دبي (الاتحاد)
رسخت الدورة الثانية عشرة من «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026»، التي اختتمت أعمالها اليوم في مركز دبي التجاري العالمي، مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً عالمياً ومحركاً رئيساً في مسيرة التحول الأخضر، عبر إبراز نجاح النموذج الإماراتي في تحويل الاقتصاد الأخضر من توجه بيئي إلى قطاع اقتصادي استثماري معتمد على التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة.
وتشكل القمة، التي تعقد برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وينظمها كل من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر تحت شعار «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر»، منبراً عالمياً لتسليط الضوء على الإنجازات الملموسة التي حققتها الدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مسيرة بناء الاقتصاد الأقوى والأسرع نمواً والأكثر استدامة.
وتبرز أعمال القمة الأسس القوية التي تشكل دعائم النهج التنموي للدولة، ومن أبرزها التنوع والريادة في الاقتصاد الجديد وتوسيع آفاق وفرص قطاعات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
وتركز النقاشات على أربعة محاور رئيسية تشمل تقنيات الطاقة والبنية التحتية، وإستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، إلى جانب ثلاثة موضوعات مشتركة هي الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وممكنات الأنظمة الاقتصادية.
وتشتمل القمة على جلسات نقاشية رفيعة المستوى بمشاركة نخبة من صناع القرار، وممولي المشاريع، وقادة الأعمال، والمستثمرين، وخبراء ومطوري البنية التحتية والمرونة، وممثلي الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية من مختلف أرجاء العالم، دعما لأهداف استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة في الإمارة من مصادر نظيفة بحلول عام 2050.
وفي هذا السياق، أكد معالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، أنه بفضل الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، نجحت دولة الإمارات في المحافظة على زخم النمو في القطاعات التقليدية والقطاعات المستقبلية في آن واحد.
وأوضح الطاير أن تركيز الدولة على الابتكار والاستدامة والبحوث والاستثمارات النوعية والرصد الدقيق للمتغيرات العالمية، أسهم في تصدّر الإمارات للمؤشرات التنافسية العالمية؛ حيث حلت في المركز الخامس عالمياً من حيث تنافسية الاقتصاد وكفاءة الحكومة وقوة التشريعات وأفضلية بيئة الأعمال وفق التقرير السنوي للتنافسية 2025 الصادر عن مركز التنافسية العالمي.
ولفت إلى أن القطاعات غير النفطية شكلت نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات خلال عام 2025، مما يعكس انفتاح الدولة على استثمار فرص القطاعات المستقبلية لتعزيز ريادتها في التحول الأخضر والحياد الكربوني، وضمان النمو المستدام، مشيراً إلى أن القمة تمثل منصة عالمية لتصدير التجربة الريادية للدولة في مجال التحول الأخضر والاستثمار المناخي.
وبيّن معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن دولة الإمارات، برؤية قيادتها الرشيدة، جعلت الاقتصاد الأخضر ركيزة أساسية في مسيرتها التنموية، من خلال ترجمة مستهدفات الاستدامة إلى استثمارات ومشروعات نوعية تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقاً جديدة للنمو.
وقال معاليه: نواصل تطوير قطاعات الطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية والنقل المستدام، وتوظيف التكنولوجيا والابتكار لرفع كفاءة الموارد ومواكبة الطلب المتنامي، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز مسار الدولة نحو تحقيق الحياد المناخي.
وأضاف أن القمة تتيح تبادل الخبرات واستعراض التجارب الناجحة في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واستثمارية، معربا عن تطلعه لأن تسهم الدورة الحالية في بناء شراكات فاعلة تدعم تنفيذ المشروعات وتبني التقنيات الحديثة، وتحقق نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات ورفع كفاءة الموارد.
بدوره، أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن المشاركة في القمة تعكس إيمان الدولة الراسخ بالفرص الاقتصادية الواعدة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون قائم على المعرفة، ومدعوم ببنية تحتية مستدامة ومصادر طاقة متجددة، مبينا أن هذا التحول بات محركاً رئيسياً لجذب الاستثمارات، وتعزيز القدرات الصناعية، وتحفيز الابتكار، وخلق وظائف نوعية تتماشى مع أهداف تنويع الاقتصاد.
وقال معاليه: إن شعار القمة يجسد طموحات المرحلة المقبلة في تحويل النماذج الناجحة والمجربة إلى واقع اقتصادي وتجاري مستدام، سواء داخل الدولة أو بالتعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التجارة والاستثمار، لتحقيق نمو أكثر استدامة وازدهاراً.
من جهتها، شددت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، على أن الاقتصاد الأخضر يدخل اليوم مرحلة جديدة لا تقاس فيها الطموحات بحجم التعهدات، بل بالقدرة على توسيع الحلول المجدية وتحويلها إلى استثمارات وأسواق وفرص تنموية ذات أثر ملموس، وهو ما يجسده شعار «من الإنجاز إلى التوسع».
وأشارت معاليها إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً يربط العمل المناخي بالتنافسية الاقتصادية، ويضع الطاقة النظيفة والأمن المائي والغذائي والاقتصاد الدائري وصون الطبيعة ضمن منظومة تنموية متكاملة. وأكدت أن الأولوية تكمن في تسريع انتقال الابتكارات من المختبرات إلى تطبيقات واسعة النطاق عبر سياسات محفزة وشراكات فاعلة وتوظيف للذكاء الاصطناعي والبيانات لرفع كفاءة القرار والتنفيذ، لافتة إلى أن القمة تسهم في تحويل الخبرات إلى نماذج تعاون قابلة للتطبيق تُسرع التحول نحو اقتصاد مرن ومنخفض الكربون.