بعد ثلاثين عاما من طرح "توي ستوري"، أول فيلم رسوم متحركة ثلاثي الأبعاد في التاريخ، تشهد سينما الرسوم المتحركة تطورا جديدا مع ظهور الذكاء الاصطناعي.
يُقدم استوديو "أنيماج"، الوافد الفرنسي الجديد إلى عالم الرسوم المتحركة والذي تأسس عام 2022، نفسه كرائد في هذا التحول.
وقد حصل الاستوديو الذي يُنتج مسلسلات مثل "بوكويو" الموجهة للأطفال في سنواتهم الأولى، أخيرا على حقوق شخصية النحلة مايا (المعروفة بالنسخة العربية بـ"زينة" في مسلسل "زينة ونحول").
ويرى مؤسس الاستوديو ورئيسه التنفيذي سيكست دو فوبلان أن "هناك طريقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة".
طوّر "أنيماج" نموذجا قادرا على إنشاء صور متحركة بالاعتماد على "محفزات" prompts (نص أو رسم يُعطى للذكاء الاصطناعي) يمكن تعديلها أو تحسينها. وقد استوعبت الأداة أكثر من 300 حلقة من "بوكويو" لإنتاج صور مُصممة خصيصا بما يقترب من رسومات المسلسل.
يوضح سيكست دي فوبلان أن النموذج الذي طوره الاستوديو "مدرَّب على قواعد بيانات حقوق الملكية الفكرية الخاصة بنا" لتجنب أي انتهاك لهذه الحقوق، وهو أحد العوائق التي تحول دون انتشار هذه التقنية.
تُتَّهم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل سورا ("أوبن إيه آي") أو فيو (جوجل ديب مايند) بتجاهل أي امتثال لحقوق الملكية الفكرية، وهو ما أظهره إنتاج صور مستوحاة من أفلام استوديو جيبلي وهاياو ميازاكي.
وظائف
أثار الإعلان الأخير عن تعاون "أوبن إيه آي" مع شركة إنتاج بريطانية تابعة لشركة "فدريشن ستوديوز" Federation Studios الفرنسية، لإنتاج فيلم روائي طويل، قلقا في هذا المجال.
الاستوديوهات الكبيرة
فقد أوضح بوب بولي، مصمم الغرافيك في "بيكسار" والمحرك الرئيسي وراء أول فيلم "توي ستوري" الذي صدر عام 1995، بأن "الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في كل شيء، ولا يمكننا تجاهله".
ويؤكد مبتكر شخصية "باز لايتيير"، الذي عمل أيضا في فيلم "كارز" أنه "لا يزال هناك أشخاص يرسمون يدويا. لم يعد الأمر شائعا كما كان في السابق، ولكنه لا يزال موجودا لأنه مهارة أساسية وشكل فني".
بيكسار، الشركة العملاقة في هذه الصناعة، قادرة على تخصيص موارد هائلة لفيلم واحد، بمتوسط وقت إنتاج يبلغ خمس سنوات.
على سبيل المثال، بلغت تكلفة فيلم "إنسايد أوت 2" الذي حقق أعلى إيرادات في شباك التذاكر العالمي في عام 2024، 200 مليون دولار.
قال بوب بولي، مخرج فيلم "توي ستوري 5" المقرر عرضه في يونيو 2026 "شاهدتُ بعض الأفلام القصيرة المُصنّعة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهي ليست جيدة جدا".
وأضاف "سيكون من الرائع أن نتمكن من إنتاج فيلم خلال عامين (باستخدام الذكاء الاصطناعي). لكنني لا أريد أن يكون ذلك على حساب الأسلوب أو المحتوى العاطفي".