الإثنين 17 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

إحياء تراث برتراند راسل

إحياء تراث برتراند راسل
12 سبتمبر 2021 00:21

إيهاب الملاح (القاهرة)

«المنطق هو شباب الرياضيات، والرياضيات هي سن رشد المنطق»، هكذا ينطلق الفيلسوف والرياضي البريطاني الأشهر في القرن العشرين لدراسة أصول الرياضيات في مؤلفه العمدة الذي يقع في أربعة أجزاء كبيرة، وقد سبق أن صدرت ترجمتها الكاملة عن دار المعارف المصرية، في النصف الثاني من القرن العشرين، بتوقيع كلٍّ من د. محمد مرسي أحمد، ود. أحمد فؤاد الأهواني ضمن إصدارات المكتبة الفلسفية القيمة. وبعنوان «مقدمة إلى فلسفة الرياضيات» يتصدى أيضاً المترجم والطبيب والكاتب الشاب أحمد سمير سعيد لترجمة موجز مختصر لعمل برتراند راسل الضخم «أصول الرياضيات»، وقد صدر مؤخراً. وهذا الكتاب أشبه ما يكون بعمل هربرت جورج ويلز «موجز تاريخ العالم» الذي جعله صاحبه بمثابة موجز مختصر مكثف لمؤلفه الموسوعي الأكبر «معالم تاريخ الإنسانية» الذي صدرت أيضاً ترجمته العربية في 4 أجزاء كبيرة.
ومؤلف الكتاب من أبرز الفلاسفة والرياضيين في القرن العشرين، وقد أحدث بكتابه هذا «أصول الرياضيات» انقلاباً لم يقتصر أثره العميق على مبادئ العلم الرياضي، بل تعداه إلى دراسة بنية اللغة والمنطق الرمزي ودراسات علم النظرية. ويتناول راسل ضمن موضوعات الكتاب أفكاراً أساسية في العلم الرياضي، مثل فكرة العدد اللانهائية، والاتصال، وغير ذلك من أفكار نظرية تمثل أساساً لجميع العلوم الطبيعية والذرية في العصر الحاضر.

علم استنباطي
يقول مترجم الكتاب في مقدمته، إنه موجز مشروع ضخم للغاية، ومحاولة للكشف عن الأصول الأولى للرياضيات واشتقاقها من المنطق، كتبه برتراند راسل، قصد التوجه به للعامة، ولذا فلم يلتزم فيه بالترتيب الأكاديمي، وإنما أراد طرح أهم القضايا بأبسط الأشكال الممكنة، وقصد من ورائه التعريف بالأمر، وجذب المزيد من المريدين الذين قد يكون هذا الكتابُ بمثابة الفتح لهم، فيسعون نحو التبحر أكثر فأكثر في علوم المنطق والرياضيات.
أما عن الرياضيات نفسها، بحسب مترجم الكتاب، فهي علم استنباطي: بالبدء من مقدماتٍ معينة، يصل إلى مختلف النظريات المكونة له عن طريق عمليات صارمة للاستنباط. وكانت الاستنباطات الرياضية في الماضي تفتقر في الغالب بشكل كبير للتحدد والانضباط، ومن النادر الوصول إليهما على نحو مثالي. ولكن طالما كان هناك افتقاد للانضباط والتحدد في البرهان الرياضي، فالبرهان معيب، ولا يوجد في حوزتنا ما ندافع به عن الإلحاح على أن الحس المشترك يكشف صحة النتيجة، حيث إنه إذا كان لنا أن نركن إلى ذلك، فسيكون من الأفضل لو استغنينا عن البرهان بالكلية، بدلاً من استجلاب المغالطة من أجل إنقاذ الحس المشترك. وطالما وُضعت المقدمات، لا استجداء للحس المشترك أو «للبداهة» أو أي شيء آخر فيما عدا المنطق الاستنباطي الصارم، فهو الوحيد الذي ينبغي أن تحتاج إليه الرياضيات.
وقد لاحظ الفيلسوف كانط أن المشتغلين بالهندسة في عصره لا يستطيعون البرهنة على نظرياتهم عن طريق البرهان غير المدعوم، ولكنهم احتاجوا إلى استجداء الشكل، فابتدع نظرية للاستنباط الرياضي، وفقاً لها ليس التدليل منطقياً في صرامة أبداً، ولكنه يتطلب دعم ما نطلق عليه «بداهة».
 ولعل ما يميز هذه الترجمة الجديدة إضافة المترجم لموجز مختصر لتاريخ المنطق وعلاقته بالرياضيات، حيث يزيد ذلك من فائدة الكتاب، باعتباره صورة عامة للموضوع. وفي المجمل، فهذا الكتاب يلبي طموح كل دارس للرياضيات لا يريد أن يقف عند مجرد التطبيق ولكن يتجاوزه إلى فهم عمق الأمر وحقيقته وأصله الذهني والفلسفي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©