الثلاثاء 28 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

علي الراعي.. الصورة الكاملة

علي الراعي.. الصورة الكاملة
30 أغسطس 2020 00:44

إيهاب الملاح (القاهرة)
 
احتفت القاهرة ومثقفوها هذا الشهر بمئوية ميلاد الناقد الراحل علي الراعي، الذي كان أحد أهم الأصوات النقدية العربية في القرن العشرين، وعلى مدار الشهر تتابعت الفعاليات والأنشطة التي عالجت العديد من الموضوعات والجوانب المتصلة بسيرته ومنجزه. من بين أبرز هذه الفعاليات صدور المجلد الثالث من أعماله الكاملة عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، ويضم ثلاثة من أهم كتب الراعي النقدية، هي: 
 «توفيق الحكيم فنان الفرجة وفنان الفكر» وهو من أهم الكتب التي عالجت مسرح توفيق الحكيم، ونفَت عنه زعم وصفه بأنه محض مسرح ذهني، وحلّل علي الراعي مسرحيات الحكيم بمنظور منفتح ومعجب ومتعاطف. أما الكتاب الثاني المهم، فهو «شخصية المحتال في المقامة والحكاية والرواية والمسرحية»، وهذا الكتاب على صغر حجمه فإنه من أهم كتب الراعي النقدية على الإطلاق. يبحث فيه باقتدار شخصية المحتال وخصائصه الفنية، وتجسداته في الأشكال القديمة والأنواع الحديثة، وتعرض في ثناياه لقضايا إشكالية في نشأة النوع الروائي في الأدب العربي، ودراسة تحليلية لشكل المقامة وعلاقتها بالرواية الحديثة.. إلخ. 
وكان الكتاب من المحاولات الباكرة للالتفات إلى الثراء الذي تحمله شخصية «المحتال»، وتصلها بفكرة الكرنفال والاحتفاليات الجماعية التي تنمحي فيها الفوارق بين السامي والوضيع، بين المقدس والمدنس، وهي الأفكار التي بلورها باقتدار الناقد والمنظر الروسي الأشهر ميخائيل باختين في أطروحاته المدهشة.
ويرى عدد من النقاد أن الراعي قد وضع في هذا الكتاب بذور أفكار خصبة وحيوية حول العلاقة بين فن الرواية، كما اقتبسناه من الغرب، وبين أشكال القص العربي القديم والوسيط، وما إذا كان يمكن لهذه الدراسة أن تفتح آفاقاً واعدة لابتكار أشكال قصٍّ أو أشكال سرد جديدة تفيد من هذه الأشكال القديمة وتطورها، وتقدم ابتكارها الشكلي والجمالي الخاص النابع من خصوصيتنا الثقافية.
أما الكتاب الثالث فهو «هموم المسرح وهمومي»، وفيه ما يشبه السيرة الذاتية والنقدية لعلي الراعي التي لم تلق ما تستحقه من عناية وقراءة وتأمل وفهم حتى الآن...
حياة حافلة كرَّسها الدكتور علي الراعي للفن والناس والوطن، أثمرت إنتاجًا فكريًّا راقيًا ووفيرًا ضم في جنباته تناولات للفنون بشتى تجلياتها ولا سيما المسرح، فهو يقدم لنا نظرية المسرح وتاريخه وأهم أعلامه في الثقافتين العربية والغربية، فضلاً عن إبراز التفاعل بين المسرح والسياق الاجتماعي الذي يحيط به. وإلى ذلك، اهتم الراعي بالإنتاج الأدبي في الرواية والقصة القصيرة والشعر، ولعب دورًا بارزًا في اكتشاف المواهب الشابة وتقديمها للقارئ.  إن صدور الأعمال الكاملة للدكتور علي الراعي يتيح للقارئ أن يُلم بصورته الإبداعية الكاملة وبإسهاماته في كل هذه المجالات، عبر مؤلفاتٍ نُشرت على مدى أكثر من نصف قرن.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©