سلطان آل علي (دبي)
مع نهاية بطولة كأس العالم للأندية 2025، وجّه نادي تشيلسي الإنجليزي رسالة واضحة لعالم كرة القدم مفادها أن «الشباب قادرون على الفوز بكل شيء». فالمقولة الشهيرة، التي تزعم أن البطولات لا تُحسم بالعناصر الشابة سقطت تماماً أمام الحقائق، بعدما نجح تشيلسي - بتشكيلة يبلغ متوسط أعمارها 22.7 سنة - في التتويج باللقب العالمي، متفوقاً في النهائي على باريس سان جيرمان، الذي يملك هو الآخر أحد أصغر التشكيلات في البطولة بمتوسط أعمار بلغ 23.1 سنة.
تشيلسي لم يكن فقط ثاني أصغر فريق في البطولة، بل أثبت أن الرهان على الطاقات الصاعدة يمكن أن يكون مشروعاً بطولياً متكاملاً، وقد جاءت هذه البطولة لتكرّس واقعاً جديداً في كرة القدم العالمية، حيث لم تعد الخبرة وحدها معيار النجاح، بل أصبح الإعداد البدني والفني والذهني للشباب هو مفتاح التفوق.
الملفت أكثر أن الفريق الوحيد الذي جاء بمتوسط أعمار أقل من تشيلسي وباريس هو ريد بول سالزبورج النمساوي، والذي شارك بتشكيلة متوسطة العمر لم تتجاوز 21.9 سنة، ما يؤكد الاتجاه العالمي نحو منح الفرصة للاعبين الصغار في أكبر المحافل.
ورغم فارق الخبرة أمام فرق تملك أسماء لامعة وتاريخاً كبيراً، فإن الفرق الشابة أثبتت أنها قادرة على المنافسة وحتى على اعتلاء القمة.
تتويج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية لم يكن مجرد فوز بلقب جديد، بل كان حدثاً تاريخياً كونه أول بطل يُتوّج في النسخة الجديدة من البطولة بنظامها الموسّع، الذي يضم 32 فريقاً، ويُقام على غرار كأس العالم للمنتخبات، الفوز جاء أيضاً على حساب باريس سان جيرمان، أحد المرشحين الأبرز والأكثر قوة في البطولة، ما يضفي طابعاً رمزياً إضافياً على هذا الإنجاز، ويعزز من قيمة ما حققه الفريق اللندني.
نجاح تشيلسي يؤكد أن ثقة الأندية الكبرى في الأجيال الشابة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عمل طويل، سواء في بناء الأكاديميات أو سياسة التعاقدات، وتوفير بيئات احترافية تُخرج لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات، وها هو تشيلسي، بتكوينه الشاب، يبرهن أن أعمار اللاعبين لم تعد عائقاً أمام حصد البطولات، بل ربما أصبحت عنصر تفوق في زمن السرعة و«التكتيك» العالي.