نوف الموسى (دبي)
أهمية بناء أنظمة إبداعية في القطاع المسرحي، ضمن الاستراتيجية الثقافية لمدينة دبي، تصدرت مناقشات مسرحيين شباب شاركوا، أمس الأول، في الندوة التطبيقية لمسرحية «بلا غطاء» لمسرح خورفكان للفنون، في مهرجان دبي لمسرح الشباب، بموقعه في «المسرح للجميع» في مول الإمارات، وهي ضرورة لاستمرارية الفعل المسرحي وتطور أدائه، بوصفه أحد أهم الأدوات التعبيرية في الثقافة المجتمعية، التي تضمن بناء علاقة حقيقية ونظام إبداعي مستدام بين الشباب والمسرح، عبر وضع سياسة عامة تستوعب القدرات التمثيلية الجديدة، وتكتشف مستقبل المخرجين الجدد، وتناقش إمكانية توظيف مساحات جديدة لتعلم المسرحي، وجميعها مداخلات أدلى بها المختصين والمهتمين بالقطاع المسرحي المحلي، بعد أن شهدوا عرض المخرج ياسين بن صالح والكاتبة تغريد الداود «بلا غطاء»، حيث أثار العرض المسرحي مجدداً مسألة الطاقات التمثيلية اللافتة، من بينهم الممثلان الشابان خليفة ناصر وراشد النقبي.
وأوضح الممثل المسرحي حميد فارس، أثناء إدارته للندوة التطبيقية، أنه قرأ النص، ولاحظ كمية الاشتغال عليه في العرض، من خلال اختزال الشخصيات، من قرابة 11 شخصية إلى 4 شخصيات، وهو أمر يحسب للمخرج، بينما ذهب المسرحي ياسر القرقاوي، إلى إشكالية اللغة العربية في العرض، ليست فقط في التشكيل وإنما في اختيار الكلمات، ما يضر بالمعنى واللغة الأدبية في العرض المسرحي، مشيراً إلى مسألة الإضاءة وأثرها السلبي في تشتيت عين الجمهور، والتي ظهرت أحياناً في شكل غير مدروس في أغلب العروض الشبابية. ولفت المسرحي الشاب إبراهيم القحومي، في مداخلته إلى جهود وموهبة بعض الممثلين الشباب في المسرح، ومنهم راشد النقبي.
«بلا غطاء».. أحياناً لا تسعفنا الذاكرة!
تناولت مسرحية «بلا غطاء»، للمخرج ياسين بن صالح والكاتبة تغريد الداود قضية الهوية عبر فقدان الشخصية الرئيسة للذاكرة، بعد استيقاظها من الغيبوبة، وسؤالها المستمر عمن تكون، ذاك السؤال الوجودي العميق، وعلى الرغم من التلميحات المستمرة من قبل شخصيات العمل، بأن يقتنص حالة فقدان الذاكرة، ليبدأ حياة جديدة بلا ماض، إلا أنه ظل مأسوراً بحاجته إلى معرفة من يكون، والمفارقة أنه يمر بعدها بحيوات عدة لاكتشاف ذاته، حيث إن عملية التغييب مستمرة، بمعنى أن الإنسان يتوهم استيقاظه، ولكنه فعلياً في غيبوبة تامة، حاملاً العرض إسقاطات ذات أثر عميق.