السبت 14 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

القيِّمة الفنية ميكايلا وترلوت: أبوظبي منصة مفتوحة للتلاقي الثقافي

مؤسسة بسام فريحة للفنون (من المصدر)
28 ديسمبر 2025 02:18

سعد عبد الراضي

تواصل مؤسسة بسام فريحة للفنون بمنارة السعديات، ترسيخ نموذج مؤسّسي يجعل من البحث العلمي بوابةً لفهم الفنون البصرية، ومن المعرض مساحةً للحوار النقدي والمعرفي، حيث لا تكتفي بعرض الأعمال، بل تقاربها ضمن سياقاتها التاريخية والثقافية، بما يعزّز الوعي العام، ويرتقي بمعايير التقييم، ويمنح الجمهور أدوات قراءة أعمق لتجارب الفن المعاصر. 

في هذا الحوار، تتحدث الدكتورة ميكايلا وترلوت، القيّمة ومديرة المعارض في المؤسسة، عن فلسفة التقييم، وأخلاقيات التداول، ودور الفنانين العرب والشباب في إعادة تشكيل المشهد البصري.
بداية تتحدث د. ميكايلا وترلوت عن كيفية مساهمة المؤسسة في تنظيم معارض مدعومة بالبحث لإثراء الحوار النقدي، قائلة: «المؤسسة تصمّم معارضها بناءً على دراسات معمقة، وتبنيها وفق التزام يضع الفن في سياقه التاريخي والثقافي». وأشارت إلى أن المعرض الحالي «تشكيل الشرق: مقتطفات من حلم غربي» يجسّد هذا النهج، إذ يدعو الجمهور إلى إعادة التأمل في كيفية تقديم الرسم الغربي لـ«الشرق»، واستكشاف السرديات والدلالات التي صاغت تلك اللوحات، مؤكدة أن المعارض تُصاغ لتكون فضاءات للتأمل ومنصات للتعلم، تعزز التفاعل مع الموروث الثقافي والرؤى الإقليمية المتنوعة.
وعن دور المؤسسة في تعزيز التفاعل بين الفنانين والقيمين والباحثين والجمهور، عبّرت وترلوت عن أن المؤسسة تؤدي دور ملتق حيوي يجمع هذه الأطراف عبر المعارض والورش والندوات والفعاليات المجتمعية. وأكدت أن صالة العرض الرئيسية تتيح للجمهور المحلي الاطلاع على تجارب كبرى لفنانين من المنطقة والعالم، فيما توفر قاعة التعليم برامج إرشاد وورشاً للفنانين، بما يعمّق تبادل المعرفة ويُرسّخ الروابط داخل المجتمع الثقافي، ويعزز مكانة أبوظبي مركزاً للحوار الثقافي المعاصر.
وحول تحول سوق الفن من فضاء نخبوي إلى مشهد أكثر انفتاحاً، أشارت د. ميكايلا وترلوت إلى أن السوق شهد تحولات جذرية جعلته أكثر شفافية وشمولاً، لاسيما مع صعود المنصات الرقمية التي أسهمت في توسيع قاعدة الجمهور. ولفتت إلى أن السرديات الإقليمية باتت حاضرة بقوة في الحوارات العالمية حول تاريخ الفن والاقتناء، ما أفرز مشهداً متنوعاً يحتفي بالثقافات المختلفة ويعمل على صونها.
وفيما يتعلق بالتحديات الأخلاقية المرتبطة بالتقييم والملكية وإعارة المتاحف، أوضحت د. وترلوت أن القطاع يواجه قضايا معقدة تتطلب ممارسات مسؤولة، مؤكدة أن الالتزام بالبحث الدقيق والنزاهة في تنظيم المعارض يشكلان في مؤسسة بسام فريحة للفنون أساساً لبناء الثقة مع الفنانين والمقتنين والجمهور، سواء في الإعارة أو الشراكات أو حركة الأعمال عبر الحدود.
وعن دور المؤسسات الثقافية في إرساء معايير عادلة لتداول الأعمال، أكدت أن وضوح السياسات والممارسات المعتمدة في المعارض يعزز العلاقات بين الفنانين والمقتنين والمجتمع، ويضمن تقديم الأعمال باحترام كامل وفي سياقها الصحيح، بما يصون الحقوق ويعزز المسؤولية المشتركة.
وحول مساهمة الفنانين العرب في إعادة تعريف التراث والهوية، قالت د. ميكايلا وترلوت إنهم يواصلون صياغة رؤى معاصرة تستلهم الذاكرة الثقافية وتتحدى القوالب النمطية المفروضة من الخارج، واضعين السرديات الإقليمية في صدارة الحوار الفني، الأمر الذي يتيح فهماً أعمق وأكثر دقة للثقافة العربية.
وعن التحول من الاعتماد على التقاليد الغربية إلى تطوير لغة بصرية متجذرة محلياً، أشارت إلى تنامي ثقة الفنانين في سرد حكايات نابعة من واقع المنطقة ومرجعياتها الثقافية، بما يثري المشهد الثقافي في دولة الإمارات والعالم العربي بلغة تحمل بصمتها الخاصة.
وفي ختام الحوار، أكدت د. وترلوت إيمانها بالدور المحوري للفنانين الشباب، مشيرة إلى أن توظيفهم للتكنولوجيا والوسائط الجديدة والممارسات العابرة للتخصصات يفتح آفاقاً مبتكرة للتعبير، ويسهم في إعادة تشكيل المشهد البصري العربي، وصياغة ملامح مستقبله بثقة ورؤية معاصرة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©