الشارقة (الاتحاد)
أصبح «الذكاء الاصطناعي» يشاركنا قصصنا وكتاباتنا وينصحنا أو يشاطرنا في هذه الكتابة، إذا أحسنّا التعامل وإعادة قراءة النصوص وإضفاء المسحة الإنسانيّة عليها، وهذا ما حصل بالنسبة للكاتبة والفنانة الإماراتيّة دلال الجابري، التي مزجت ما بين الفنّ والذكاء الاصطناعي في قصص الأطفال، فدخلت هذا المعترك، وترى أنّ الذكاء الاصطناعي يمدّنا أولاً بالمعلومة، ويختار من العناوين ما هو جدير بالنظر، ويلخّص لنا المعلومات، ويقترح حلولاً في الكتابة.
لكنّ الأمر ليس بسهولة النقل الحرفي أو الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي، بل لا بدّ وأن تدخل يد الفنان والكاتب نحو عمل شائق يلاقي صدىً في أدب الطفل، هذا الباب الواسع الذي يفتح في عصر ما قبل الذكاء الاصطناعي على تقنيات وخيال وتتخلله عاطفة ومفارقات وألوان وأساليب عديدة، نجده اليوم يفتح لنا فرصة التعاون مع هذا الشريك الجادّ في تقديم المعلومة والفنّ، شريطة أن نراجع الأعمال ونرشّق الفائض منها، فنعمل على تقديمها إلى جمهور القراء والفئة المستهدفة بكلّ سهولةٍ ودون تعقيد.
عملت الجابري على قصص تفاعليّة في مشروعها الذي أرادت منه أن يحمل هويتنا الثقافيّة بطريقة عصريّة، فهي بلغة الإعلام الثقافي تجمع ما بين الأصالة ومواكبة العصر التقني الذي لا سبيل إلى تفاديه، فقد درست الجابري إدارة الأعمال، ووجدت نفسها شغوفة بدراسة «الفنّ الرقمي»، مدّة ثلاث سنوات، فكان اهتمامها بالبرمجة مساعداً على فهم البرامج والتعامل مع الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة الأدب والفنّ عن إيمان بأنّ هذين العنصرين هما أساس قوي لتوجهات المستقبل في عالم الكتابة والإبداع.
«اختراعي الجديد»، والذي يجيء ضمن سلسلة قصصية عن الإمارات السبع، كان ملهماً للجابري لأن تكمل قصّة الطفل الذي يتأخّر والده في دبي عن الغداء بسبب الازدحام المروري، فتستعين بالذكاء الاصطناعي، لظروف السرعة واعتذار الكاتب المحترف، فتطرح عليه أسئلة تتعلق بدبي واختراعات الأطفال وابتكاراتهم، لتطلب منه أن يكتب قصّةً من عشر صفحات حول موضوع القصّة، معترفةً أنّ الذكاء الاصطناعي كان صاحب فكرة أنّ الطفل كان جائعاً بسبب تأخّر والده، وهكذا كان الاشتغال اللاحق على النصّ والتحرير بما يتناسب مع بصمة الإنسان في الكتابة، بل وقراءة هذا النصّ عن طريق مطوّر محتوى، والتعديل عليه من وجهة نظر الكاتبة التي رأت أنّ علينا أن نثق بمقدراتنا ومعطيات ما حولنا من تقنيات تكنولوجية ورقميّة، مع إشرافنا نحن، كما تقول الجابري، التي شرحت أنّ عملية تنسيق الرسومات وشخصيّاتها العديدة لم تكن سهلة، فكان أن لجأت إلى «ستيكرات» يختار منها الطفل بطل شخصيّته، لافتةً إلى أنّ عملها سيشارك في «معرض الشارقة الدولي للكتاب» القادم.
أخيراً، تنصح الجابري أن نستمع لصوتنا وألا نضيّع الفرصة، وأن نتحدى ظروفنا، ليختار كلّ طفل قصّته في مشروعها الذي يضاف إلى طموحاتها في تأسيس دار نشر متخصصة للكتب الشخصيّة، مؤكدةً النتيجة الجميلة لتعاون الذكاء الاصطناعي مع عقل وإبداع الإنسان.