الأحد 19 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

أصغر دولة ترفع كأس العالم.. أوروجواي.. «حلم الأجيال»

أصغر دولة ترفع كأس العالم.. أوروجواي.. «حلم الأجيال»
9 أكتوبر 2021 00:51

رضا سليم (دبي)

عندما تقترب من جناح أوروجواي، في شارع الوادي، بمنطقة التنقل داخل «إكسبو 2020» تشعر من بعيد أن الجناح الموجود في الركن الهادئ، بجوار جناح الأرجنتين يشع بالكثير من الأسرار التي  تكتشفها بمجرد الدخول فيه، خاصة أن المشهد الخارجي عبارة عن صورة خيل كبيرة زينت الجدار المواجه للشارع، وهو ما يعني أن الدولة القادمة من أميركا اللاتينية، تكشف عبر جناحها عن الكثير الذي ستظهره للعالم عبر بوابة «إكسبو».
بالفعل كانت التوقعات صحيحة، حيث تحول الجناح من الداخل إلى معرض عن تاريخ كرة القدم من البدايات، وحتى الحلم الكبير الذي ينتظره الجمهور الأوروجواياني عام 2030، باستضافة المونديال، وهي رسالة إلى العالم عبر الحدث الكبير، أن «أرض الأبطال» ستكون على موعد مع الحلم، مثلما كان «السيليستي» أول من استضاف كأس العالم لكرة القدم، وفاز بها عام 1930، وأنها أصغر دولة من حيث عدد السكان فازت بكأس العالم، حيث كانت تبلغ 1.75 مليون نسمة عام 1930، ولا تزال من بين أقل الدول تعداداً للسكان «4.3 مليون نسمة»، التي يمكن لمنتخبها أن ينافس على لقب «المونديال».

ويتصدر المشهد كأس كوبا أميركا الضخم، والذي فاز به منتخب أوروجواي عام 1916، في أول نسخة والتي أقيمت البطولة في بوينس آيرس في الأرجنتين من 2 يوليو إلى 17 يوليو، وشارك فيها 4 منتخبات، وأقيمت بنظام دوري من دور واحد البرازيل والأرجنتين وتشيلي، بالإضافة إلى منتخب أوروجواي، والذي فاز في مباراتين، وتعادل في واحدة، وهو بداية عصر الإنجازات للكرة الأوروجوايانية، والتي لها بصمة في الكثير من البطولات.
والمثير أن أوروجواي فاز بالبطولة، ولم يتوج بالكأس، فلم يقدم اتحاد أميركا الجنوبية كأساً للبطولة، إلا أنه عاد واشترى الكأس عام 1916 من متجر مجوهرات يدعى «كازا إسكاساني» في بيونيس أيريس بتكلفة 3 آلاف فرانك سويسري، ويبلغ وزنه 9 كيلو جرامات، وطوله 77 سم، وملون بالفضي، ومن 3 مستويات بقاعدة خشبية، وتسلمه منتخب أوروجواي الذي فاز بالكأس في النسخة الثانية عام 1917.
كان منتخب الأوروجواي متصدراً لعدد مرات الفوز بكأس كوبا أميركا برصيد 15 لقباً، آخرها عام 2011، واستمرت الصدارة حتى النسخة الأخيرة، وفاز بها منتخب الأرجنتين الذي تساوى معه في عدد مرات الفوز بالكأس.
لا يمكن أن تترك الكأس الضخمة من دون أن تلتقط صورة للذكرى بجانبها، قبل أن تتحرك في الجناح لتجد كرة قدم «بالية» تم وضعها في صندوق زجاجي، وهي كرة القدم مونديال 1930 في أول نسخة، والتي توجت الأوروجواي بلقب بطل أول كأس للعالم، على حساب الأرجنتين، إثر فوزها 4-2، في المباراة النهائية للبطولة.

ورغم أن منتخب «السيليستي» فاز بكأس العالم مرة أخرى عام 1950، عندما تفوق على البرازيل صاحبة الأرض في النهائي 2-1، حيث عاشت أجيال من كرة القدم الأوروجويانية على ذكريات الفوز التاريخي على البرازيل باستاد «ماراكانا» في المباراة الختامية لـ «مونديال 1950»، إلا أن ذكرى البطولة الأولى ستظل الأغلى للشعب.

دعوة لـ «هز الشباك»
خصص الجناح الأوروجواياني مكاناً للجمهور من أجل تسديد ركلات الجزاء، حيث يتقدم الشخص إلى الدائرة، ويرفع يده ليخرج أحد لاعبي أوروجواي ويقول: «أدعوكم لتسجيل هدف في مرمى الأوروجواي، وكانت اللعبة وسيلة مميزة لجذب الجمهور وهو ما دفع إدارة الجناح لمنح فرصة واحدة لكل شخص للتسديد.

سواريز وكافاني الأبرز
رغم وجود عدد كبير من صور النجوم الذين لمعوا في تاريخ الكرة الأوروجوايانية، إلا أن لويس سواريز من أكثر لاعبي منتخب «السماوي» الذي له ظهور داخل الكتاب، ويعد رمزاً للأجيال مع زميله كافاني وكلاهما قدم الكثير للمنتخب.

المئوية 2030
بين قمصان منتخب «السيليستي» داخل المعرض يوجد كتاب فخم يحكي تاريخ كرة القدم في الأوروجواي من البداية، وتحديداً عام 1930 مع استضافة أول نسخة كأس عالم، والفوز بها إلى الحلم الكبير الذي تسعى لتحقيقه، وهو استضافة كأس العالم 2030، احتفالاً بالذكرى المئوية للبطولة الأولى التي استضافتها للحدث.
ورغم أن عدداً كبيراً من الدول ينوي التقدم بملفات خاصة الملفات المشتركة منها ملف مشترك بين إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، وملف يجمع إسبانيا والبرتغال، إلا أن الأجيال الجديدة في الأوروجواي تحلم بتكرار نسخة 1930 واستضافة الحدث الكروي الأكبر في العالم في ظل وجود 48 منتخباً.

قميص «السماوي»
ننتقل في الجناح إلى الصندوق الزجاجي الذي يتم فيه عرض قميص منتخب أوروجواي «السماوي» وهو لون علم الدولة باللونين الأزرق والأبيض المتمثلين في خطوط العلم يرمزان إلى التسع مقاطعات الموجودة داخل الدولة والشمس الرمز الذي يوجد في العلم، وهو يرمز إلى الحرية والاستقلال.

لوحة الشرف
يسرد الكتاب الذي يحمل عنوان «أوروجواي أرض الأبطال» باللغة الإسبانية الكثير من تاريخ كرة القدم ليس فقط على مستوى المنتخبات بل أيضا على مستوى الأندية والمسابقات كما يسرد تاريخ بطولات كأس العالم التي شارك فيها وأيضاً كوبا أميركا، وكان من بين الصور استاد ماراكانا في ريو دي جانيرو الذي يشهد فوز المنتخب على البرازيل في نهائي مونديال 1950، وتظهر الصورة الحشد الجماهيري الرهيب في المدرجات، كما يسرد كل إنجازات الكرة الأوروجوايانية.

الخيول رمز القوة
تحظى الخيول بأهمية كبيرة في الأوروجواي وهو السر في الصورة الكبيرة التي تغلف الجناح داخل إكسبو، وكأن الخيول واجهة للحياة في البلد الجنوب أميركي، حيث تم ربط ركوب الخيل بمرحلة معينة من تاريخ أوروجواي خلال السنوات الأولى من عمر الجمهورية في القرن التاسع عشر، وتم ربط ركوب الخيل بالزعماء السياسيين الذين يتمتعون بالقوة في أميركا اللاتينية التي يطلق عليهم لقب «كاوديلوس»، وهي كلمة إسبانية تعني الزعيم القوي، أما بقية جموع الشعب الذين يركبون الخيول فهم من الفلاحين المعروفين أيضاً بالشجاعة والجرأة والرغبة في العمل.
كما تظهر خيول الترويض في مهرجان «جاوتشو» خلال احتفالات أسبوع الكريول في العاصمة مونتيفيديو حيث يقوم المشاركون باستعراض مهاراتهم في ترويض الخيول البري.
وترتبط الإمارات مع أوروجواي في سباقات الخيول للسرعة، وسبق أن أقيم سباق جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول المهجنة الأصيلة بمضمار مونتيفيديو، وشهد اهتماماً بالغاً من كافة المسؤولين عن سباقات الخيل.

كأس النصر
رغم صغر حجم الكأس في الركن الأخير من جناح أوروجواي، إلا أنها الكأس الأغلى في مسيرة المنتخب، كونها كأس العالم الذي فاز به «السماوي» عامي 1930 و1950 حيث سلم الفرنسي، جول ريميه، كأس العالم لمنتخب أوروجواي، وكانت تحمل اسم «كأس النصر»، قبل أن تعاد تسميتها بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح «كأس جول ريميه» تكريماً للمحامي الفرنسي الذي تولى رئاسة «الفيفا» لمدة 33 عاماً.
وكانت الكأس من تصميم النحات الفرنسي أبيل لافلور، وكانت تصور آلهة النصر عند اليونان، وهي تحمل على رأسها قدراً ذهبياً رمزاً لتتويج الفريق المنتصر بالبطولة، ويصل طولها إلى 35 سنتيمتراً، ووزنها إلى 3.8 كيلو جرام، ومصنوعة من الفضة المطلية بالذهب على قاعدة من اللازورد، وكانت قاعدة الكأس تحمل أسماء المنتخبات التي فازت بها حتى عام 1970.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©