معتز الشامي (أبوظبي)
لم تعد كأس مصرف أبوظبي الإسلامي مجرد بطولة عابرة في أجندة الموسم، بل تحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر البطولات قيمة وإثارة في الكرة الإماراتية، حتى أصبحت هدفاً رئيسياً ومطمعاً لكل الأندية الباحثة عن المجد، ومع بلوغها مرحلة ختام النسخة الثامنة عشرة، تواصل البطولة ترسيخ مكانتها كمنصة تنافسية حقيقية تجمع بين التاريخ، الأرقام، واللحظات الحاسمة.
ويبلغ هذا الزخم ذروته مساء الجمعة المقبلة، عندما يحتضن استاد محمد بن زايد في أبوظبي كلاسيكو كرة الإمارات المنتظر، بين العين والوحدة في النهائي الكبير، ومواجهة لا تحمل فقط صراع اللقب، بل تختصر تاريخاً طويلاً من المنافسة والندية بين اثنين من أعمدة الكرة الإماراتية.
وعلى مدار تاريخها، شهدت البطولة 18 نسخة، كان لشباب الأهلي النصيب الأكبر منها بتحقيقه 5 ألقاب، فيما برزت أربعة أندية أخرى بتتويجها بأكثر من لقب، يتقدمها الوحدة بثلاثة ألقاب، يليه العين والجزيرة والنصر برصيد لقبين لكل منهم، بينما نجح كل من الشارقة وعجمان في كتابة اسمهما في سجل الأبطال مرة واحدة.
وتكشف الأرقام التاريخية حجم التحول الذي شهدته البطولة، حيث أقيمت 755 مباراة عبر تاريخها، انتهت 562 منها بفوز أحد الفريقين، مقابل 193 تعادلاً، من بينها 52 مواجهة انتهت دون أهداف، في دلالة واضحة على التنوع التكتيكي واختلاف أساليب اللعب عبر السنوات.
أما على مستوى الأهداف، فقد شهدت البطولة تسجيل 2266 هدفاً، بمعدل يصل إلى 3 أهداف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس النزعة الهجومية التي ميّزت المنافسات، وساهمت في رفع جاذبيتها الجماهيرية والإعلامية.
وفي الأدوار الإقصائية، التي غالباً ما تحسم التفاصيل الكبرى، أقيمت 229 مباراة، شهدت 17 مواجهة حُسمت عبر ركلات الترجيح، وكان شباب الأهلي الأكثر حضوراً في هذه السيناريوهات بخوضه 7 مرات، نجح في أول أربع منها قبل أن يخسر آخر ثلاث.
وهجومياً، نجحت أربعة أندية في تجاوز حاجز الـ200 هدف، يتصدرها الجزيرة بـ225 هدفاً، يليه شباب الأهلي بـ215، فيما يتساوى العين والوحدة عند 210 أهداف لكل منهما، في مشهد يعكس التقارب الكبير بين قطبي النهائي المرتقب.
أما على صعيد الانتصارات، فيتصدر الوحدة القائمة بـ60 فوزاً، متقدماً على العين الذي يملك 58 انتصاراً، فيما يتساوى شباب الأهلي والجزيرة والوصل عند 55 فوزاً لكل منهم. وفي الجانب الدفاعي، يبرز الوصل كأكثر الفرق حفاظاً على نظافة شباكه بـ40 مباراة، متفوقاً على الوحدة (39) والنصر (38).
وبين تاريخ حافل بالأرقام، وحاضر يَعِد بمواجهة استثنائية، يبدو أن نهائي العين والوحدة ليس مجرد مباراة، بل فصل جديد يُكتب في سجل بطولة باتت عنواناً للمجد، ومرآة حقيقية لتطور كرة الإمارات.