نجح فريق من الباحثين في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على الكشف عن أمراض الكلى مبكرا والتنبؤ بتدهور حالة المريض حتى قبل أن تظهر الأعراض الأولى للمرض.
تتطور أمراض الكلى ببطء، وقد لا تظهر أعراض واضحة لفترة طويلة. يستطيع الجسم التعويض عنها بكفاءة عالية لدرجة أن المريض يبقى غير مدرك للمشكلة لسنوات. ولا تظهر الأعراض إلا في المراحل المتقدمة، وغالبًا ما تكون أعراضًا غير محددة، مثل التعب أو التورم.
لهذا السبب تحديدًا، يركز طب الكلى الحديث، بشكل متزايد، ليس فقط على تشخيص المرض، بل أيضًا على التنبؤ بتطوره. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، كأداة تُتيح تحليل البيانات بشكل أكثر تعقيدًا من الطرق التقليدية.
يُمكّن هذا النهج من النظر إلى المرض ليس كمجموعة من المعايير الفردية، بل كعملية يُمكن نمذجتها والتنبؤ بها.
نشر فريق من الباحثين من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا، مراجعة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية (International Journal of Molecular Sciences) تُوجز دور الذكاء الاصطناعي في طب الكلى الحديث.
يوضح ياكوب ستويانوفسكي، طالب الدكتوراه في الجامعة "بالنسبة للبيانات الطبية المسجلة في جداول (مثل نتائج الاختبارات، والعمر، والمعايير السريرية)، تُحقق النماذج أداءً ممتازًا، لقدرتها على تنظيم المعلومات بكفاءة وتقدير مخاطر أحداث محددة".
ويضيف "تُستخدم النماذج الأكثر تطورًا، عندما تكون البيانات أكثر تعقيدًا، كما هو الحال في تحليل الصور الطبية. فهي قادرة على تمييز البنى والأنماط بغض النظر عن ترتيبها، وهو أمر بالغ الأهمية في التشخيص النسيجي المرضي".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يبتكر مضادات حيوية جديدة
يُشير الدكتور توماش غوليمبوفسكي، الأستاذ الجامعي، إلى أن "الأهم عمليًا هو ما إذا كان النموذج يُساعد في الإجابة على سؤالٍ ما حول المريض، وما إذا كانت نتائجه تُسهم في اتخاذ قرارات العلاج. فالحلول المُعقدة للغاية ليست دائمًا أفضل، بل قد تُصعّب أحيانًا عملية التفسير والتطبيق العملي".
دمج علم الأحياء والذكاء الاصطناعي
يتمثل التوجه الأكثر ابتكارًا في دمج الذكاء الاصطناعي مع التحليلات البيولوجية الحديثة، مثل علم البروتينات وعلم الأيض. يُتيح هذا النهج الكشف عن العلامات المبكرة جدًا للمرض، قبل ظهور الأعراض أو ظهور التغيرات في الفحوصات التقليدية.
تقول البروفيسورة كينغا موسيال، من قسم وعيادة أمراض الكلى للأطفال في جامعة فروتسواف الطبية "يكمن أعظم إمكانات هذه الأساليب في قدرتها على تحليل كميات هائلة من البيانات البيولوجية، وتحديد الأنماط غير المرئية في التشخيصات التقليدية. وهذا يعني عمليًا إمكانية الكشف المبكر عن المرض، والتنبؤ بشكل أفضل بمساره قبل حدوث تلف كلوي لا رجعة فيه".
نقلة نوعية
بالنسبة للمرضى، يُمثل تطوير الذكاء الاصطناعي في طب الكلى نقلة نوعية في المقام الأول: إذ يُمكن الكشف عن الأمراض في مراحل مبكرة، والتنبؤ بتطورها بشكل أفضل، وتصميم العلاج بما يتناسب مع احتياجاتهم.
وفي الوقت نفسه، وكما يؤكد الباحثون، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً داعمةً للطبيب. فالإنسان هو من يتخذ القرارات، وتُسهم التكنولوجيا في اتخاذ هذه القرارات بناءً على معلومات أدق.
مصطفى أوفى (أبوظبي)