معتز الشامي (أبوظبي)
كشف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن ملامح مرحلة مالية جديدة خلال عام 2025، في واحدة من أقوى دورات النمو في تاريخه، مدعومة باستثمارات قياسية وإيرادات تجاوزت التوقعات، ما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر قوة واستدامة للعبة في القارة.
ويستثمر «الآسيوي» وفق المستندات التي حصل عليها «الاتحاد» ما يصل إلى 708 ملايين دولار في السنوات القليلة المقبلة، لإعادة تشكيل كرة القدم في القارة، عبر ميزانية طموحة للدورة 2027 - 2028 تعكس تحولاً اقتصادياً كبيراً، قائم على الاستثمار المكثف لتحقيق عوائد أكبر وصناعة منتج كروي أقوى.
ورغم تسجيل عجز مالي بلغ 22.8 مليون دولار، فإن المؤشرات العامة تؤكد أن هذا التراجع جاء في إطار خطة توسعية مدروسة، خاصة في ظل امتلاك الاتحاد قاعدة مالية صلبة، تمثلت في احتياطيات نقدية تجاوزت 83 مليون دولار، وأصول إجمالية بلغت 284.6 مليون دولار، إلى جانب سيولة قوية في الودائع الثابتة وصلت إلى 131.3 مليون دولار.
وشكل عام 2025 نقطة تحول حقيقية، بعدما ضخ الاتحاد استثمارات بلغت 315.5 مليون دولار، هي الأعلى في تاريخه خلال سنة مالية واحدة، بزيادة بلغت 4.1% مقارنة بالعام السابق، ويعكس هذا الرقم توجه الاتحاد نحو إعادة توظيف موارده في تطوير المسابقات القارية، ورفع القيمة الفنية والتسويقية للبطولات، إلى جانب دعم الاتحادات الوطنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة آسيا قوة مؤثرة في كرة القدم العالمية.
وعلى مستوى الإيرادات، نجح الاتحاد في تحقيق 292.7 مليون دولار، متجاوزاً التقديرات التي كانت تشير إلى 256.9 مليون دولار، وهو ما يعكس نجاح السياسات التسويقية والتجارية.
وجاءت الحصة الأكبر من هذه الإيرادات عبر الحقوق التجارية والبث، التي ساهمت بـ215.3 مليون دولار، بينما لعبت استضافة البطولات دوراً محورياً، مع تخصيص 50 مليون دولار لدعم تنظيم مباريات دوري أبطال آسيا للنخبة، في إطار رفع جودة التجربة التنظيمية، وزيادة الجاذبية الجماهيرية.
وعلى الجانب الآخر، شهدت منظومة المسابقات طفرة كبيرة، بعدما ارتفعت الجوائز والالتزامات المالية بنسبة 22.3% لتصل إلى 167.6 مليون دولار، في خطوة تعكس الرهان على البطولات كأحد أهم مصادر النمو.
وتتصدر بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة المشهد، بميزانية تبلغ 60.1 مليون دولار، مقابل 25.2 مليون دولار فقط لبطولة دوري أبطال آسيا 2، كما خصّص الاتحاد مبلغ 50 مليون دولار لدعم استضافة مباريات دوري النخبة، في خطوة تهدف إلى ضمان تنظيم مركزي قوي وجاذب، وهو ما يفسر الاتجاه نحو اختيار مدن قادرة على تقديم تجربة تنظيمية متكاملة.
فيما يمثّل كأس آسيا 2027 في السعودية حجر الزاوية في هذه الخطة، حيث وصفها الاتحاد بـ «جوهرة التاج»، مع تخصيص استثمارات تصل إلى 668.8 مليون دولار، ليكون الحدث الأبرز والأكثر تأثيراً على مستوى الإيرادات، ولا تقتصر الاستراتيجية على البطولات فقط، بل تمتد إلى تطوير اللعبة على مستوى القارة، حيث تم تخصيص 85.5 مليون دولار لصندوق التطوير، إلى جانب 25.1 مليون دولار للتعليم، و21.4 مليون دولار لدعم كرة القدم النسائية، فضلاً عن برامج تعزيز الاتحادات الوطنية.
وفي جانب التطوير، استثمر الاتحاد 164.5 مليون دولار لدعم الاتحادات الوطنية والبرامج المختلفة، في تأكيد واضح على أن النمو لا يقتصر على البطولات، بل يشمل تطوير البنية الأساسية للعبة، كما تم تخصيص 26.3 مليون دولار عبر برنامج «AFC Enhance» لدعم 34 اتحاداً وطنياً و5 اتحادات إقليمية؛ بهدف تقليص الفجوة الفنية والإدارية، ورفع مستوى الاحترافية في مختلف أنحاء القارة، كما شملت الاستثمارات دعم التعليم والتطوير بقيمة 25.1 مليون دولار، وصندوق التطوير بـ 85.5 مليون دولار، إلى جانب 8.1 مليون دولار لدعم كرة القدم النسائية.
ورغم حجم الإنفاق غير المسبوق، أظهر الاتحاد انضباطاً مالياً واضحاً، حيث أنفق أقل من الميزانية المعتمدة بنحو 34.7 مليون دولار، ما يعكس كفاءة في إدارة الموارد، وقدرة على تحقيق التوازن بين التوسع والاستقرار.
وتكشف أرقام 2025 عن أن الاتحاد الآسيوي لا يكتفي بإدارة اللعبة، بل يعمل على إعادة صياغتها كمشروع اقتصادي متكامل، قائم على الاستثمار الذكي وتعظيم العوائد، وبين استثمارات قياسية، وإيرادات متنامية، ودعم متواصل للاتحادات والبطولات، تبدو القارة الآسيوية على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها: اقتصاد كروي أكثر قوة، ومنتج أكثر تنافسية، ومستقبل يحمل فرصاً أكبر للنمو والهيمنة على خريطة كرة القدم العالمية.