التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، تنمو بصورة صحية. ويأتي هذا النمو من التحولات التي شهدتها الساحة المحلية الإماراتية بفعل الاستراتيجية الاقتصادية والتنموية الشاملة. هذه الأخيرة حققت قفزات نوعية، سواء من جهة التشريعات المرنة، والمبادرات الداعمة، لرفع مستوى حصة القطاعات غير النفطية ضمن الناتج المحلي الإجمالي، أو من خلال اتفاقيات الشراكة البالغ عددها حتى الآن 32 اتفاقية، أبرمتها البلاد، مع عدد من الدول، وتركت عوائد كبيرة على الساحة. المكانة الدولية للإمارات كشريك استثماري وتجاري، دفعت بدول من كل جهات العالم، لبناء علاقات استراتيجية، وطرح المبادرات المتواصلة المعززة لها. كل هذا وغيره، يمضي ضمن النطاق العام لـ «رؤية نحن الإمارات 2031»، الهادفة بالأساس لرفع حجم الصادرات غير النفطية.
التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات ودول «مجلس التعاون» سجل في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 292.78 مليار درهم بنمو لافت بلغ 11.6%، ويشهد هذا النوع من التجارة بين الطرفين نمواً سنوياً، ما يدعم التوجهات العامة لكل البلدان ذات الصلة، التي تعمل هي الأخرى لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن مصادر الطاقة. ويأتي نمو التبادل مع «دول التعاون»، في سياق ارتفاعه مع بقية دول العالم. فالإمارات التي تستهدف رفع الصادرات غير النفطية إلى 800 مليار درهم، تتجه أيضاً لتحقيق مستهدفها الأعم، وهو مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 تريليونات درهم بحلول العقد المقبل. وهذا يشمل في الواقع كل القطاعات، إلا أن الساحات غير النفطية تحظى بالأولوية، ضمن إطار التنويع الاستراتيجي، مثل الاستثمارات والقطاعات المالية والصناعية والخدماتية، وتلك التي ترتبط بالابتكار والذكاء الاصطناعي وغيرها.
وسط هذا التوجه، يمكن النظر باهتمام إلى نمو التجارة غير النفطية للإمارات إقليمياً وعالمياً. فقد بلغت (مثلاً) في تسعة أشهر مع السعودية أكثر من 145 مليار درهم، في حين أن المؤشرات الراهنة تظهر بأن هذه التجارة مع كل الأطراف، ستبلغ مستويات أعلى في الأعوام القليلة المقبلة، ما يقرب المسار نحو مستهدف رؤية «نحن الإمارات 2031»، في تجارة غير نفطية بقيمة 4 تريليونات درهم، وناتج محلي إجمالي بـ 3 تريليونات درهم.