بصرف النظر عن المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، ولا سيما تلك التي قد تتفاقم في العام الحالي، إلا أن هناك نقطة إيجابية عالية الأهمية، يمكن أن ترفد هذا الاقتصاد بمزيد من القوة، ولو آنية.. إنها المرونة التي أظهرها ليس فقط في خضم الأزمات المتوالدة، بل أيضاً في مواجهة تبعات التعرفات الجمركية الأميركية المرتفعة على غالبية الاقتصادات في العالم. هذه المرونة حمت الأداء الاقتصادي، و«حصنته» من أخطار محدقة به، مع ضرورة الإشارة إلى أن آثار التعرفات لم تكن قوية بما يكفي «على الأقل في الوقت الراهن»، لضرب النمو المتوقع الذي ينبغي ألا يتعرض للمراجعة بالهبوط في الأشهر القليلة المقبلة. والحقيقة أن «مشهد» التعريفات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فور وصوله إلى البيت الأبيض، لم يكتمل بعد.
هذا يعني أن الآثار السلبية قد تظهر في مرحلة لاحقة، مع بدء الشركات في تحميل ارتفاع أسعار السلع على المستهلكين. وبعيداً عن هذه المسألة التي تشغل بال المشرعين في البلدان المؤثرة اقتصادياً، الذين يخشون عودة التضخم للارتفاع، لا بد من التأكيد على أهمية مرونة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات، ما يعزز الاعتقاد بأن المؤسسات الدولية لن تقدم على طرح توقعات بخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، الذي يعتقد بأن نمواً قوياً سيشهده هذا الاقتصاد في العامين الحالي والمقبل. لكن ذلك ليس مضموناً تماماً، في حال ظهرت تأثيرات التعرفات في الأسواق، ما قد يدفع هؤلاء المشرعين إلى إيقاف وتيرة خفض الفائدة.
حتى الآن، الاقتصاد العالمي ليس قوياً بما يكفي، ولن يكون كذلك حتى نهاية العام الجاري على الأقل، إلا أن النمو بحدود ما هو متوقع عند 3.1% سيمنحه القدرة على الصمود، حتى تتضح الصورة كاملة بشأن تبعات التعرفات التجارية، ومسائل أخرى باتت تقليدية، مثل الاضطرابات الجيوسياسية، وعدم اليقين الذي يسيطر على الساحة بشكل كبير، ليس الآن فحسب، بل منذ انفجار أزمة «كورونا» مطلع العقد الحالي. فحتى لو لم تجرَ مراجعة النمو العالمي بالرفع في الفترة المقبلة، فإن النسبة الحالية، كافية لتعزيز المسار العام للاقتصاد، والإبقاء على مرونته المطلوبة، خصوصاً في أوقات الأزمات والمصاعب.