الثلاثاء 21 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

خبراء لـ «الاتحاد»: الذهب مرشح للوصول إلى قمم سعرية جديدة

.
8 أكتوبر 2025 22:33


حسام عبدالنبي (أبوظبي)
واصلت أسعار الذهب تحطيم مستويات سعرية قياسية جديدة خلال الأيام القليلة الماضية في ظل تدفقات استثمارية كبيرة خوفاً من «تفويت الفرصة» وعمليات شراء مؤسسي واضحة من قبل البنوك المركزية، لتتجدد التساؤلات حول العوامل التي جعلت المعدن الأصفر يرتفع بنسبة تزيد عن 51% منذ بداية العام، وما هو مستقبل الذهب وهل فاتت فرصة الشراء بهدف الاستثمار أم أن العوامل التي عززت الصعود وأهمها التوترات السياسية والاقتصادية قادرة على دعم صعود الذهب مجدداً؟ 

مشتريات البنوك المركزية
وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي، الصادرة أمس عن انتعاش مشتريات البنوك المركزية من الذهب في شهر أغسطس الماضي، بإضافة 15 طناً صافياً إلى الاحتياطيات العالمية من الذهب.
وذكر التقرير أنه خلال شهر أغسطس، أبلغت سبعة بنوك مركزية عن زيادات (طن واحد أو أكثر) في احتياطاتها من الذهب، وفي المقابل، أبلغ بنكان مركزيان فقط عن انخفاض في احتياطاتهما من الذهب في أغسطس. وأشار إلى أنه رغم أن ارتفاع أسعار الذهب مؤخراً، إلى عدة مستويات قياسية جديدة حتى الآن هذا العام، يرجح أن يُشكل عائقاً أمام مستوى الشراء من قِبل البنوك المركزية، وقد يكون عاملاً في زيادة عمليات البيع التكتيكية أيضاً، لكن التباطؤ الأخير في الشراء لا يشير بالضرورة إلى أن البنوك المركزية ككل تفقد اهتمامها بالذهب، مؤكداً أنه على أرض الواقع فإن البنوك المركزية لا تزال حريصة على مواصلة زيادة تعرضها للذهب.

قمم سعرية 
ووفقاً لأحدث تقرير صدر عن مجلس الذهب العالمي، فإن استمرار المخاطر التجارية والجيوسياسية، وضعف الدولار الأميركي، وتوقعات خفض الفائدة في الولايات المتحدة، عوامل دفعت الذهب إلى أعلى مستوى تاريخي له في عام 2025، ليسجل على مدار العام 39 قمة سعرية جديدة في ظل توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، مرجحاً أن يظل الذهب استثماراً جيداً للتحوط على الرغم من ارتفاعه القوي، حيث ارتفع سعر الذهب بنسبة 46.6% منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، مسجلاً أعلى عائد في عام منذ عام 1979، كما ارتفع سعر الأونصة بنسبة 11.6% خلال شهر سبتمبر ليسجل 3285 دولاراً.
وقال التقرير الصادر بعنوان المراجعة الشهرية لأسواق الذهب عن شهر سبتمبر الماضي، إن صناديق الاستثمار المتداولة للذهب العالمية سجلت أكبر تدفقات شهرية لها في سبتمبر، لتختتم الربع الثالث بأقوى أداء فصلي على الإطلاق، مع وصول إجمالي التدفقات إلى 26 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الأسعار وزيادة الإقبال الاستثماري. وأضاف التقرير أن إجمالي الأصول المُدارة لصناديق الاستثمار المتداولة للذهب سجلت عالمياً 472 مليار دولار في نهاية الربع الثالث، بزيادة 23% على أساس ربع سنوي، مسجلةً بذلك مستوى قياسياً جديداً، موضحاً أن صناديق الاستثمار المتداولة في المنطقة واصلت تسجيل تدفقات إيجابية للشهر الرابع على التوالي، مضيفة 10.6 مليار دولار في سبتمبر بمفردة.

مسار صاعد
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك» إن الذهب واصل مساره الصعودي المستمر منذ عام، حيث تجاوز سعر شراء الذهب الفوري 4000 دولار للأونصة لأول مرة، رغم تعافي الدولار وتباطؤ الاحتياطي الفيدرالي بما يتعلق بخفض الفائدة، موضحاً أن مزيجاً قوياً من التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين الاقتصادي، وتراجع الثقة في العملات الورقية، شكل ما يشبه العاصفة المثالية للمعادن الاستثمارية، ولذا بلغت مكاسب الذهب منذ بداية العام حتى الآن 51%، ما يعكس طلباً واسعاً على الأصول الملموسة وسط المخاوف بشأن استدامة الديون.
وأشار هانسن، إلى أنه في ظل استمرار غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي، من المتوقع أن يواصل المستثمرون التوجه نحو الذهب والفضة والبلاتين. وأشار إلى أن المخاوف الأخيرة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والضغط السياسي على السياسات النقدية عززت من جاذبية الذهب كملاذ آمن، في ظل استمرار الإغلاق الحكومي الأميركي وما يترتب عليه من هشاشة مالية، لافتاً إلى أنه فنياً، يشهد الذهب ضغط شراء مبالغاً فيه على المدى القصير، لكنه يظل قليل التملك في المحافظ الكبرى، مع مستوى مقاومة قريب من 4100 إلى 4150 دولاراً، ولا توجد أسباب جوهرية تمنع ارتفاعه أكثر، بالنسبة لمن فاتهم الارتفاع، قد توفر تصحيحات بين 200–300 دولار أفضل فرصة للدخول إلى السوق.

أقوى مكاسب
ومن جهتها ترى دانييلا سابين هاثورن، كبيرة المحللين في «كابيتال دوت كوم» إن اتجاه المستثمرين للابتعاد عن العملات الورقية مثل الدولار الأميركي، وحالة عدم اليقين السياسي والمالي في الولايات المتحدة عوامل أسهمت في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة لتسجل المعادن الثمينة ارتفاعاً قوياً في الأسابيع الأخيرة، بينما دعم انخفاض العوائد الحقيقية، نتيجة توقعات بتيسير السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن الذهب سجل في سبتمبر أقوى مكاسب شهرية له منذ جائحة كورونا، حيث ارتفع بنحو 12%، واستمر الزخم الإيجابي في أكتوبر.

زخم صعود
وبدوره أفاد فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، بأن المعدن الأصفر يستمد قوته في الأيام الماضية من مزيج من الطلب التحوطي، واستمرار إغلاق الحكومة الأميركية، وتصاعد التوترات السياسية، موضحاً أن الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب جاءت في ظل استمرار تدفقات المستثمرين العالميين نحو الملاذات الآمنة حيث تجاوزت العقود الآجلة في بورصة كوميكس والأسعار الفورية حاجز 4000 دولار للأونصة، في إشارة إلى زخم صعودي قوي ومستمر. 
وأشار فاليشا، إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) واصلت تسجيل تدفقات داخلية للأسبوع السادس على التوالي، في أطول موجة منذ عام 2022، ما يعكس إقبالاً مؤسساتياً قوياً على المعدن. وقال إنه على الرغم من ارتفاع مؤشر الدولار بدعم من المخاطر السياسية العالمية، إلا أن ذلك لم يحد من صعود الذهب، إذ لا تزال العلاقة العكسية بينهما قائمة، غير أن تراجع العوائد الحقيقية وتزايد التدفقات التحوطية يسيطران على المشهد، لافتاً إلى أنه من الناحية الفنية فإن الذهب يتحرك ضمن قناة صاعدة واضحة، محافظاً على موقعه فوق جميع المتوسطات المتحركة الرئيسة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©