عمرو عبيد (القاهرة)
لا يختلف أحد على القوة والمهارة التكتيكية، التي يملكها الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا في كأس العالم الحالية، إلا أنه في «عُرف» كرة القدم، يُعتبر حديث العهد نسبياً بمعركة المنتخبات، التي تختلف في كثير من تفاصيلها عن مُنافسات الأندية، وفي نصف نهائي كأس العالم 2026، كان توخيل، صاحب التجربة الأحدث بين «الـ4 الكبار»، الاستثناء الوحيد وسط تفوّق «أصحاب الخبرة» حتى الآن.
بالطبع، يتصدّر الفرنسي ديدييه ديشامب هذا المشهد، كونه صاحب المشوار الأطول على الإطلاق بين «الرُباعي الذهبي»، حيث تولي مهمته تدريب «الديوك» منذ 5119 يوماً، أي 14 عاماً، يليه الأرجنتيني، ليونيل سكالوني، الذي قاد «راقصي التانجو» منذ نحو 8 سنوات، وتحديداً عبر 2903 أيام، ثم الإسباني لويس دي لا فوينتي بـ3 أعوام ونصف العام مع «لا روخا»، منذ 1314 يوماً، وكان توخيل قد بدأ مهمة تدريب «الأسود الثلاثة» في يناير 2025، قبل عام ونصف العام.
وشهد الدور رُبع النهائي في النُسخة المونديالية الحالية، احتفاظ «الخبرة» بقيمتها وأهميتها أيضاً، باستثناء توخيل كذلك، إذ لم يجد ديشامب أي صعوبة في تجاوز المغرب مع مدربه محمد وهبي، الذي بدأ تدريب «أسود الأطلس» قبل 4 أشهر فقط، ورغم مواجهة دي لا فوينتي بعض الصعوبة أمام بلجيكا، فإنه حسم الأمر في النهاية، ليتفوّق بالخبرة على رودي جارسيا، الذي كان حاضراً مع «الشياطين الحُمر» في يناير 2025، قبل 532 يوماً.
ورغم حصول مراد ياكين على فترة كافية لقيادة منتخب سويسرا، الذي بدأ مهمته معه منذ نحو 5 سنوات، فإن 1797 يوماً لا تُغيّر كثير من الواقع الفني لمواجهات المنتخبات الكُبرى، صحيح أنه أجبر الأرجنتين على الدخول إلى وقت إضافي في تلك المرحلة، لكن كتيبة «حامل اللقب» انتفضت في اللحظات الأخيرة، لتتجاوز عقبة «الناتي»، ويستمر سكالوني في تجربته الطويلة الناجحة حتى الآن، بكل المقاييس.
توماس توخيل يبقى «حالة خاصة» وسط هذه المجموعة، لأنه نجح خلال 560 يوماً فقط، في التأقلم بسرعة مع الأجواء الإنجليزية، ويقف حالياً على عتبة إنجاز تاريخي بالتأكيد، إذا بلغ المباراة النهائية في كأس العالم، التي ستكون الثانية فقط في مسيرة «الأسود الثلاثة».
وخلال المونديال الحالي، تفوّق توخيل على 3 مدربين في المراحل الإقصائية، قضوا فترات أطول مع منتخباتهم، بداية من الفرنسي ديسابر، الذي قاد الكونغو عبر 1409 أيام، ثم خافيير أجيري مع المكسيك، صاحب تجربة 703 أيام، وأخيراً ستوله سولباكين الذي يُدرّب النرويج منذ أكثر من 5 سنوات.