أبوظبي (وام)
اعتمدت اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، خلال اجتماعها الثاني لعام 2026، مجموعة متكاملة من القرارات والمبادرات النوعية الرامية إلى تعزيز الجاهزية الوطنية، وتطوير أدوات التحقيق والتنفيذ، وتعميق التكامل المؤسسي بين مختلف الجهات ذات الصلة، بما يدعم استدامة المنظومة وقدرتها على مواكبة المستجدّات الإقليمية والدولية.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الذي عُقد برئاسة معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي ورئيس اللجنة الوطنية، وبحضور معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تمكين المجتمع، ومعالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، ومعالي عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، ومعالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة، وسعادة الدكتور إبراهيم محمد الزعابي، نائب رئيس جهاز أمن الدولة، وسعادة حامد سيف الزعابي، نائب رئيس اللجنة الوطنية والأمين العام، وأصحاب السعادة أعضاء اللجنة الوطنية ورؤساء اللجان الفرعية.
واستعرضت اللجنة مستجدات أعمال الفرق الفنية، والتقدم المُحرَز في عدد من المبادرات التنظيمية والتنفيذية، وذلك في إطار مواصلة تطوير كفاءة المنظومة الوطنية، وتعزيز قدرتها على قياس الأداء وتحسينه بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، أقرّت اللجنة إعادة تشكيل لجانها الفرعية وتحديث اختصاصاتها، بما يعكس أولويات المرحلة الحالية، ويرفع من كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، كما شملت القرارات تطوير منهجيات العمل وآليات المتابعة بما يُسهم في دعم فعالية منظومة اتخاذ القرار على المستوى الوطني.
وفي إطار تطوير أدوات إنفاذ القانون وتعزيز كفاءة الإجراءات، اعتمدت اللجنة «الدليل الوطني للمعلومات والتحقيقات المالية والتحقيقات في جرائم غسل الأموال»، والذي يتضمن إجراءات محدثة لتنظيم عمليات التحقيق وتتبّع الأصول ومصادرتها، ويُعمّق تكامل الأدوار بين الجهات المختصة، بما ينعكس إيجاباً على فاعلية النتائج. كما يُدرج الدليل الأصول الافتراضية ضمن نطاق هذه الإجراءات، ويُنظّم آليات استرداد الأصول بما يعزز من كفاءة الملاحقات المالية ويوسّع نطاق أدواتها.
وترسيخاً للنهج القائم على المخاطر، اعتمدت اللجنة تقييم مخاطر المؤسسات المالية، ومزوّدي خدمات الأصول الافتراضية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة المرخّصة، بما يدعم تحديث تصنيف المخاطر على مستوى القطاعات، ويوجّه الجهود الرقابية والتنفيذية وفقاً لمستوياتها بدقّة وفاعلية.
وفي إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم وتطوير السياسات ذات الصلة، وتعزيز الجاهزية الوطنية في هذا المجال الحيوي، اعتمدت اللجنة خلال الاجتماع النسخة العامة الثانية من «التقييم الوطني لمكافحة تمويل انتشار التسلح».
وضمن الإطار ذاته، أقرت اللجنة كذلك «التقييم الوطني للمنظمات غير الهادفة للربح»، دعماً لتعزيز الشفافية وتطبيقاً للمنهجية المبنية على المخاطر في هذا القطاع.
كما قدّمت اللجنة الفرعية للجهات الرقابية واللجنة الفرعية لجهات التحقيق في جرائم غسل الأموال تحديثاً مفصلاً حول الأنشطة غير المرخصة، متضمناً أبرز النتائج والمخرجات المحققة من قبل فريق العمل الوطني المنشأ تحت مظلة اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
وقال معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي ورئيس اللجنة الوطنية، إن القرارات التي اعتمدتها اللجنة الوطنية خلال اجتماعها الثاني لعام 2026 تعكس انتقال المنظومة الوطنية إلى مرحلة أكثر تقدماً من التكامل والتنفيذ، من خلال تحديث الأطر المؤسسية، وتطوير الأدلة والتقييمات الوطنية، وتعزيز جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع المخاطر المتغيرة، وتشكل هذه الخطوات ركيزة أساسية في دعم استدامة المنظومة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وترسيخ الحوكمة الفعّالة، والمنهجية المبنية على المخاطر، بما يعزز كفاءة العمل الوطني المشترك ويحافظ على سلامة النظام المالي وثقة المجتمع الدولي به.