فاطمة عطفة (أبوظبي) شهد صالون الملتقى الأدبي، جلسة نقاشية معمّقة تناولت رواية «كل الأسماء» للأديب العالمي جوزيه ساراماغو، وبترجمة صالح علماني. حيث أدارت الجلسة أسماء صديق المطوع، التي استعرضت العمل بوصفه تساؤلاً وجودياً يتجاوز السرد الحكائي التقليدي، ليُركز على قيمة الإنسان وهويته في مواجهة جمود الحياة.
تتمحور أحداث الرواية في «السجل المركزي للمواليد والزيجات والوفيات» بإحدى المدن، حيث يكرِّس الموظف «السيد جوزيه» جهده للبحث عن امرأة مجهولة. وأوضحت المطوع، أن ساراماغو ينقل القارئ إلى عالم أرشيفي صارم، لكنه يبرز من خلاله «فعلاً إنسانياً دافئاً» يتمثّل في الاهتمام بإنسانة بلا شهرة أو صوت، مما يعمّق أخلاقيات الاهتمام بالآخر المجهول في عالم بيروقراطي.
ووصفت المهندسة هنادي الصلح، الرواية بأنها رحلة وجودية بين الذات والمصادفة، حيث يجد القارئ نفسه بين تلال الأرشيف والروتين اليومي. مؤكدة أن «الاسم» في العمل الأدبي يمثّل بحثاً حول انحصار الإنسان في أدوار وتوقعات جاهزة، وأن الهوية الحقيقية لا يمكن تقنينها في بطاقة أو ضبطها داخل سجلات.
من جهتها، لفتت مريم المهيري، إلى أن قراءة ساراماغو تتطلب «أُذناً موسيقية» لتتبع نغمات الفواصل وعلامات التنغيم في نصوصه. معتبره أن الرواية تتحدث عن الحاجة الإنسانية للاتصال، حيث يعمل الأرشيف – رغم انعزاله – على إعادة تقسيم الواقع بأسلوبه الخاص، مما يضع القارئ في حالة تأهب دائم لمساءلة طبيعة الواقع والوجود.
وبدورها، لخّصت نورة الصقيل المحاوِر الفلسفية للرواية في ثلاث نقاط أساسية: رفض اختزال الإنسان في مجرد رقم أو اسم بالسجلات، ودور الذاكرة والبحث في منح الحياة معنى، كما حدث مع بطل الرواية العجوز. واعتبار الخروج عن النظام الجامد فعلاً أخلاقياً وإنسانياً في بعض الأحيان. واختتمت الجلسة بالإشارة إلى أن ساراماغو لا يقدم أحكاماً مباشرة، بل يعتمد على حنكته وخبرته الواسعة ليدفع القارئ نحو التفكير الأخلاقي العميق وتأمل تفاصيل الوجود الإنساني.