معتز الشامي (أبوظبي)
يدخل نادي الوصل الليلة على استاد زعبيل مواجهةً مفصليةً أمام النصر السعودي، في لقاء ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، واضعاً نُصب عينيه تجاوز عقبة تاريخية أمام منافس يمتلك الأفضلية الفنية وعلى مستوى النتائج في المواجهات المباشرة، وهو ما يُعد اختباراً حقيقياً لطموحات «الإمبراطور» القارية هذا الموسم، عبر قمة جماهيرية مرتقبة، يُتوقع أن تخطف الأنظار.
ويتفوق النصر في المواجهات القارية على الوصل، حيث فاز الضيوف مرتين بنتيجة 3-1 ثم 4-0 في نسختي 2019 و2025 من دوري أبطال آسيا النخبة، بينما فاز الوصل مرة واحدة في ذهاب نسخة 2019 وبنتيجة 1-0، وإجمالاً سجّل النصر 7 أهداف، بينما سجّل الوصل هدفين.
ويخوض الوصل اللقاء المرتقب، بأرقام هجومية لافتة في مشواره القاري الحالي، حيث سجّل 21 هدفاً بمتوسط يقترب من 2.6 هدف في المباراة الواحدة، ما يعكس قدرة واضحة على صناعة الفرص والوصول إلى مرمى المنافسين.
ويبرز في هذا الجانب الثلاثي فابيو ليما، وسيرجينيو، ونيكولاس خيمينيز، الذين شكّلوا العمود الفقري للمنظومة الهجومية، سواء على مستوى التسجيل أو الصناعة.
لكن في المقابل، تكشف الأرقام جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في هشاشة نسبية على المستوى الدفاعي، بعدما استقبل الفريق 11 هدفاً، بمعدل 1.38 هدف في المباراة، حيث يضع هذا التباين بين الفاعلية الهجومية وعدم الصلابة الدفاعية الوصل أمام تحدٍّ كبير، خاصة مع فريق بحجم النصر، يُجيد استغلال المساحات والأخطاء بأقصى درجات القسوة.
بينما النصر، الذي يدخل اللقاء بسلسلة نتائج قوية محلياً وقارياً تحت قيادة البرتغالي المخضرم جيسوس، يعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين القوة الهجومية والانضباط التكتيكي، إلى جانب امتلاكه حلولاً فردية قادرة على حسم المواجهات المغلقة، كما يتميز الفريق السعودي بقدرته على اللعب تحت الضغط، واستغلال أنصاف الفرص، وهو ما يُمثّل عنصرَ خطورة إضافياً في مواجهة فريق يعاني دفاعياً في التحولات.
وبالنظر إلى طبيعة المباراة، تبدو مهمة الوصل واضحة، وهي تجنُّب «الانفتاح الهجومي» غير المحسوب، والاعتماد على تنظيم دفاعي متوازن يقلل المساحات، مع التركيز على التحولات السريعة واستغلال سرعة الأطراف. كما ستكون الدقائق الأولى حاسمة في رسم ملامح اللقاء، إذ أن استقبال هدف مبكر قد يعقّد الحسابات بشكل كبير.
بينما يدرك النصر أن فرض إيقاعه منذ البداية سيمنحه أفضلية نفسية وفنية، خاصة في ظل تفوّقه التاريخي، ما يجعل المواجهة مفتوحة على كافة السيناريوهات، بين طموح إماراتي مشروع، وخبرة سعودية تبحث عن تأكيد الهيمنة.
وفي المحصّلة، لن تكون المباراة المرتقبة اختباراً للمهارات الفردية بقدر ما هي معركة انضباط وتركيز، حيث ستُحسم التفاصيل الصغيرة هوية المتأهل، في واحدة من أبرز مواجهات الدور ربع النهائي للبطولة الحالية، ما يضع الوصل في مواجهة فريق مرشّح بقوة لبلوغ النهائي، وفي حالة نجاح كتيبة البرتغالي فيتوريا في تحقيق إنجاز الفوز والتأهل إلى نصف النهائي، فلا شيء سيوقف «الفهود» لاحقاً.