إبراهيم الملا (الشارقة)
تستحوذ الثقافة الإيطالية على نصيب وافر من الاهتمام في الدورة 41 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2022، خصوصاً بعد اختيار إيطاليا ضيف شرف في المعرض المقام حالياً بمركز إكسبو الشارقة من 2 إلى 13 نوفمبر الجاري. وتحت شعار: «انشر كلمة» تأتي الممارسات الفنية والإسهامات التاريخية الإيطالية إلى الشارقة، كإنموذج حيوي وحضاري للتواصل المعرفي من أجل تسليط الضوء على المشروع الثقافي للإمارة، ورفع وعي المجتمع بقوة الكلمة وتأثيرها التنويري الواسع، وأهميتها في بناء مستقبل مشرق ومستدام، حيث يدعو شعار الحدث شعوب العالم إلى الإيمان بقوة الكلمات في بناء جسور التواصل الثقافي على أساس القيم الإنسانية النبيلة.
وتتوضح قيمة التبادل الثقافي بين إيطاليا والإمارات في مقولة لورينزو فانارا، سفير جمهورية إيطاليا لدى الدولة، الذي أشار في تصريح له حول استضافة بلاده في هذا الحدث الكبير، إلى أن: «الشارقة ليست عاصمة الثقافة في العالم العربي فحسب، بل عاصمة الكتاب في العالم بأسره»، مضيفاً: «تكمن الثقافة في قلب العلاقة العميقة بين بلدينا، وهي علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والحوار»، ومشيراً في تصريحه إلى أن «إيطاليا تعتبر قوة ثقافية ملهمة، وتدعم الطلب الكبير على الثقافة الإيطالية في دولة الإمارات».
أما «إيدا زيليو غراندي»، مديرة المعهد الثقافي الإيطالي في أبوظبي، فتقول في تصريح لها حول أصداء هذا الاختيار: «إن مشاركتنا كضيف شرف في معرض الشارقة الدولي للكتاب هي فرصة عظيمة للترويج للثقافة الإيطالية بجميع أشكالها، وإعادة تأكيد لعلاقة إيطاليا والشارقة في حبهما المشترك للأدب، مضيفة أن الأدب لا يعمل على التواصل فحسب، بل يجعلنا أيضاً نعيش حياة مختلفة ويمنحنا الفرصة لتوسيع وتعميق تجاربنا الوجودية، كما أنه يوفر لنا أدوات جديدة للتعامل مع تحديات الحياة الواقعية»، مختتمة تصريحها بالقول إن: «الأدب لا غنى عنه للعيش في العالم».
بدوره، يشير «أميديو سكاربا» مفوّض التجارة الإيطالي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن المشاركة الإيطالية بالمعرض تضم مجموعة واسعة من الأعمال، ابتداءً من الأدب الخيالي وغير الخيالي، وصولاً إلى أدب الأطفال وشواهد التاريخ والميثولوجيا والفن والأزياء والمسرح، والكثير من فرص التعاون في مجالات الطباعة والنشر والترويج الثقافي والاقتصاد المعرفي.
القيم المشتركة
وتشارك إيطاليا في المعرض بعدد كبير من الكُتاب والفنانين والمفكرين، و12 دار نشر، مع مجموعة من العروض المسرحية والفنية والراقصة، انطلاقاً من إيمانها بضرورة الاستثمار في الثقافة والحوار الثقافي وتعزيز القيم المشتركة، وتسليح الأجيال القادمة من الشباب بالتفكير النقدي، من خلال حثهم على القراءة المتبصّرة لواقع الحياة والعالم.
وتتضمن المشاركة مجموعة وافرة من الفعاليات والبرامج منها: ورش عمل للأطفال تشمل الاطلاع على الكتب والاستماع للموسيقى والمشاهدات المسرحية والعروض الحية والرسوم المتحركة وعروض الدمى وصنع الأقنعة، وستكون هناك عروض فنية من الباليه الكلاسيكي إلى الأداء التجريدي المعاصر، وكذلك العروض المتجولة، وهي عبارة عن عروض تفاعلية تعكس التقاليد الإيطالية لمسرح الشارع. وستتطرّق العروض المسرحية الاحترافية لإعادة سرد القصص عن الفن والثقافة والتاريخ الإيطالي.
وتشمل الفعاليات أيضاً تجارب الطهي، حيث يتحدث الطهاة الإيطاليون المتميزون عن رحلة تذوقهم ويقدمون جلسات تذوق للجمهور، أما فيما يتعلق بالتفاعلات الأدبية فستشمل نقاشات مفتوحة مع مؤلفين إيطاليين حول أحدث كتبهم وإصداراتهم، وستكون العروض الموسيقية متمثّلة في مجموعة متنوعة الاختيارات المنتقاة من مقدمات شوبان، وصولاً إلى حفلات الكمان والبيانو، وتحت عنوان: «الأحداث الثقافية» سيقدم الجناح الإيطالي بالمعرض حوارات حول الأسماء البارزة والمؤثرة في المشهدين الثقافي والفني بإيطاليا.
يذكر أن إيطاليا تمتلك تاريخاً طويلاً وزاخراً بالفن والثقافة والفلسفة والموسيقا والسينما، ومنحت العالم بعضاً من لوحاتها ومنحوتاتها الأكثر تأثيراً، كونها مسقط رأس أشهر الفنانين الرواد أمثال: ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو ورافائيل، وتعتبر إيطاليا جوهرة البحر الأبيض المتوسط هي أيضاً موطن لأكثر الصروح المعمارية شهرة في العالم، مثل: الكولوسيوم وبرج بيزا المائل وقنوات البندقية ومبنى الفاتيكان، وغيرها.
تطوير الموسيقى
وعلى مدى أجيال كانت لغة الأوبرا إيطالية، بغض النظر عن جنسية المؤلف، وكان لإيطاليا حضور كبير في تطوير الموسيقى الكلاسيكية، وولادة موسيقى الباروك، والعديد من أشكال التأليف الموسيقي مثل السيمفونية، والسوناتا، والكونشيرتو، بالإضافة إلى العديد من الملحنين المهمين مثل كلوديو مونتيفيردي، وأنطونيو فيفالدي، وجواتشينو روسيني، وجايتانو دونيزيتي، وفينسينزو بيليني، وجوزيبي فيردي، وجياكومو بوتشيني.
وإيطاليا أيضاً هي موطن الإمبراطورية الرومانية وشخصياتها الأسطورية مثل يوليوس قيصر ونيرون وكاليغولا، وكانت مركزاً رئيسياً لعصر النهضة، ويتضمن الأدب الإيطالي أعمالاً عظيمة مثل: «الكوميديا الإلهية» لدانتي، التي كتبت في القرن الثالث عشر، وكتابات أخرى شهيرة ومهمة بتأثيراتها وأصدائها في العالم أنتجها مبدعون كبار أمثال: بيترو بيمبو، ونيكولو مكيافيلي، ولودوفيكو أريوستو.