معتز الشامي (أبوظبي)
في تطور لافت قد يُعيد رسم خريطة تمثيل اللاعبين على مستوى العالم، أُعلن في العاصمة الإسبانية مدريد عن تأسيس اتحاد دولي جديد للاعبي كرة القدم تحت اسم «الرابطة الدولية للاعبين (AIF)»، في خطوة مباشرة لمنافسة الاتحاد العالمي المعروف «فيفبرو»، وذلك في توقيت حسّاس يشهد توتراً متصاعداً بين الأخير والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حول قضايا تتعلق برفاهية اللاعبين والروزنامة الدولية.
ويقود الاتحاد الجديد، الإسباني ديفيد أجانزو، الرئيس الحالي لنقابة اللاعبين في إسبانيا، والذي أكد أن الكيان الوليد سيمثّل أكثر من 30 ألف لاعب حول العالم، مع طموحات لتوسيع قاعدته عبر التواصل مع ما بين 15 إلى 20 اتحاداً ونقابة أخرى، تمهيداً لانضمامها خلال الفترة المقبلة.
وجاء الإعلان الرسمي بحضور ممثلين عن نقابات لاعبين من البرازيل والمكسيك وسويسرا، في رسالة واضحة بأن المشروع الجديد يسعى لاكتساب شرعية دولية سريعة، مستنداً إلى خطاب يركّز على حماية حقوق اللاعبين وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع الهيئات الكروية العالمية.
أجانزو، الذي يمتلك مسيرة كروية امتدت لـ16 عاماً شارك خلالها في أكثر من 300 مباراة، شدّد خلال حفل الإطلاق على أن الهدف الرئيسي للاتحاد الجديد هو «حماية مصالح اللاعبين وتوفير نموذج حديث يضمن حقوقهم»، نافياً في الوقت ذاته وجود دعم مباشر من فيفا، رغم تأكيده على أهمية الحوار المباشر مع الاتحاد الدولي.
في المقابل، لم يتأخر رد «فيفبرو»، الذي يمثّل أكثر من 60 ألف لاعب عبر 70 اتحاداً وطنياً، حيث أصدر بياناً حاد اللهجة، وصف فيه المشروع الجديد بأنه «محاولة شخصية تفتقر إلى الشرعية»، معتبراً أن أجانزو يسعى لتعزيز موقعه الشخصي بعيداً عن تفويض حقيقي من اللاعبين حول العالم.
ويأتي هذا التصعيد في ظل علاقة متوتّرة أصلاً بين «فيفبرو» و«فيفا»، إذ سبق أن تبادل الطرفان الاتهامات خلال العامين الماضيين، حيث انتقد الاتحاد الدولي النقابة العالمية بسبب ما وصفه بـ«نقص الشفافية»، بينما ردت الأخيرة باتهام «فيفا» باتباع نهج أحادي في إدارة كرة القدم العالمية دون استشارة حقيقية لأصحاب المصلحة.
وكان الفرع الأوروبي لـ«فيفبرو» قد تقدم بشكوى رسمية ضد «فيفا» في 2024، اعتراضاً على عدم إشراك اللاعبين في اتخاذ قرارات تتعلق بالجدول الدولي للمباريات، وهو ما فاقم حدة التوتر بين الجانبين.
وعلى صعيد الوضع المالي، تكشف البيانات المتاحة أن «فيفبرو» يتمتع بوضع اقتصادي قوي، إذ يمتلك أصولاً عقاريةً في هولندا تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار، تضم أكثر من 500 عقار، وحققت عائدات سنوية تفوق 8 ملايين دولار من الإيجارات فقط.
كما يعتمد الاتحاد بشكل كبير على عوائد حقوق الصور والأسماء الخاصة باللاعبين، والتي يبيعها لشركات ألعاب الفيديو مثل «إلكترونيك آرتس» و«كونامي»، حيث بلغت الإيرادات من هذا القطاع نحو 70 مليون دولار في 2025، يتم توزيع 90% منها على النقابات الأعضاء، بينما يحتفظ الاتحاد بنسبة 10% لتغطية نفقاته التشغيلية.
ورغم الانتقادات المتعلقة بالشفافية، فإن «فيفبرو» بدأ خطوات نحو مزيد من الانفتاح، عبر نشر نظامه الأساسي إلكترونياً ودراسة إصدار ملخصات مالية، وإنْ كانت تفاصيل الحسابات الكاملة ما تزال متاحة عبر سجلات رسمية في هولندا مقابل رسوم رمزية.
وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبقى الأنظار موجّهة نحو مدى قدرة الاتحاد الجديد على جذب عدد مؤثر من النقابات الأعضاء، وهو العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كان «AIF» مجرد مبادرة عابرة أم بداية فعلية لتحوّل كبير في موازين القوى داخل كرة القدم العالمية.