أعلن معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، عن إطلاق 3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة تتيح للمطورين والباحثين ومختلف المستخدمين الوصول إلى قدرات متقدمة تعكس اللغة والثقافة الإماراتية وتدعم تعدد الوسائط.
على رأس النماذج الجديدة "فالكون-إماراتي"، وهو نموذج لغوي بـ7 مليارات معامل، صُمم خصيصاً لفهم اللهجة الإماراتية ومفرداتها وتعبيراتها وعباراتها الاصطلاحية وسياقها الثقافي.
وأطلق المعهد كذلك "فالكون -ASR" للتعرف التلقائي على الكلام، وهو نموذج مدمج بـ 1.6 مليار معامل يحول الكلام المنطوق باللغة العربية الفصحى أو اللهجة الإماراتية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية أو البرتغالية، إلى نص مكتوب.
كما يشمل الإطلاق "فالكون OCR عربي" للتعرف البصري على الحروف، وهو نموذج خفيف وعالي الكفاءة والأداء مصمم لاستخراج النصوص العربية والمحتوى من الصور والوثائق.
وقال معالي فيصل البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة: "لغتنا جزء أصيل من المستقبل الذي نبنيه، أنه من خلال "فالكون-إماراتي"، نترجم هذا الارتباط إلى قدرات تقنية تفهم مجتمعنا وتعكس ثقافته وتستوعب خصوصيته".
وأضاف: "امتلاكنا لهذه القدرات هنا في دولة الإمارات يمنحنا حرية حقيقية لمواصلة تطويرها، وتحديد أولوياتنا بأنفسنا، وتحويل طموحاتنا إلى حلول عملية تثري حياة الناس وتوسّع آفاقهم".
وتتيح النماذج الجديدة تفاعلاً أكثر سلاسة بين المستخدمين والذكاء الاصطناعي عبر النص والكلام والمحتوى المرئي، وتسهم في تعزيز حضور اللغة العربية ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي.
كما يتيح "فالكون-إماراتي" للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي باللهجة الإماراتية، بينما يوفر "فالكون-ASR" تحويل الكلام إلى نصوص باللغات الأكثر تداولاً بين أبناء دولة الإمارات والمقيمين والمجتمعات الدولية.
وتشمل الاستخدامات المحتملة للنماذج خدمات العملاء متعددة اللغات وتفريغ محتوى الاجتماعات والمقابلات وإضافة النصوص المصاحبة لمقاطع الفيديو وأدوات تسهيل الوصول والخدمات الرقمية المدعومة بالصوت.
من جانبها، قالت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، إن بناء قدرات سيادية في الذكاء الاصطناعي يتطلب نماذج تفهم اللغة كما يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، فاللهجة الإماراتية تتميز بتعبيراتها ومراجعها الثقافية وأساليب التواصل الخاصة بها، مشيرة إلى أنه ومن خلال "فالكون-إماراتي" و"فالكون -ASR"، يتم العمل على تمكين الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي من فهم اللغة العربية، واستيعاب الطريقة التي يتحدث بها المجتمع الإماراتي على أرض الواقع.
يذكر أن "فالكون-إماراتي" تم بناؤه على أساس نموذج "فالكون H1 عربي"، حيث اعتمد باحثو معهد الابتكار التكنولوجي في تطويره على محتوى إماراتي أصيل، ومواد باللغة العربية الفصحى الحديثة تتناول الثقافة والتراث الإماراتيين، إضافة إلى بيانات اصطناعية تستند إلى موارد لغوية مصممة خصيصاً للهجة الإماراتية.
وحقق "فالكون- إماراتي" نتيجة بلغت 84.83% على معيار "Alyah"، وهو معيار أصيل للهجة الإماراتية يشمل الاستخدامات اليومية والتعبيرات المجازية والمعرفة بالتراث والشعر، ليتفوق بذلك على جميع النماذج العربية ومتعددة اللغات مفتوحة المصدر التي خضعت للتقييم.
وسيكون "فالكون-إماراتي" متاحاً للمستخدمين من خلال منصة "Falcon Chat".
أما "فالكون -ASR"، فسيوسع قدرات الذكاء الاصطناعي العربي لدى معهد الابتكار التكنولوجي لتشمل الكلام، من خلال تحويل المحتوى المنطوق باللهجة الإماراتية والعربية الفصحى الحديثة إلى نصوص مكتوبة، كما يدعم لغات أخرى مثل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية.
ورغم أن "فالكون -ASR" لا يتجاوز 1.6 مليار معامل، فقد سجل أداءً رائداً من حيث الدقة على معايير عامة للغة العربية ومعايير خاصة بالكلام الإماراتي، متفوقاً على نماذج وأنظمة أكبر حجماً جرى تقييمها ضمن الاختبارات نفسها.
وفي اختبارات الكلام باللهجة الإماراتية، تفوق النموذج على أداء نموذج متعدد الوسائط يضم 30 مليار معامل.
ويتميز "فالكون -ASR" أيضاً بقدرته على تحديد التوقيت الزمني لكل كلمة داخل الملفات الصوتية، ما يفتح المجال أمام استخدامه في إعداد ترجمات نصية دقيقة لمقاطع الفيديو، وإنشاء تسجيلات قابلة للبحث، وتفريغ الاجتماعات والمقابلات، وتطوير أدوات تسهيل الوصول والخدمات الرقمية المعتمدة على الصوت.
وتتوسع عائلة فالكون، مع "فالكون OCR عربي"، إلى مجال التعرف البصري على النصوص العربية وفهم محتوى الوثائق، فيما يتميز النموذج بخفته وكفاءته في استخراج النصوص والبيانات المنظمة من الصور والوثائق، بما يشمل الجداول والصيغ الرياضية ومختلف أقسام المستندات.
كما تدعم قدراته مجموعة من الاستخدامات، من بينها رقمنة الوثائق وتحويل الأرشيفات إلى محتوى قابل للبحث وأتمتة عمليات استخراج المعلومات.
من جانبه، قال الدكتور حكيم حسيد، كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية بمعهد الابتكار التكنولوجي، إن هذه القدرات تُمكّن المطورين والباحثين والمجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة من تطوير تطبيقات تستند إلى اللهجة الإماراتية وثقافتها، وتفتح آفاقاً أوسع للذكاء الاصطناعي باللغة العربية، لافتا إلى أنه عبر "فالكون-إماراتي" و"فالكون -ASR" و"فالكون OCR عربي"، تم التركيز على تطوير قدرات متخصصة في فهم اللغة والكلام والوثائق، مستهدفين مجالات لا يزال أمام الذكاء الاصطناعي العربي فيها مجال واسع للنمو والتقدم.
ويعزز هذا الإطلاق قدرات معهد الابتكار التكنولوجي في الذكاء الاصطناعي السيادي عبر مجالات اللغة وتعدد الوسائط، بما يعكس اللغات والمجتمعات التي صُممت هذه التكنولوجيا لخدمتها.