معتز الشامي (أبوظبي)
عاد دوري أبطال أوروبا إلى برشلونة، دون أن يكون إلى المكان الذي كانت الجماهير تحلم به، فبدلاً من استقبال باريس سان جيرمان على أرض «كامب نو»، اضطر الفريق مرة أخرى للعب في استاد أولمبيك لويس كومبانيس، الملعب المؤقت الذي يستضيف مباريات النادي منذ موسمين، في ظل تأخر افتتاح الملعب التاريخي لما يقرب من عام كامل عن الموعد المعلن.
وتعددت المواعيد والوعود، لكن الافتتاح لم يأتِ بعد، ففي الأسبوع الماضي فقط، أكدت نائبة رئيس النادي إيلينا فورت أن «الملعب آمن تماماً ويمكن اللعب فيه»، لتردّ بلدية برشلونة بعد ساعات بمؤتمر صحفي تنفي فيه ذلك.
ومنذ الصيف الماضي، يصرّ النادي على أن «بعض اللمسات الأخيرة» فقط تفصله عن الافتتاح بسعة مبدئية تبلغ 27 ألف متفرج، لكن الواقع كشف عن تأخيرات وأزمات مالية وتنظيمية متتالية.
ولم يتمكّن برشلونة حتى الآن من بيع تذاكر موسمية، واضطر إلى نقل مباراتين إلى ملعبه الصغير «يوهان كرويف» الذي لا يتسع سوى لـ 6 آلاف متفرج، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة.
وتُقدر تكلفة اللعب على «مونتجويك» بين 300 ألف و900 ألف يورو لكل مباراة، إضافة إلى أكثر من 41 مليون يورو أنفقها النادي لتجهيز الملعب المؤقت خلال الموسمين الماضيين.
وتُعد إعادة بناء كامب نو، جزءاً من مشروع «إسباي برسا» الذي يُعد الأضخم في تاريخ النادي، بتكلفة إجمالية تُقدر بـ 1.4 مليار يورو، فيما بلغت ديون النادي أكثر من 2.4 مليار يورو.
ورغم كل ذلك، لم تشهد المدينة أي احتجاج جماهيري واسع، فالجماهير الكتالونية تبدو أكثر تفهماً من المتوقع، لكن رغم الإحباط، فإن نجاحات الفريق تحت قيادة هانسي فليك جعلت الجمهور أكثر هدوءاً.
فقد حصد برشلونة الثلاثية المحلية الموسم الماضي، وهزم ريال مدريد أربع مرات، وبلغ نصف نهائي دوري الأبطال. ومع بروز جيل جديد بقيادة لامين يامال، يستمر الفريق في التوهج، مما يجعل المشاكل الإدارية خلف الكواليس أقل تأثيراً على المزاج العام.
ومن ناحية أخرى ومن داخل غرفة الملابس، تشير مصادر صحيفة «ذا أتليتك»، إلى أن اللاعبين لا يهتمون كثيراً بالمكان الذي يلعبون فيه طالما الأداء ثابت، وحتى المدرب فليك وفريقه الفني تعاملوا مع الوضع بروح عملية، خاصة بعد الفوضى التي رافقت الجولة الآسيوية الصيفية، التي كادت تُلغى قبل ساعات من السفر.
وأشار التقرير إلى أن الفوضى بخصوص الملعب يبدو أنها لن تؤثر على شعبية الرئيس خوان لابورتا قبل انتخابات 2026، فقد ظل الرجل محبوباً لأنه مهندس عصور برشلونة الذهبية مع رونالدينيو وجوارديولا وميسي. وحتى اليوم، يرى كثير من الكتالونيين أن البلدية هي العقبة الأساسية أمام عودة الفريق إلى ملعبه، رغم نفي السلطات المحلية لذلك.
واللافت أن «كامب نو» الذي كان رمزاً لهوية برشلونة بات اليوم مرآة لأزمة إدارية متشابكة، ولكن طالما بقيت النتائج إيجابية في الملعب، فإن الجماهير، تبدو مستعدة لتجاهل التأخيرات، على أمل أن يعود النادي يوماً إلى بيته الحقيقي، لا المؤقت.