازمة لتسريع التحوّل في قطاع الطاقة وتمكين آليات التمويل اللازمة لتحسين الملاءمة المصرفية لمشاريع الطاقة المتجدّدة ومعالجة المياه، بالإضافة إلى إطلاق الاستثمارات اللازمة لتمكين التخلص من الانبعاثات الكربونية في القطاعات الاقتصادية.

المشاريع المستدامة
أوضح عبدالعال، أن أسلوب هيكلة الصفقات والمشاريع المستدامة يعتبر عنصراً حيوياً في اجتذاب مصادر جديدة للسيولة، حيث شهدنا بعض التطورات المثيرة للاهتمام على هذا الصعيد. وعلى سبيل المثال، تُوفّر سندات المشاريع بديلاً عن إعادة التمويل، ويتزايد استخدام هذه السندات لإعادة تمويل برامج الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أنّ تمويل المشاريع يُمثّل ضرورة أساسية لتطوير هذا القطاع، ولذا، ينبغي إجراء التحسينات التنظيمية والسياسات الملائمة لمواكبة هذا التطور، كي نتمكن من تحقيق الاستفادة الكاملة عبر تمويل هذه المشاريع.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©