الجمعة 14 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«علب الرغبة».. خلفيات تشظي الواقع اللبناني

غلاف الرواية (من المصدر)
10 مارس 2021 00:24

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)
 
تدور أحداث رواية «علب الرّغبة» للروائي والشّاعر اللّبناني الكبير عباس بيضون، والواقعة في 326 صفحة، في ضاحية لبنانية صغيرة، وتحكي عن «ندى» الفتاة الشقراء اليافعة التي أجبرت على الزّواج من رجل لا تحبّه، ثم علاقتها بجارها «عزيز». 
«نام الموتى والأحياء معا»، يمكن لهذه العبارة التي وردت في الرواية أن تكون مفتاحا للدّخول إلى عالم النّص المتشابك، وما يبدو ظاهرياً أن الحب بين عزيز وندى هو المحور الرئيس للسرد الرّوائي، إلا أن المتن والتفاصيل تثبت أنه انعكاسا لواقع لبنان الذي أنهكته الحروب ومنزلقات الأزمة الاقتصادية المرهونة إلى حدّ كبير بالأجواء السياسية في المنطقة، وما يحيط بـ«ستّ الدنّيا» من صراعات أطراف متناحرة: العشق، والقتل، والرغبة في الثأر، والانتقام، والتشظي والبحث عن الأمان، وكلها مجتمعة تشكّل معمار السرد وبنيانه، في عمل أدبي رفيع يروي تناقضات الحرب اللبنانية، يمكن القول إنّه من نوع «روايات الصّدمة» وإن كانت هذه العذابات لا تتبدى للقارئ إلا بشكل تدريجي، إلا أن النص ينفتح منذ البداية على حادثة موت عزيز، أو بعبارة أدق حادثة قتله، التي تُمثل طُعماً يستدرج الشخوص نحو ألغام كثيرة تنفجر تباعاً مع تقدم الأحداث. 

  •  عباس بيضون
    عباس بيضون

ينفرد بيضون في «علب الرّغبة» في اشتغاله النّوعي على مفردة «الرّاوي» بسّام سويدان، العارف بقصة صديقه عزيز المتورط في قصة حب مع ندى الشقراء الفاتنة زوجة طعان قاسم، الرجل الذي يراه غير جدير بها، وفي الوقت ذاته يقدّم لنا الكاتب شخصية فتاة متمردة، وغير مبالية بمجتمعها الذكوري ولا بمتشدّديه الذين يرون في قصة الحب هذه موصومة بـ«العار»، وهكذا يقضي العاشق عزيز مقتولا على يدي مجهول، وتترمل ندى، معاهدة نفسها على الثأر، ليبدأ فصل جديد من الكراهية، ويسود «اللّون الرّمادي» عاكسا اضطرابات النّفس البشرية وتناقضاتها، وتتناثر حكايات الوطن الممزق بين أطماع أبنائه والغرباء، في توليفة سردية تلعب في خانة «التشظّي»، التي تشكّل لدى بيضون جزءاً من قدر الهوية اللبنانية. 
قد تكون القابلية اللغوية عالية عند الشاعر، ما ساعد بيضون على تصدير نصّ شاعري دافق مركّز جداً ومكثف للغاية، وهو في الصّياغة صاحب رؤية معتادة أنيقة بسيطة بساطة الأشياء على جواز المرور إلى القلب، كما أن اختياره مكان أحداث روايته المبنية من طوب البلدة وحجارة القرى المجاورة، وكتابة تحت ظلال «حداثة منضبطة» مبنية على فهم العالم الجديد.

قراءات في قائمة «البوكر»
تواكب «الاتحاد» الروايات المرشحة للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في نسختها الرابعة عشرة للعام 2021، التي تعد من أهم الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتدار بالشراكة مع مؤسسة «بوكر» في لندن، وبدعم من دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي. وتهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، وزيادة الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة روايات القائمة القصيرة إلى لغات رئيسة. ومنذ انطلاقتها في العام 2007 كسبت ثقة القراء والنقاد والناشرين العرب والأجانب، ودلتهم على أعمال عربية جديدة ونوعية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©