الجمعة 29 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

من «ملحق المونديال» إلى المستشفى.. «لوتشيسكو عاش من أجل كرة القدم»

من «ملحق المونديال» إلى المستشفى.. «لوتشيسكو عاش من أجل كرة القدم»
8 ابريل 2026 14:47


معتز الشامي (أبوظبي)
في قصة تختصر معنى الشغف حتى اللحظة الأخيرة، رحل أمس ميرتشا لوتشيسكو عن عمر 80 عاماً، بعد أيام قليلة من ظهوره الأخير على خط التماس، مدرباً لمنتخب رومانيا في ملحق كأس العالم، في مشهد يعكس مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من أربعة عقود.
لوتشيسكو، أحد أبرز الأسماء في تاريخ التدريب الأوروبي، لم يكن مجرد مدرب مخضرم، بل كان نموذجاً للإصرار. قبل مواجهة تركيا في الملحق، كان يدرك أن حالته الصحية لم تَعُد مستقرة، بعدما دخل المستشفى عدة مرات منذ ديسمبر، لكنه رفض الابتعاد، متمسكاً بمسؤوليته حتى النهاية، وفي تصريح لافت قبل المباراة، قال: «لا يمكنني أن أرحل كجبان»، في جملة جسّدت فلسفته في الحياة، وأظهرت مدى ارتباطه بالمهنة التي أفنى فيها عمره.
وقاد المدرب المخضرم منتخب بلاده في المباراة، قبل أن تتدهور حالته الصحية بعد أيام قليلة داخل معسكر الفريق في بوخارست، ووفقاً لبيان الاتحاد الروماني لكرة القدم، تلقّى الإسعافات الأولية فوراً، قبل نقله إلى المستشفى، حيث خضع لفحوصات دقيقة وإجراءات علاجية لضبط انتظام ضربات القلب.
وأشار الاتحاد إلى أن حالته كانت «مستقرة» تحت المراقبة الطبية، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتجنُّب أي مضاعفات، وفي اليوم نفسه، غادر لوتشيسكو منصبه كمدرب للمنتخب، بعدما فرضت ظروفه الصحية واقعاً جديداً، أنهى به فصلاً أخيراً من مسيرته مع المنتخب الوطني.
لكن الأيام التالية لم تحمل تحسّناً يُذكر، إذ دخل المدرب مرحلة صحية حرجة، قبل أن يُعلن عن وفاته بعد فترة قصيرة، ليُسدل الستار على واحدة من أطول وأثرى المسيرات التدريبية في تاريخ كرة القدم.
ونعى الاتحاد الروماني لكرة القدم مدربه السابق بكلمات مؤثرة، مؤكداً أن البلاد فقدت «رمزاً وطنياً ومدرباً عبقرياً وملهماً للأجيال»، فيما وصفه رئيس الاتحاد بأنه «رجل عاش من أجل كرة القدم في كل لحظة من حياته».
وعلى مدار مسيرته، قاد لوتشيسكو 11 نادياً ومنتخبين، وخاض أكثر من 1500 مباراة، محققاً نجاحات كبيرة في رومانيا وتركيا وأوكرانيا، خاصة مع شاختار دونيتسك، حيث صنع واحدة من أبرز الحقبات في تاريخ النادي، ورغم كل هذه الإنجازات، يبقى المشهد الأخير هو الأكثر تعبيراً، مدرب يقف على الخط وهو يعلم أن جسده لم يعد قادراً، لكنه يرفض الرحيل، حتى يُجبر عليه.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©