الثلاثاء 21 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«الأعمال الكاملة».. نجوى بين صديقين

«الأعمال الكاملة».. نجوى بين صديقين
8 سبتمبر 2021 01:01

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أجمل ما في الشعر الشعبي أنه يشكل أحلامه وهواجسه بلغة الأم التي بدأ يتشربها قطرة قطرة مع دفء الحليب النابع من صدر الأم وحنانها، وغالباً ما تكون هذه اللغة الفطرية البليغة في بساطتها ممزوجة بحكايا الجدة. هذا ما أوحت لي به قصائد الشاعر سالم أبوجمهور في الجزء الأول من «الأعمال الكاملة»، الذي كتبت جميع قصائده بلغة فصحى يمكن أن يفهمها أي قارئ عربي، وإن كانت موسيقى الشعر الشعبي وأوزانه تضطر الشاعر لتسكين كثير من الأفعال والأسماء، وبهذه الطريقة يتحول الشعر إلى ما يشبه الحديث الجاري همساً، أو أنه نجوى بين صديقين.
مقدمة الشاعر محمد نور الدين لهذا الديوان بلغت نحو 120 صفحة، أي ما يعادل ثلث صفحات الكتاب، ويقول نور الدين على الغلاف الأخير: «حينما نتحدث عن سالم أبوجمهور في الشعر الشعبي في الإمارات، فإننا نتحدث عن تجربة شعرية فارقة في هذه المسيرة التي تمتد من عصر الماجدي بن ظاهر منذ أكثر من ثلاثة قرون حتى اليوم»، مبيناً أن ما يميز أبوجمهور دوره الفاعل في نشأة المدرسة الواقعية في دولة الإمارات من ناحية، وتفرده في وضع مدرسة رمزية من دون مشاركة من الآخرين.
وأهم ما يلفت نظر القارئ في الديوان أن عناوين القصائد تشكل دائرة واسعة من الموضوعات الوجدانية والوطنية والاجتماعية، إضافة إلى باقة من القضايا الإنسانية التي تغطي العالم بهمومها، وهو يعبر عن أفكاره وهواجسه بصور شعرية جميلة في بساطتها وعمق دلالاتها، ويطعمها أحياناً بلمسات وعبارات ساخرة، لا تخلو من وخزات إنسانية هادفة تعلي من قيمة الحرية والكرامة، حرية الإنسان وكرامة الشعوب التي تعرضت لمظاهر متعددة من الظلم والاحتلال أو الاضطهاد.
القصيدة الأولى بعنوان «جسر الزجاج 2005» همسة قصيرة مؤلفة من خمسة أبيات، لكنها تثير ابتسامة قارئها وإعجابه بما فيها من صور كوميدية قريبة من رسم الكاريكاتير الممزوج بلمسات رمزية شفافة في معانيها وإيحاءاتها. وفي لقطة شعرية ذكية في رمزيتها، تشير إلى بعض المتكبرين على غيرهم من الناس أو الدول يقول: «الكل عالي.. وراسك من تحت!»، وهي تثير الضحك والمرارة في بعض ملامحها، لكن الشاعر، ابن الإمارات الوفي والمسكون بحب وطنه، الملتزم بقضايا وطنية وإنسانية ومثل أخلاقية عليا، يفاجئ القارئ في البيت الأخير بصورة شعرية مختلفة اختلافاً كبيراً عن صور الأبيات السابقة، إذ يقول: «على جِسْر الحقيقة مرّ حَرْفي وأنا من حولها مَرِّيت سايح».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©