الشارقة (الاتحاد)
سجّلت إمارة الشارقة، وفق بيانات «إف دي آي ماركتس» التابعة لـ «فايننشال تايمز»، 99 مشروعاً صناعياً بقيمة 3.51 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها 31 مشروعاً جديداً خلال 2025 وصلت قيمتها إلى 1.6 مليار درهم.
وكشف مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة»، خلال مشاركته ضمن جناح إمارة الشارقة في فعاليات «اصنع في الإمارات 2026» المنعقد حالياً في أبوظبي، حجم تنافسية القطاع الصناعي في الشارقة، وعمق وتوسُّع قاعدته الإنتاجية، إذ تضم أسواق الإمارة نحو 40% من إجمالي المنشآت الصناعية في الإمارات، وأكثر من 2800 مصنع موزّعة على 21 منطقة صناعية.
وضمّ جناح الإمارة المشارك في المنصة، عدداً من المؤسسات الاستثمارية والاقتصادية الفعالة في الشارقة، حيث جمع كلاً من مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار «سبارك»، وشركة غلفتينر، وشركة الربوة العقارية، والراسخون للعقارات، ومركز الشارقة لخدمات المستثمرين «سعيد»، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين مكونات المنظومة الاقتصادية والصناعية في الشارقة، وتقدم نموذجاً عملياً لبيئة أعمال مترابطة تدعم مختلف مراحل تأسيس وتوسع المشاريع الصناعية.
وقال محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ «استثمر في الشارقة»، إن المشاركة في «اصنع في الإمارات 2026» تظهر قوة المنظومة الاقتصادية في الإمارة، وهي منظومة تستند إلى التنافسية طويلة الأمد، حيث تتكامل البنية التحتية والتشريعات وتسهيل الوصول إلى الأسواق، بهدف تعزيز النمو المستدام في قطاع التصنيع.
وأضاف أن حجم النشاط الاقتصادي الذي تشهده الشارقة اليوم، من تدفقات المشاريع الجديدة وارتفاع الإنتاج الصناعي والصادرات، يُشكّل نتيجة مباشرة لهذا النهج المتكامل.
من جانبها، قالت سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، إن إمارة الشارقة تعزّز مكانتها في القطاع الصناعي، مدعومة ببيئة تمكّن الابتكار وتدعم نمو الأعمال في القطاعات ذات الأولوية، ومن ضمنها التصنيع المتقدم.
وأضافت أن «شراع»، يركّز على توجيه الشركات الناشئة نحو تطوير حلول عملية ترتبط باحتياجات القطاع الصناعي، وربطها بمنظومة متكاملة من الجهات الممكنة، بما يسرّع تحويل الابتكار إلى تطبيقات تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز التنافسية، وذلك ضمن برامج ومبادرات تدعم المؤسسين في بناء شركات ناشئة قادرة على التوسع ضمن قطاعات استراتيجية تعزّز النمو الاقتصادي.
بدوره أكد حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار «سبارك»، أن مشاركة المجمع في «اصنع في الإمارات 2026» تُركّز على عرض حلول ربط الصناعة بالتقنيات المتقدمة، واستقطاب الشركات الصناعية والتقنية، وتوقيع شراكات نوعية تدعم نقل التكنولوجيا.
وقال: إن المجمع سيطرح خلال المعرض باقات استثمارية جديدة لتسهيل تأسيس الأعمال وتمكين المشاريع التقنية والصناعية، إلى جانب تقديم نماذج تطبيقية لمشاريعه في الابتكار الصناعي، ضمن نموذج التعاون الثلاثي بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يعزّز نمو الشركات المحلية ويرفع تنافسيتها.
وقال فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة غلفتينر، إن منصة «اصنع في الإمارات» تُجسّد طموحاً وطنياً واضحاً، مؤكداً التزام المجموعة بتحقيق هذا الطموح وترجمته إلى واقع ملموس على الأرض.
من ناحيته، قال إيلي نعمان، الرئيس التنفيذي لشركة الربوة العقارية، إن الشركة تُركّز على تقديم أراضٍ صناعية في مواقع استراتيجية في الشارقة، مدعومة بخيارات تملك مرنة وإجراءات مبسطة تجعل الاستثمار أكثر سهولة، كما توفر فرصاً عملية للمستثمرين الصناعيين.
وقال خليفة سلطان بن حارب المهيري، المدير العام لشركة «الراسخون للعقارات»، إن مشاركة الشركة في «اصنع في الإمارات 2026» تؤكد التزامها بدعم منظومة التصنيع الوطني، عبر توفير أراضٍ صناعية تُشكّل قاعدة انطلاقٍ حقيقية للمستثمرين وأصحاب المصانع والمشاريع الإنتاجية.
واستعرض جناح الشارقة خلال المشاركة أبرز الفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعة والإنتاج، مدعوماً بمؤشرات تعكس نضج القطاع وتوسعه المستمر، حيث تصل المنتجات المصنّعة في الشارقة إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، في دلالة واضحة على قوة ارتباط الإمارة بالأسواق العالمية وقدرتها على النفاذ إلى سلاسل التوريد الدولية.
وسلّطت المشاركة الضوء على الزخم الذي شهده القطاع الصناعي في إمارة الشارقة لعام 2025، حيث بلغ عدد الرخص الصناعية الصادرة 532 رخصة بنمو 17% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ عدد الرخص المجددة 3354 رخصة بنمو 7%، ليصل إجمالي عدد الرخص إلى 3886 رخصة بنمو 8%.
وعلى مستوى البيئة الاقتصادية الكلية، استعرض وفد الشارقة العوامل الداعمة التي تعزّز جاذبية الإمارة كمركز للأعمال والصناعة والاستثمارات المستدامة كتنوع القطاعات والتوازن في معدلات النمو ووفرة المهارات والطاقات البشرية، والتركيز على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات، إلى جانب البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتكامل المناطق الحرة مع السوق المحلي.
كما أبرزت المشاركة قوة الطلب على الأصول الصناعية في الإمارة، إذ ارتفعت قيمة تداولات العقارات الصناعية بنسبة 88.7% في عام 2025 لتصل إلى 9.24 مليار درهم، مقارنة بـ 4.9 مليار درهم في عام 2024، مع تداول 4416 عقاراً صناعياً، إضافة إلى وجود نحو 14 مشروع تطوير عقاري صناعياً قيد التنفيذ، ما يعكس ثقة المستثمرين واستمرارية الطلب على البنية التحتية الصناعية.