أبوظبي (الاتحاد)
يعكس قرار دولة الإمارات الخروج من منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك +»، توجهاً نحو مواءمة مستويات الإنتاج بشكل مسؤول ومدروس بما يتماشى مع السعة الإنتاجية والطلب وظروف السوق.
وبالنسبة لمحفظة شركات «أدنوك» المدرجة، يساهم هذا التطور في إزالة أحد القيود التي حدّت تاريخياً من قدرة تحويل الاستثمارات في السعة الإنتاجية إلى نشاط تشغيلي وأداء مالي.
واستخدمت «أوبك» نظام الحصص كأداة لإدارة المعروض النفطي عالمياً، إلا أن هذا الإطار فرض في المقابل قيوداً على الإنتاج بغض النظر عن الاستثمارات التي قامت بها الدول الأعضاء لرفع سعاتها الإنتاجية.
ومع الاستثمارات الكبيرة التي ضختها دولة الإمارات لزيادة سعتها الإنتاجية، تتيح المرحلة الحالية مرونة أكبر لربط مستويات الإنتاج بهذه الاستثمارات، بما يدعم تحقيق معدلات استخدام أكثر استقراراً عبر مختلف مراحل وجوانب سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
ويرى محللون أن الأثر المباشر على أسواق النفط سيكون محدوداً في المدى القريب، مع استمرار الأسعار في التأثر بالعوامل الجيوسياسية وظروف العرض القائمة.
وقال بنك «إتش إس بي سي»، إن خروج دولة الإمارات من «أوبك» من غير المرجّح أن يؤدي إلى تأثير ملموس على الأسواق على المدى القصير، وإن كان قد يؤثر على قدرة المنظمة على تنسيق الإمدادات بمرور الوقت، فيما وصفت مجموعة «آي إن جي» هذه الخطوة بأنها تعكس اتجاهاً نحو سوق أكثر تنافسية وتركيزاً على حجم الإنتاج.
وأظهرت بيانات سوق أبوظبي للأوراق المالية «ADX» تفاعلاً إيجابياً عقب الإعلان، حيث سجلت أسهم «أدنوك للغاز»، و«أدنوك للتوزيع»، و«أدنوك للحفر»، و«أدنوك للإمداد والخدمات»، و«فيرتيغلوب»، و«بروج» مكاسب.
وسجلت الأسهم ضمن منظومة شركات «أدنوك» المدرجة أداءً متفوقاً، بارتفاع متوسط بلغ 5.2%.
وتصدّرت «فيرتيغلوب» المكاسب بارتفاع قدره 10.3%، عقب إعلان نتائج قوية عن الربع الأول، كما ارتفع سهم «أدنوك للحفر» بنسبة 8.1%، وصعد سهم «أدنوك للإمداد والخدمات» بنسبة 7.8%، فيما ارتفع سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 3.7%، في حين أغلقت أسهم «بروج» و«أدنوك للتوزيع» على ارتفاع أيضاً.
وقال محللون إن هذه التحركات تعكس توقعات بارتفاع مستويات النشاط وتحسّن وضوح الرؤية بشأن أحجام الإنتاج.
وعلى مستوى شركات «أدنوك» المدرجة، من المتوقع أن تترجم زيادة الإنتاج إلى عمليات تشغيلية أوسع عبر سلسلة القيمة، بما يدعم تحسّن معدلات تشغيل الحفارات لدى «أدنوك للحفر»، وارتفاع حجم المعالجة لدى «أدنوك للغاز»، ونمو حجم عمليات النقل لدى «أدنوك للإمداد والخدمات».
وفي هذا السياق، قامت «مورغان ستانلي» بترقية تصنيف «أدنوك للغاز» إلى «Overweight»، ورفعت السعر المستهدف للسهم إلى 4.20 درهم، ما يشير إلى إمكانية صعود بنحو 25% إلى 30% مقارنة بالمستويات السائدة، مدعوماً بتوقعات زيادة حجم الإنتاج وتحسّن معدلات التشغيل مع عودة عمليات الإنتاج إلى مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي يعزز وضوح الرؤية بشأن الأداء المالي والأرباح على المدى المتوسط.
كما أشار محللون إلى أن هذه التطورات تنعكس بشكل مباشر على التقييمات والتوقعات المرتبطة بأداء الشركات، في ظل توقع «مورغان ستانلي» ارتفاع حجم الإنتاج لدى «أدنوك للغاز»، فيما صنّفت «إي إف جي هيرميس» كلاً من «أدنوك للغاز» و«أدنوك للحفر» ضمن أكثر الشركات استفادة من ارتفاع مستويات النشاط، بفضل قدرتهما على التوسع في العمليات التشغيلية وتحسين معدلات التشغيل مع زيادة مستويات الإنتاج.
وأضافت «هيرميس» أن الأسس التشغيلية القوية تدعم توزيعات أرباح مستقرة ترتكز على توليد نقدي قوي.
يذكر أن القرار الذي اتخذته دولة الإمارات بالخروج من منظمة «أوبك»، سيساهم في تعزيز التكامل بين سعتها الإنتاجية، ومستويات الإنتاج، والأداء المالي، وذلك في ظل استمرار تأثر أسواق النفط بالعوامل الاقتصادية العالمية والتقلبات الجيوسياسية.
وبالنسبة لشركات «أدنوك» المدرجة، يُتوقع أن يدعم هذا القرار ارتفاع مستويات النشاط، ويعزز وضوح الرؤية المتعلقة بالأرباح بمرور الوقت.