معتز الشامي (أبوظبي)
في واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ دوري أبطال أوروبا، تحوّل أناتولي تروبين من حارس مرمى يؤدي دوره التقليدي إلى بطل غير متوقع، بعدما سجّل هدفاً قاتلاً في شباك ريال مدريد منح بنفيكا تأهلاً لا يُصدّق في اللحظة الأخيرة.
اللقطة جاءت مع آخر لمسة في المباراة على ملعب «النور» في لشبونة، عندما كان بنفيكا متقدماً 3-2، لكن ذلك لم يكن كافياً للعبور، إذ احتاج الفريق البرتغالي هدفاً إضافياً لتجاوز مارسيليا بفارق الأهداف وخطف بطاقة الملحق.
جميع مباريات الجولة انتهت، وكل الأنظار اتجهت إلى البرتغال، في الدقيقة 98، قرر الحارس الأوكراني التقدم إلى منطقة جزاء ريال مدريد في آخر محاولة، مخاطراً بترك مرماه في سبيل فرصة أخيرة.
واستغل تروبين، البالغ من العمر 24 عاماً، قامته الطويلة (198 سم) وارتقى عالياً ليقابل الكرة برأسية قوية سكنت شباك تيبو كورتوا، في مشهد جنوني احتفل فيه بالانزلاق على أرض الملعب وسط ذهول زملائه، الهدف لم يمنح بنفيكا الفوز 4-2 فقط، بل أرسل الفريق إلى الملحق وأقصى مارسيليا في اللحظة الأخيرة.
وهذه لم تكن المرة الأولى التي يواجه فيها تروبين ريال مدريد في ليلة تاريخية، ففي عام 2020، وهو في التاسعة عشرة، دافع عن مرمى شاختار دونيتسك في ظهوره الأول بدوري الأبطال وساهم في فوز مفاجئ 3-2 على ملعب سانتياغو برنابيو، لكن هذه المرة كانت مختلفة، لم يكن مجرد حارس متألق، بل هدافاً حاسماً.
رحلة تروبين نحو هذه اللحظة لم تكن سهلة، حيث نشأ في دونيتسك وانضم إلى أكاديمية شاختار، لكنه اضطر إلى مغادرة منزله في سن الثالثة عشرة بعد انتقال النادي إلى كييف بسبب النزاع في إقليم دونباس عام 2014. ومع اندلاع الحرب الروسية في 2022، بقي مع عائلته داخل أوكرانيا قبل أن ينتقل إلى بنفيكا صيف 2023، تاركاً خلفه حلم اللعب في ملعب دونباس أرينا.
ودولياً، مثّل أوكرانيا في أكثر من 25 مباراة، وشارك في بطولات كبرى، ويستعد حالياً لخوض ملحق التأهل إلى كأس العالم، في صراع على مركز الحارس الأساسي. بعد هدفه التاريخي، كتب عبر حساباته «من أجل أوكرانيا، ومن يعرفون كيف يقاتلون حتى النهاية».
وكشف المدرب جوزيه مورينيو أن إرسال تروبين إلى الأمام لم يكن مغامرة عشوائية، بل محاولة متكررة كادت أن تسفر عن أهداف. أما الحارس نفسه، فاعترف بدهشة أن هذه كانت أول مرة يسجل فيها هدفاً في مسيرته، واصفاً اللحظة بأنها «جنونية ولا تُصدّق».
ومن أتون الحرب إلى قمة المجد الأوروبي، قد لا يسجل تروبين أهدافاً أخرى في مسيرته، لكن هذا الهدف وحده يكفي ليخلّد اسمه في تاريخ دوري الأبطال.